الوون الكوري يرتفع وكوسبي تحت الضغط
العقود الأميركية الآجلة تفتح على انخفاض

تتأرجح الأسواق الآسيوية بين المخاوف والتدخلات المفاجئة، مع بروز تكهنات حول «اتفاق مار-أ-لاغو»، إذ هبطت الأسهم اليابانية بقوة خلال تعاملات اليوم الاثنين، تحت وطأة القوة المفاجئة للين الياباني.
ألقى ارتفاع الين بظلاله على عموم أسواق الأسهم والعملات، بينما أدت المخاوف من التدخل في سوق الصرف إلى زيادة عزوف المستثمرين عن شراء الأسهم اليابانية، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة.
وبدأت أسواق الصرف الأجنبي الأسبوع الجاري على حافة الهاوية وسط احتمال قيام جهات رسمية بشراء الين لتعزيز ارتفاع العملة، والتعهد اللاحق الذي قدمته رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي بالتحرك ضد التحركات المضاربية.
قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في وقت سابق من يناير إنها ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتشاركان المخاوف بشأن ما وصفته بـ«الانخفاض أحادي الجانب» الأخير للين.
كما ناقش بيسنت انخفاض عملة الوون الكوري الجنوبي مع كو يون تشيول وزير المالية هناك، وكتب بيسنت على منصة «إكس»: «انخفاضه الأخير لم يكن متوافقاً مع الأساسيات».
تاجر العملات ومؤسس شركة التحليلات «سبيكترا ماركتس» برنت دونيلي، كتب: «تكهنات تشتعل حول (اتفاق مار-أ-لاغو)، وهو النسخة الجديدة من اتفاق بلازا نيويورك، التي تهدف إلى إضعاف الدولار مقابل الوون والين».
وقال دونيلي في مذكرة عبر البريد الإلكتروني: «ليس من الطبيعي اعتبار تلك التحركات أمرا طبيعيا، خصوصاً في أعقاب تعليقات بيسنت بشأن الوون الكوري والين».
يقول ساوادا في مذكرة للعملاء: «لا تزال مخاطر التدخل قائمة، والتوقعات غير واضحة، من الصعب على المتداولين اتخاذ مواقف في ظل هذه الظروف سواء على صعيد العملات أو الأسهم».
وقالت تاكايتشي أمس الأحد إن الحكومة ستتخذ الخطوات اللازمة ضد تحركات السوق المضاربة أو غير الطبيعية للغاية، دون تحديد السوق التي كانت تشير إليها.
تواردت أنباء بحسب تقارير أميركية، أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في نيويورك أجرى ما أسماها «مراجعات لأسعار الفائدة» على الدولار مقابل الين يوم الجمعة الماضي.
يشير تحرك فيدرالي نيويورك إلى قرب التدخل وربما إلى ما يكون إجراء مشتركا بين السلطات الأميركية واليابانية، وذلك للمرة الأولى منذ 15 عاما، وفقًا للخبير الاستراتيجي في شركة «نومورا للأوراق المالية» ماكي ساوادا.
كما كتب ساوادا: «تقلل قوة الين من قيمة الإيرادات الخارجية بالنسبة للعديد من كبار المصدرين اليابانيين».
كتب ساوادا في المذكرة: «من المرجح أن تكون ساعات انخفاض السيولة في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين في آسيا متوترة بشكل خاص مع وجود عطلة في أستراليا، ما يزيد من تقلص حجم التداول، الأمر الذي قد يضخم التحركات».
وفي مذكرة منفصلة، قال المحلل لدى «نومورا للأوراق المالية» يوسوكي مياري: «يشعر البائعون على المكشوف بالتوتر بالفعل بعد أن أنهى الين يوم الجمعة بأكبر ارتفاع له منذ ما يقرب من ستة أشهر ليصل إلى 155.73 ين للدولار».
يوم الجمعة، وبعد انخفاض الين إلى ما يقارب 160 ينا للدولار، وهو المستوى الذي ترى فيه الأسواق أن التدخل يمثل خطرا، انتعش الين فجأة مع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بإجراء ما يُعرف بـ«مراجعات أسعار الفائدة».
سيكون هذا التحرك المشترك الأول منذ أن باعت دول مجموعة السبع الين في عام 2011 بعد زلزال توهوكو الهائل، وذلك في محاولة لكبح جماح ارتفاع الين.
هذه المرة، يشهد الين تراجعا مستمرا منذ سنوات، وهو ليس ببعيد عن أدنى مستوياته منذ عقود مقابل الدولار، وقد أثار هذا التراجع استياء متزايدا من المسؤولين، الذين يقولون إنه بدأ يُلحق الضرر بالاقتصاد.
وكتب الاستراتيجي في شركة «براون براذرز هاريمان» إلياس حداد: «الدولار قد بلغ ذروته أخيرا مقابل الين، وهذا يمهد الطريق لتحرك الدولار نحو مستوى 140.00-145.00، وهو نطاق تشير إليه فروق أسعار الفائدة».
وأوضح في رسالة بريد إلكتروني للعملاء: «مزيج السياسة المالية المتساهلة والسياسة النقدية الأكثر تشددا في اليابان له تأثير إيجابي على الين الياباني».
أصبح ضعف الين مصدر صداع لصناع السياسات اليابانيين لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، ما يضر بالقدرة الشرائية للأسر.
خسرت العملة اليابانية أكثر من 5% مقابل الدولار منذ أن تولت تاكايتشي زمام الأمور في الحزب الحاكم في اليابان، وارتفعت عوائد السندات بسبب المخاوف من أن خطط الإنفاق الحكومية تتطلب المزيد من الاقتراض.
في الأسبوع الماضي، لامس الين أدنى مستوياته القياسية مقابل اليورو والفرنك السويسري قبل أن ينتعش، وسط توقعات بمزيد من الصعود إذ ترى الأسواق احتمالات للشراء من الولايات المتحدة واليابان.
وقال المحلل يوسوكي مياري من شركة «نومورا»: «عندئذ، من المرجح أن تكون فعالية التدخل الفعلي في المستقبل، إن وجد، أكثر أهمية».
يبقى السؤال الأبرز هو مدى قدرة السلطات اليابانية والأميركية على تنسيق تدخلات مستقبلية لتقليص تقلبات الأسواق العالمية دون زعزعة استقرار الدولار أو الين.
كما أن لارتفاع الين وانخفاض الدولار الأميركي انعكاسات مباشرة على أسواق الأسهم الأميركية، حيث يضغط على أرباح الشركات متعددة الجنسيات ويزيد الترقب في وول ستريت.