العملة اليابانية تقفز إلى ذروة أربعة أشهر
الأنظار تتجه إلى مؤتمر رئيس «الفيدرالي»

تسارعت وتيرة صعود العملة اليابانية اليوم الأربعاء، مواصلة أداءها الاستثنائي منذ نهاية الأسبوع الماضي؛ ما انعكس على سوق الأسهم اليابانية، في وقت يتكبد فيه الدولار الأميركي خسائر فادحة؛ ما أجج المخاوف بشأن تدخل ممنهج للتأثير على أسعار العملات. هذا التحرك أعاد إلى الواجهة سيناريوهات تدخل منسق، كانت غائبة عن السوق منذ أكثر من عقد.
تراجع مؤشر «نيكاي» الياباني اليوم الأربعاء، بعدما أدى الارتفاع الحاد للين إلى إضعاف المؤشر المثقل بشركات التصدير، لكن مكاسب الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خففت من الخسائر، جنبا إلى جنب مع ارتفاع مؤشري «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» في «وول ستريت».
في غضون ذلك، تترقب الأسواق قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات على نطاق واسع بالإبقاء عليها دون تغيير، في حين تتجه الأنظار إلى المؤتمر الصحفي لرئيس البنك جيروم باول، لاستشراف مسار السياسة النقدية.
تعزز صعود الين بتصريحات رسمية أشارت إلى مراقبة مشتركة من طوكيو وواشنطن لتحركات أسعار الصرف، وهي خطوة ينظر إليها في الأسواق عادة على أنها تمهيد محتمل للتدخل.
في المقابل، امتدت موجة بيع الدولار إلى نطاق أوسع؛ ما أبقى معظم العملات الرئيسة الأخرى قرب أعلى مستوياتها في أربعة أشهر مقابل العملة الخضراء.
وجاء صعود الين ليضيف مزيداً من الضغوط على الدولار، الذي تراجع مقترباً من أدنى مستوياته في أربعة أعوام، في ظل مشاكله الداخلية المتراكمة، وعلى رأسها مخاوف إغلاق الحكومة الأميركية، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس دونالد ترامب المتقلبة.
إلى ذلك، فحص بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أسعار صرف الدولار مقابل الين مع المتعاملين يوم الجمعة، بينما قالت السلطات اليابانية أول من أمس الاثنين إنها تجري تنسيقاً وثيقاً مع الولايات المتحدة بشأن سعر الصرف.
قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أمس الثلاثاء: «طوكيو ستواصل التنسيق عن كثب مع السلطات الأميركية بشأن سعر الصرف، وستتخذ الإجراء المناسب».
يوم الجمعة، ارتفع الين من أدنى مستوياته في عام ونصف العام تقريبا، فيما بدا أن بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أجريا عمليات تدقيق في سعر الصرف، والتي غالباً ما تنذر بتدخل فعلي.
المحلل في «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما قال: «هذا الارتفاع الحاد في قيمة الين يؤجج المخاوف بشأن تأثير العملة على أرباح الشركات؛ ما أدى إلى انخفاض واسع النطاق في سوق الأسهم اليابانية».
قالت كبيرة محللي منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتكسيس» أليثيا غارثيا إيريرو: «كان التدخل المنسق في سوق الصرف بين واشنطن وطوكيو أمراً غير اعتيادي، خصوصاً مع تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي غير المتوقع».
وأضافت: «سيكون هذا أول تحرك مشترك منذ أن باعت دول مجموعة السبع الين في عام 2011 بعد زلزال توهوكو الهائل، في محاولة لكبح جماح ارتفاع الين».
كما تظل التحديات قائمة أمام الأسر اليابانية والمستثمرين، بينما يراقب بنك اليابان عن كثب تطورات التضخم والأجور قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في أسعار الفائدة.
رغم غياب إعلان رسمي، فإن تزامن التصريحات والتحركات الفنية يعزز فرضية وجود تفاهم غير معلن بين واشنطن وطوكيو لإعادة ضبط مسار الين دون صدمة للأسواق.
أدى ارتفاع عدد من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى كبح خسائر مؤشر «نيكاي» خلال تعاملات اليوم.
في غضون ذلك، قفز سهما شركتي صناعة الكابلات «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك»؛ إذ ارتفع كل منهما بأكثر من 11%.
جاء ذلك في أعقاب أنباء عن أن شركة «ميتا بلاتفورمز» ستدفع لشركة «كورنينغ» ما يصل إلى ستة مليارات دولار، لتوفير كابلات الألياف الضوئية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
كما ارتفع سهم «مجموعة سوفت بنك» 4%، بفضل تقارير إعلامية تفيد بأنها تجري مناقشات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في «أوبن إيه آي».