ضعف الدولار واهتزاز الثقة في الأصول الأميركية يدعم الذهب
الذهب يقف عند مفترق طرق التوترات الجيوسياسية والاقتصادية

قفز سعر الذهب في التعاملات الفورية إلى مستويات سعرية غير مسبوقة فوق مستوى 5100 دولار للأونصة في التعاملات الصباحية اليوم الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق.
في غضون ذلك، سجل الذهب الرقم القياسي الحادي عشر هذا العام، مواصلاً سلسلة ارتفاعات تاريخية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أدت إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.
عزز من صعود الذهب سقوط الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى في أربع سنوات، ما عزز من إقبال حائزي العملات الأخرى على اقتناء السبائك المقومة بالعملة الأميركية.
وفي الرؤية الأوسع، دعم المعدن النفيس تخفيف السياسة النقدية الأميركية، وزيادة الطلب من البنوك المركزية، مع تمديد الصين موجة شراء الذهب للشهر الرابع عشر في ديسمبر، وتدفقات قياسية في صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة.
كتب الرئيس التنفيذي لشركة «ميتالز ديلي» روس نورمان في منشور على «لينكدإن»: «توقعاتنا لهذا العام أن يصل سعر الذهب إلى 6400 دولار للأونصة بمتوسط 5375 دولاراً».
وقال نورمان: «برأيي، أمامك خياران: إما أن تعتقد أن قوانين الجاذبية قد توقفت، أو أن تقبل أن الذهب والمعادن النفيسة الأخرى موجودة ضمن نموذج جديد كليًا».
أضاف نورمان: «مجرد الادعاء بأن الأسواق مبالغ في أسعارها بشكل كبير وأنها ستعود إلى وضعها الطبيعي يجعلك تبدو كشخص متخلف عن الركب، لم يستوعب بعدُ التغيرات الجذرية التي طرأت».
وفي الوقت ذاته، قال كبير خبراء السوق لدى شركة «آر.جيه.أو فيوتشرز» بوب هابركورن: «ضعف الدولار الكبير صباح اليوم، ونهاية تداولات الأسبوع، منح الذهب مساحة أكبر للصعود، إذ يجعل العملة الأميركية الضعيفة المعادن المسعرة بها أرخص للمشترين في الخارج».
ويرى الرئيس التنفيذي لشركة «ميتالز ديلي» أنه من الضروري فهم ما ينطوي عليه هذا الواقع الجديد بدقة، لأنه مع تغيره، سيتغير الذهب أيضًا.
وقال نورمان: «أعتقد أن المعادن النفيسة وعلى رأسها الذهب تقع عند مفترق طرق التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المتغيرة، لقد ولّى زمن العالم أحادي القطب، حيث كان كل شيء يدور حول الدولار وسندات الخزانة الأميركية».
أضاف نورمان: «منذ منتصف عام 2023، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا مع فترات استقرار قصيرة وجني أرباح محدود للغاية، وهذا يدل على أن المشترين يتمتعون بثقة عالية في السوق وبجودة استثمارية عالية».
تابع نورمان: «الجودة العالية كالبنوك المركزية مثلاً، تعني أن هؤلاء المشترين لديهم نظرة استثمارية طويلة الأمد تمتد لأجيال، على عكس المضاربين الذين قد ينظرون إلى الأصل الأساسي بنظرة قصيرة الأجل وغير متحيزة».
قال كبير محللي السوق في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «لقد اهتزت الثقة بالولايات المتحدة وأصولها، وربما بصفة دائمة، وهذا يدفع الأموال إلى المعادن الثمينة».
أضاف رودا في مذكرة للعملاء: «بعد اختراق حاجز 5000 دولار، تتجه الأنظار الآن إلى مستويات 6000 دولار هذا العام بسبب تصاعد التوترات العالمية، فضلاً عن الطلب القوي من البنوك المركزية والأفراد».
وتابع رودا: «أحدث عامل محفز الآن هو في الواقع أزمة الثقة بالإدارة الأميركية والأصول الأميركية، التي اندلعت بسبب بعض القرارات المتقلبة التي اتخذتها إدارة ترمب الأسبوع الماضي».
قال مدير شركة «ميتالز فوكس» فيليب نيومان: «نتوقع مزيداً من الارتفاع في أسعار الذهب؛ إذ تشير توقعاتنا الحالية إلى أن الأسعار ستبلغ ذروتها عند نحو 5500 دولار في وقت لاحق من هذا العام».
ولفت نيومان إلى أن ارتفاع الين أدى إلى انخفاض الدولار بشكل عام في وقت مبكر من اليوم الإثنين، مع ترقب الأسواق لتدخل محتمل في الين وقيام المستثمرين بتقليص مراكزهم الدولارية قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع.
أضاف نيومان في مذكرة للعملاء: «من المرجح حدوث تراجعات دورية مع قيام المستثمرين بجني الأرباح، لكننا نتوقع أن يكون كل تصحيح قصير الأجل وأن يقابل باهتمام قوي بالشراء».
ويتفق نيومان واستراتيجيو السلع في بنك «إتش.إس.بي.سي»، الذين حذروا من احتمال حدوث حركة تصحيحية قد يفقد خلالها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس» مات سيمبسون: «منحت التوترات الجيوسياسية المستثمرين سببًا إضافيًا لدفع الذهب إلى مستويات قياسية جديدة».
أضاف: «قوة الدولار، وضعف توقعات خفض أسعار الفائدة، والهدوء النسبي للتوترات الجيوسياسية قد تبطئ وتيرة صعود الذهب، لكنها لن تمنعه من تسجيل مستويات قياسية جديدة».
ويواصل الذهب أداء دوره التقليدي كملاذ آمن، في وقت تتأرجح فيه الأسواق المالية بين المخاطر السياسية والتوقعات الاقتصادية، ما يجعل التحوط والانتظار الاستراتيجي خيارًا مفضلاً خلال المرحلة الحالية.
يبقى السؤال الأبرز هو هل سيستمر الذهب في الصعود حتى 6000 دولار؟ أم أن أي تصحيح محتمل سيعيد الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارًا.