السعر الفوري يقفز إلى 5311 دولاراً للأونصة
المعدن النفيس يسجل 13رقماً قياسياً في 2026

شهدت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الأربعاء ارتفاعات ماراثونية وصعوداً جنونياً تجاوز 4%، مع اندفاع المتداولين إلى التحوط عبر الملاذات الآمنة في ظل اهتزاز الثقة بالأصول الأميركية.
قبل ساعات من صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» بشأن أسعار الفائدة، اخترق المعدن النفيس في المعاملات الفورية حاجز 5300 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ.
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وونغ، إن ارتفاع الذهب يرجع إلى الارتباط القوي جداً وغير المباشر بالدولار، الذي هبط إلى أدنى مستوياته في 4 سنوات.
وكتب في مذكرة للعملاء: «عزز من صعود الأسعار تصريح الرئيس دونالد ترامب رداً على سؤال عابر عن الدولار، أشار خلاله إلى توافق واسع النطاق داخل البيت الأبيض على أن يكون الدولار أضعف في المستقبل».
وأضاف: «يواجه الدولار أزمة ثقة، إذ يتحرك قرب قاع يناير 2022؛ ما أدى إلى تزايد عمليات بيع العملة الأميركية، بعدما قال ترامب إن قيمتها رائعة، عندما سُئِل عمَّ إذا كان يعتقد أنها انخفضت أكثر من اللازم».
انضم «دويتشه بنك» إلى «سوسيتيه جنرال» وفريق المتفائلين الذين يتوقعون اختراق المعدن النفيس مستويات 6000 دولار هذا العام، مع مواصلة المستثمرين زيادة مخصصاتهم من الأصول غير الدولارية والأصول الحقيقية.
وقال في مذكرة: «وفقاً لسيناريوهات بديلة، ربما يكون سعر الأونصة عند 6900 دولار أكثر انسجاماً مع الأداء القوي للغاية على مدى العامين الماضيين».
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «نهج سياسات ترامب المثير للاضطرابات هذا العام يصب في مصلحة الذهب بوصفه استثماراً دفاعياً».
وأضاف أن تهديدات فرض رسوم جمركية أعلى على كندا وكوريا الجنوبية كافية لإبقاء الذهب خياراً مفضلاً للملاذ الآمن.
قال رئيس قسم الأبحاث في «بوليونفولت» أدريان آش: «المحرك الرئيسي للمعادن النفيسة هذا العام هو ترامب».
وأضاف أن الاستثمارات الجديدة يقودها مستثمرون أفراد في آسيا وأوروبا يسعون لبناء حيازاتهم من الذهب.
بدوره، اعتبر كبير محللي الأسواق لدى «كابيتال دوت كوم» كايل رودا، أن المحفز الأحدث يتمثل في أزمة الثقة بالإدارة الأميركية والأصول الأميركية نتيجة قرارات متقلبة.
من المتوقع أن يثبت «الفيدرالي الأميركي» أسعار الفائدة في اجتماعه اليوم، وسط تحقيق جنائي تجريه إدارة ترامب مع رئيس البنك جيروم باول.
وقال خوسيه توريس من «إنتراكتيف بروكرز»: «رغم ضبابية البيانات، فلا يزال المستثمرون مقتنعين بأن أسعار الفائدة الأميركية ستنخفض مرتين هذا العام، إن لم يكن أكثر».
رأى فيليب نيومان من «ميتالز فوكس» أن الاتجاه الصاعد لا يزال قائماً، متوقعاً بلوغ الذهب 5500 دولار هذا العام، مع احتمالات تراجعات قصيرة الأجل لجني الأرباح.
واتفق معه إستراتيجيو السلع في بنك «إتش.إس.بي.سي»، الذين حذروا من تصحيح محتمل يتراوح بين 7% و10%..
في غضون ذلك، لم يعد صعود الذهب فوق 5300 دولار حركة سعرية عابرة، بل تصويت عالمي ضد الدولار وضد الأصول الأميركية؛ ما يجعل أي تراجع محتمل مجرد محطة مؤقتة في مسار يبدو أنه يعيد رسم سقف المعدن النفيس، لا اختباره فقط.