logo
فوركس

الدولار يترنح والين يقلب موازين سوق العملات.. هل يعود شبح اتفاق بلازا؟

العملة الأميركية تخسر 2% في يومين

مؤشر الدولار يحوم قرب قاع 4 سنوات

الين يربح 1.9% مبتعدا عن قاع 34 عاماً

الدولار يترنح والين يقلب موازين سوق العملات.. هل يعود شبح اتفاق بلازا؟
شاشات داخل بورصة طوكيو تعرض أسعار الدولار الأميركي مقابل الين، يوم 24 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

انخفض الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين بقوة، معمقا خسائره الحادة التي مني بها يوم الجمعة الماضي، ليهبط في أحدث التداولات قرب أدنى مستوياته منذ يناير 2022، وسط أنباء قوية عن تدخل السلطات في اليابان لدعم العملة التي كانت تحوم قرب قاع 34 عاماً.

ويعيد هذا التحرك المفاجئ إلى الأذهان سيناريوهات تاريخيةً نادرةً، حيث تتقاطع السياسة النقدية مع التدخل المباشر في سوق العملات.

خلال ذلك، يشهد الين الياباني ارتفاعا حاداً، ما أدى إلى انخفاض الدولار بمختلف الأسواق، في وقت وضعت فيه عمليات التحقق من أسعار الفائدة المستثمرين في حالة تأهب قصوىً.

إلى ذلك، ازدادت التكهنات بشأن مخاطر أول تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات منذ 15 عاماً، جنبا إلى جنب مع عودة سيناريو «اتفاق بلازا» إلى الواجهة. 

أخبار ذات صلة

صورة أرشيفية لمنصة نفطية في حقل كلير ريدج النفطي في بحر الشمال البريطاني.

بين تهديد ترامب ووفرة المعروض.. هل استوعب النفط علاوة المخاطر؟

كم بلغ سعر الدولار والين اليوم؟

  • انخفض مؤشر الدولار الرئيس اليوم الاثنين مقابل سلة من 6 عملاتٍ ما يقرب من 0.7%، وصولا إلى مستويات 96.95 نقطة، بحلول الساعة 5:30 صباحا بتوقيت غرينتش.
  • خلال جلستي اليوم والجمعة الماضي، تراجع الدولار ما يقرب من 2.1% مقابل سلة العملات.
  • ارتفع الين، الذي يستحوذ على ما يقرب من 14% من الوزن النسبي لمؤشر الدولار، خلال تعاملات اليوم نحو 0.5%، إلى مستويات 153.8 ين للدولار.
  • في نهاية تعاملات يوم الجمعة الماضي، ارتفع الين الياباني مقابل الدولار أكثر من 1.2%. 

أخبار ذات صلة

محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا خلال مؤتمر صحفي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم 20 سبتمبر 2024.

قرار منقسم لبنك اليابان.. نمو أعلى وفائدة ثابتة وقلق متزايد على الين

تكهنات تتزايد

كتب المدير العام لقسم الخزينة والأوراق المالية في «بنك سايتاما ريزونا» بطوكيو، هارونا تاناكا: «لا أستطيع الجزم بحدوث تدخل في المستقبل القريب، لكن يبدو حاليا أن المتداولين في السوق يتخلصون من مراكزهم البيعية، متوقعين ألا يصل الين إلى 160 مقابل الدولار».

أضاف تاناكا في مذكرة إلى العملاء: «على المدى البعيد، يتحرك الين والدولار بشكل جانبي بسبب طلب الشركات على الدولار، لكن لا شك أن التحركات المفاجئة في السوق وارتفاع الين الحاد لا يبدو مبرراً على ديناميكيات العرض والطلب».

وبعد الارتفاع الكبير يوم الجمعة، أفادت تقارير بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أجرى اتصالات للتحقق من أسعار الفائدة، ما أدى إلى تحرك زوج الدولار/الين وارتفاع الين بقوة مقابل الدولار.

الين والدولار مع رسم بياني في صورة توضيحية - 16 يونيو 2022.
الين والدولار مع رسم بياني لسعر صرف العملة، ضمن صورة توضيحية في 16 يونيو 2022 المصدر: رويترز

اتفاق بلازا

قال رئيس قسم مبيعات العملات الأجنبية للمؤسسات في «بنك الكومنولث أستراليا» بأوكلاند، تيم كيليهر: «هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها الاحتياطي الفيدرالي بفحص عملة ما منذ أكثر من عقد».

وأضاف كيليهر في مذكرة إلى العملاء: «لقد هدد المسؤولون في اليابان بذلك من قبل، لكن الذهاب والقيام بذلك فعليا يمثل تغييرا كبيرا في أسلوب عملهم».

تابع: «نحن في ظل نظام جديد، لقد شهدنا تحركا مناهضا للدولار الأميركي، وهناك حديث في الأروقة الخلفية عن اتفاقية بلازا 2.0، وهو أمر يشير إلى ضعف الدولار الأميركي في الفترة المقبلة». 

أخبار ذات صلة

ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، يوم 14 يناير 2024.

ثيران الذهب يقلبون الطاولة.. هل يكتبون فصلاً تاريخياً جديداً اليوم؟

علاوة المخاطر

يرى كبير استراتيجيي السوق في بنك «نيوزيلندا» بويلينغتون، جيسون وونغ، أن ما يحدث استمرار لاتجاهات الأسبوع الماضي.

وكتب وونغ للعملاء: «الين الياباني أقوى مع تزايد مخاطر التدخل، وتقلص مراكز البيع على المكشوف في الين، وعلاوة مخاطر الدولار الأميركي مستمرة في الارتفاع، مع تردد المستثمرين في اتباع توجهات السياسة الأميركية».

قال كبير الاستراتيجيين في «كريدي أغريكول» بسنغافورة، ديفيد فورستر: «ربما هناك عوامل أخرى أوسع نطاقا تؤثر على الوضع، فالتهديد بالتدخل يعكس قلقا أوسع لدى المستثمرين من رغبة السلطات اليابانية والأميركية في انخفاض قيمة الدولار الأميركي».

فورستر أضاف في مذكرة إلى العملاء: «بالإضافة إلى سياسات ترامب المتقلبة، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الصادرات الكندية في حال توقيعها اتفاقية تجارية مع الصين، فإن ذلك يضعف جاذبية الأصول المقومة بالدولار الأميركي».

ويعكس ذلك أن السوق لا تتفاعل مع حدث منفرد، بل مع تراكم إشارات سياسية ونقدية ترفع كلفة الاحتفاظ بالدولار على المدى القصير. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في شركات نفط أميركية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة، يوم 9 يناير 2026

ترامب يحرّك النفط بـ«أسطوله».. هل يتكرر سيناريو فنزويلا في إيران؟

إشارة قوية

في حين يرى خبير استراتيجيات العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي» بسنغافورة، موه سيونغ سيم، أنها إشارة قوية لحدوث أمر ما في سوق الصرف.

وكتب سيونغ في مذكرة إلى العملاء: «أعتقد أن السوق ستتعامل معها بجدية أكبر مقارنة بما لو اقتصر الأمر على وزارة المالية أو بنك اليابان في مراجعة أسعار الفائدة».

كذلك أضاف سيونغ: «من النادر أن تتدخل الولايات المتحدة واليابان معا في الوقت ذاته، ويمكن اعتبار هذا بمثابة محاولة أو جهد منسق لكبح ضعف الين وخفض قيمة الدولار».

وأشار سيونغ إلى أن ضعف الين أصبح مشكلةً، بمعنى أنه غير مرغوب فيه لدى الأسواق، لأنه ينظر إليه على أنه يسهم في مشكلة التضخم.

شاشة تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار بحي تشو في العاصمة طوكيو يوم 7 سبتمبر 2022.
شاشة تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار بحي تشو في العاصمة طوكيو يوم 7 سبتمبر 2022. المصدر: (أ ف ب)

الأرجنتين واليابان

يعتقد رئيس قسم التداول والمنتجات المهيكلة في «موني كورب» بنيوجيرسي، يوجين إبستين، أن الأمر مدفوع أكثر بحقيقة أن الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة متورطان، على ما يبدو، في الخفاء.

وكتب إبستين للعملاء: «يمكن القول إن تدخل وزارة الخزانة في البيزو الأرجنتيني منذ فترة ليست ببعيدة يظهر جديتهم في هذه الأمور، وأن الأمر ليس مجرد تدخل كلامي».

أضاف إبستين: «أعلم أن الأرجنتين ليست اليابان، ولكن مع ذلك، فإن تدخل وزارة الخزانة بقوة في زوج عملات آخر أظهر بوضوح أنها لن تتردد في اتخاذ إجراء».

وتابع: «لذلك، عندما قامت الخزانة بمراجعة سعر صرف الدولار مقابل الين، انتبه الجميع، وأدركت السوق أنه يجب أخذه على محمل الجد». 

أخبار ذات صلة

الين والدولار مع رسم بياني في صورة توضيحية - 16 يونيو 2022.

دولار أقوى وين يتهاوى.. هل حانت لحظة تدخل السلطات في اليابان؟

اتفاقية بلازا

في عام 1985، بادر وزير الخزانة الأميركي آنذاك، جيمس بيكر، إلى جمع قادة ماليين من أكبر خمس اقتصادات في العالم (اليابان، ألمانيا الغربية، فرنسا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة) في فندق بلازا بنيويورك، حيث تم التوصل إلى اتفاق تاريخي لخفض قيمة الدولار الأميركي بشكل منسق.

وعرفت هذه المبادرة باسم اتفاقية بلازا، وهدفت إلى تقليص قيمة الدولار من خلال التزامات واضحة؛ إذ تعهدت الولايات المتحدة بخفض عجزها الفيدرالي، في حين التزمت اليابان وألمانيا بتحفيز الطلب المحلي.

كما وافقت الأطراف المشاركة على التدخل في أسواق العملات عند الضرورة لتصحيح اختلالات الحساب الجاري، وجاء هذا الاتفاق في ظروف تشبه ظروف اليوم، من حيث ارتفاع معدلات التضخم، وأسعار الفائدة المرتفعة، والعجز التجاري الكبير.

في وقت تالٍ، تبع اتفاقية بلازا توقيع اتفاقية اللوفر عام 1987، التي هدفت إلى وقف تراجع الدولار واستعادة توازنه.

يتابع شاشات لعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في بورصة طوكيو يوم 26 أبريل 2024.
يتابع شاشات لعرض سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي في بورصة طوكيو يوم 26 أبريل 2024. المصدر: (أ ف ب)

اتفاق «مار-أ-لاغو»

في ظل السياسات الحمائية التي يتبناها ترامب، ظهرت تكهنات إعلامية تشير إلى احتمال إبرام اتفاق دولي جديد، غير رسمي حتى الآن، قد يشبه اتفاقية بلازا.

ووفق صحيفة «واشنطن بوست»، أطلق بعض المحللين على هذه التكهنات اسم «اتفاقية مار-أ-لاغو»، في إشارة رمزية إلى نادي ترامب الخاص في فلوريدا، من دون وجود أي إعلان رسمي بهذا الشأن.

خلال العام الماضي، ظهرت ورقة بحثية مثيرة للجدل بعنوان «دليل المستخدم لإعادة هيكلة النظام التجاري العالمي»، من إعداد ستيفن ميران، أحد مستشاري ترامب، والعضو الحالي في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى ميران في الورقة البحثية أن فرض رسوم جمركية أحادية الجانب قد يجبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة على إعادة النظر في سياساتهم الاقتصادية.

ويبدو أن ما تشهده الأسواق حاليا أقرب إلى تسعير استباقي لمخاطر التدخل، أكثر منه عودة فعلية إلى نموذج «اتفاق بلازا»، وإن كانت سرعة التحركات توحي بأن أي خطوة منسقة قد تجد السوق مهيأة لها بالفعل. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف