مؤشر «نيكاي» الياباني يخطو على حبل مشدود
العقود الآجلة تمهّد لجولة خضراء في «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم العالمية اليوم الخميس، مع استمرار مبيعات المتداولين في الدولار، الذي تلقّى دعماً مؤقتاً بعد قرارات وتصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، وتصريحات سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي.
ويعكس هذا الأداء المتباين للأسواق حالة الترقّب التي تسيطر على المستثمرين عالمياً، في ظلّ تراجع الثقة في الدولار، وتنامي المخاوف الجيوسياسية، مقابل محاولات البنوك المركزية تهدئة الأسواق عبر رسائل نقدية محسوبة.
ويبدو أنّ حركة العملات الكبرى لم تعد مجرّد انعكاسٍ للسياسات النقدية، بل تحوّلت إلى محرّكٍ مباشرٍ لإيقاع الأسواق العالمية، مع إعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع من المعتاد.
في غضون ذلك، انتعشت الأسهم الأوروبية اليوم الخميس، مدعومة بارتفاع أسعار النفط والمعادن النفيسة، لتعوض جزءًا من الخسائر التي تكبّدتها بسبب ضعف أرباح قطاع السلع الفاخرة في اليوم السابق.
وفي اليابان، وبعد جلسة شديدة التقلّب، استفادت أسهم شركات الدفاع من استطلاع أظهر أن حزب رئيسة الوزراء المحافظة ساناي تاكايتشي ربما يفوز بأغلبية في انتخابات ستُجرى الشهر المقبل.
إلى ذلك، سجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، 96.06 نقطةً، ليظل بذلك قرب أدنى مستوى في أربع سنوات عند 95.566 نقطةً، الذي سجّله يوم الثلاثاء.
زادت أسهم قطاع الطاقة بنسبة 1.3% مع ارتفاع أسعار النفط، بسبب المخاوف من أن الولايات المتحدة قد تشنّ هجوماً عسكرياً على إيران، المنتج الرئيسي للنفط في الشرق الأوسط.
وأدّى الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب والفضة، مع استمرار ماراثون تحطيم المستويات القياسية، إلى صعود أسهم شركات التعدين بنسبة 2.9% اليوم الخميس.
في حين انخفض مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1%، بعد أن خفّضت برلين، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، توقّعاتها للنمو لهذا العام والعام المقبل أمس الأربعاء، مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن التجارة العالمية.
ظلّ الدولار في منطقة التراجع اليوم الخميس، إذ لم تنجح التصريحات الداعمة الصادرة عن البيت الأبيض ومسؤولين أوروبيين إلا في تعويض جزءٍ محدودٍ من الضبابية التي تكتنف السياسات الاقتصادية الأميركية والتطوّرات الجيوسياسية.
هذا المشهد يعزّز فرضية أنّ ضعف الدولار لم يعد خبرًا سلبيًا للأسواق، بل أداةً مؤقتةً لتحفيز الأسهم، طالما ظلّ تحت سقف القلق النقدي والسياسي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، بدت نبرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أكثر تفاؤلًا بشأن سوق العمل ومخاطر التضخّم، وهو ما فسّره المستثمرون على أنّه إشارة إلى احتمال بقاء أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
شهد الدولار هبوطاً حاداً هذا الأسبوع، ووصل إلى أدنى مستوى في أربع سنوات، بعد تصريحات أشارت إلى تقليل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أهمية ضعف العملة.
ورغم أنّ الدولار تلقّى بعض الدعم بعد أن قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في اليوم التالي، إنّ واشنطن تعتمد سياسة قائمة على قوة الدولار، إلا أنّه ظلّ بالقرب من قاع يناير 2022.
هذا التراجع في الدولار لم يقتصر تأثيره على أسواق العملات فحسب، بل انعكس مباشرةً على أداء الأسهم العالمية، عبر دعم أسهم التصدير في آسيا، وتعزيز شهية المخاطرة في أوروبا، رغم استمرار الحذر.
قال مدير استراتيجيات صرف العملة في «بنك أستراليا الوطني»، راي أتريل: «تصريحات بيسنت جاءت في وقتها لدرجةٍ قد تفترض معها أنّها متعمّدة».
أضاف في مذكرة للعملاء: «أعتقد أنّ تصريحات البنك المركزي الأوروبي مستقلة، لكن من المثير للاهتمام أنّ الأمرين بدَا وكأنّهما دفعا اليورو والدولار إلى مستوى 1.2 دولار».
أردف قائلًا: «أداء الدولار سيعتمد بشكلٍ حاسمٍ على كيفية تطوّر القضايا المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي، ومنها حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن محاولة ترامب إقالة ليزا كوك، العضو في المجلس».
ولفت مدير استراتيجيات صرف العملة في «بنك أستراليا الوطني» إلى أنّ فقدان الاستقلالية يمثّل الخطر الأكبر الذي يهدّد هيمنة الدولار.
ظلّ اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار بسبب هبوط العملة الأميركية، عند مستوى أقل قليلًا من ذلك، مسجّلًا 1.1988 دولار، بعد أن أبدى صنّاع السياسات في البنك المركزي الأوروبي قلقهم المتزايد من تبعات ارتفاعه السريع.
وقدّم انخفاض الدولار بعض الدعم للعملة اليابانية المتعثّرة، التي ارتفعت بنسبة 0.25% إلى 153 ينًا للدولار، اليوم الخميس.
وجرى تداول الين في نطاقٍ يتراوح بين 152 و154 مقابل الدولار أغلب هذا الأسبوع، بدعمٍ من حديث الولايات المتحدة واليابان عن مراجعة أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وهي خطوة تُعدّ عادةً تمهيدًا للتدخّل.
قال الخبير لدى «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما: «إذا ظهرت توقّعات قوية للقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يرتفع مؤشر نيكاي مرةً أخرى، لكننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد».
وتراجعت معظم أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية الأخرى، بعدما أعلنت «مايكروسوفت» إنفاقًا قياسياً على الذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن تأخّر عائدات الاستثمارات الضخمة في هذا المجال.
أضاف: «ارتفعت أسهم شركات صناعة السيارات بنسبة 2.3%، وربحت أسهم القطاع بعد انخفاضٍ بنسبة 6.7% خلال الجلسات الثلاث السابقة، وسط ارتفاعٍ حادٍ في الين، ما يؤدّي إلى تآكل قيمة الإيرادات من التصدير».
استقرّت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي عند مستويات 49260 نقطةً.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 0.3% إلى 7028 نقطةً.
وزاد مؤشر «ناسداك» المركّب بنسبة 0.4% إلى 26261 نقطةً.
ويترقّب المستثمرون في وول ستريت أي إشارات جديدة من الفيدرالي أو البيت الأبيض، قد تحدّد اتجاه الأسواق في المدى القصير، وسط بيئة تتّسم بتقلّبات حادّة وحساسية مرتفعة تجاه التصريحات السياسية والنقدية.
وفي ظلّ هذا المشهد، تبدو الأسواق العالمية أسيرة حركة العملات الكبرى، حيث أصبح الدولار والين واليورو مفاتيح قراءة الاتجاهات أكثر من البيانات الاقتصادية التقليدية.