الأسواق تتوقع إبقاء الفائدة دون تغيير
إشارات محتملة: لهجة حذرة أو تيسيرية

تترقّب الأسواق اليوم الأربعاء كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بفارغ الصبر، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية المنعقد على مدار يومي أمس واليوم لتحديد مسار أسعار الفائدة لدى أكبر اقتصاد في العالم.
يأتي الاجتماع في الوقت الذي تجدّدت فيه أزمة التحقيق مع رئيس المجلس، الذي تبقى بضعة أشهر على نهاية ولايته الثانية، مع انتظار الإعلان عن خليفة باول الذي يبدو أن الرئيس الأميركي قد اختاره بالفعل بحسب تصريحات سابقة.
وفي خضم هذه التقلبات، تبدو كلمة باول الليلة أكثر من مجرد إعلان عن سعر الفائدة، فهي المؤشّر الحاسم لمزاج الأسواق، ومفتاح تحديد اتجاه الدولار والذهب والأسهم والعملات الرقمية في الأشهر المقبلة، ما يجعل كل كلمة له محتملة الوقوع كبداية لموجة جديدة أو مجرد تهدئة مؤقتة للتوترات المالية العالمية.
تشهد الأسواق العالمية حالة ترقّب شديدة مع اقتراب إعلان قرارات الفيدرالي الأميركي لشهر يناير، حيث يترقّب المستثمرون الإعلان عن سعر الفائدة وبيان البنك المصاحب، إضافة إلى المؤتمر الصحفي لجيروم باول، الذي قد يحدّد مسار الدولار خلال العام الحالي.
ويُجرى هذا الاجتماع في ظل بيانات اقتصادية متباينة حول التضخم والنمو، ما يجعل تحركات الفيدرالي محور اهتمام المستثمرين، خاصة مع تذبذب توقعات الأسواق بشأن سياسة الفائدة المستقبلية، بالتزامن مع السقوط الكبير للدولار الذي يحوم قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات.
خلال الفترة الماضية، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل في واشنطن تراجع التضخم الأميركي إلى 2.7% على أساس سنوي خلال أكتوبر الماضي، وهو أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 3.1%، بعد تسجيل 3.0% في سبتمبر.
كما سجّل مؤشر التضخم الأميركي الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة ويُعتبر مقياساً أدق لاتجاهات الأسعار، انخفاضاً إلى 2.6% على أساس سنوي خلال أكتوبر، مقابل توقعات عند 3.0% وقراءة سابقة بلغت 3.0% في سبتمبر.
في حين أظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الأميركي لشهر ديسمبر الماضي نتائج مفاجئة، إذ أضاف سوق العمل الأميركي 50 ألف وظيفة، وهذا أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى إضافة الاقتصاد حوالي 66 ألف وظيفة.
وعلى الجانب الآخر، انخفض معدل البطالة في سوق العمل الأميركي إلى 4.4%، وكانت توقعات الأسواق تشير إلى تسجيله نحو 4.5%، في إشارة إلى أن سوق العمل لا يزال يعاني مع انحسار القدرة على إضافة وظائف جديدة.
في الوقت ذاته، أظهرت البيانات الاقتصادية استمرار نمو الإنفاق الاستهلاكي الأميركي خلال شهر ديسمبر، بعدما سجّل المؤشر ارتفاعاً بـ0.2% على أساس شهري.
على أساس سنوي، ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي 2.8% خلال ديسمبر، وهي النسبة ذاتها التي توقعتها الأسواق، بينما جاءت القراءة السابقة أيضاً عند 2.8% في نوفمبر، ما يعكس استقرار وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.
تعكس هذه البيانات الاقتصادية هبوطًا تدريجيًا للتضخم واستقراراً نسبياً للإنفاق الاستهلاكي، وتباين أوضاع سوق العمل الأميركي خلال الشهر الماضي.
ومن المرجّح أن تدفع تلك الأرقام «الفيدرالي الأميركي» للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير خلال هذا الاجتماع حتى تصدر المزيد من البيانات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.
تشير أداة (CME FedWatch) إلى أن الأسواق تتوقع بنسبة 97.2% أن يُبقي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير هذا الاجتماع، بينما تصل توقعات خفض الفائدة بنحو 25 نقطة أساس إلى 2.8% فقط.
كما رجّح «غولدمان ساكس» أن يمر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بهدوء، دون اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية، مع الاكتفاء بإجراء تعديلات محدودة على صياغة البيان الرسمي.
وأوضح اقتصاديو «غولدمان ساكس» أن الاجتماع من غير المرجح أن يقدم إشارات واضحة للأسواق حول اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في وقت يُتوقع أن يعتمد محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول لهجة حذرة خلال المؤتمر الصحفي.
في حين توقع بنك «جيه بي مورغان» أن الفيدرالي الأميركي لن يخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، على عكس توقعات المستثمرين الذين كانوا يترقبون خفضين بمقدار 25 نقطة أساس.
إجمالاً، توقعت أغلب التقديرات أن يُبقي الفيدرالي الأميركي على سعر الفائدة الرئيسي خلال هذا الربع، وربما حتى انتهاء ولاية رئيسه جيروم باول في مايو، في تحول عن التوقعات السابقة التي أشارت إلى تخفيض واحد على الأقل بحلول مارس.
اتسمت نبرة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة بالتلميح نحو الحذر وعدم خفض الفائدة خلال هذا الاجتماع.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ريتشموند توم باركين، إن قرارات السياسة النقدية المقبلة ستتطلب «ضبطاً دقيقاً» للبيانات الاقتصادية الواردة.
وبرّر باركين وجهة نظره في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بتحقيق هدفي «الفيدرالي الأميركي» المزدوجين: استقرار الأسعار والحفاظ على سوق عمل قوي.
أكد عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن ولاية نيويورك، جون ويليامز، أن السياسة النقدية الأميركية أصبحت الآن بوضع جيد لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف دون الإضرار بسوق العمل.
وأشار ويليامز إلى عدم وجود حاجة ملحّة لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة، في وقت يقترب فيه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من موقف نقدي محايد.
اعتبر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري، أن خفض أسعار الفائدة في اجتماع «الفيدرالي الأميركي» المقرر عقده في يناير لا يزال سابقاً لأوانه.
وقال إنه لا يرى أي دافع لتخفيف السياسة النقدية بشكل إضافي، رغم مزاعم إدارة ترامب بأن الفيدرالي الأميركي يكبح النمو الاقتصادي.
كما قالت عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن ولاية فيلادلفيا، آنا بولسون، إنّه لا توجد ضرورة عاجلة لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في الوقت الراهن.
في الوقت ذاته، حذرت بولسون من الانجراف خلف دعوات خفض أسعار الفائدة، حتى لا تحدث آثار عكسية تبطل جهود البنك في احتواء التضخم.