العقود الآجلة تتداول عند 4657 دولاراً
موجات بيع واسعة يقودها المضاربون

اتسعت خسائر المعادن النفيسة في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، نزولاً من أعلى مستوياتها على الإطلاق، التي سجلتها يوم الخميس الماضي، مع اندلاع موجة عنيفة من جني الأرباح، قد تمتد إلى تصحيح غير متوقع من حيث الشدة.
وعمق من تراجعات المعدن النفيس هذا الترقب الذي يسيطر على المستثمرين، في محاولة لاستنباط نهج كيفن وارش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، في ما يتعلق بخفض أسعار الفائدة.
ويعكس هذا الهبوط الحاد حالة التوتر التي تسيطر على الأسواق، حيث يواجه المستثمرون معضلة الموازنة بين جني الأرباح بعد موجة صعود تاريخية، والاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن، في ظل بيئة عالمية لا تزال مثقلة بالمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
قالت رئيسة قسم أبحاث السلع العالمية في بنك «ستاندرد تشارترد»، سوكي كوبر: «محفزات عمليات البيع قد تكون مزيجاً من العوامل، من بينها إعلان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وبيانات الاقتصاد الكلي».
وأضافت: «سواء نظرنا إلى الدولار أو توقعات العوائد الحقيقية، فإن مزيجاً من هذه العوامل أسهم في تحفيز عمليات جني الأرباح».
وارتفع الدولار بعد أن وقع اختيار ترامب على كيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي يُنظر إليه على أنه يميل نسبياً إلى التشديد النقدي، لقيادة البنك المركزي الأميركي عند انتهاء ولاية جيروم باول في مايو.
كما ازداد مؤشر الدولار 0.7%، متعافياً من أدنى مستوى له في 4 سنوات، الذي بلغه في وقت سابق من الأسبوع الماضي؛ ما يزيد من تكلفة الذهب، المسعر بالعملة الأميركية، بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
قال كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم تريد»، تيم ووتر: «اختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يكون أقل ميلا للتيسير النقدي، وانتعاش الدولار، ودخول الذهب في حالة تشبع شرائي، كلها عوامل أسهمت في انخفاض سعر المعدن الثمين».
كما قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «بدأ تراجع الذهب منذ مساء الخميس الماضي، مع التأثر بالشائعات التي تفيد بأن كيفن وارش سيحل محل جيروم باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».
وأضاف سيمبسون: «يبدو أن السوق كانت تحتاج مبرراً مقبولاً للقيام بتصحيح حقيقي، بعد ارتفاع أسعار الذهب بطريقة غير متوقعة منذ تجاوز مستويات 4000 دولار في مطلع أكتوبر الماضي، وما كان يحدث لم يكن سوى جني أرباح مؤقت».
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدغ فيوتشرز»، ديفيد ميجر: «نشهد موجات بيع كبيرة بعد أن سجلت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة أعلى مستوياتها على الإطلاق».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، لا تزال أسعار الذهب في المعاملات الفورية مرتفعة بنسبة كبيرة منذ بداية هذا العام، إلا أن ضغط المضاربين جاء أعنف من المتوقع».
كما تبرز السياسة النقدية الأميركية مجدداً كعامل حاسم في توجيه بوصلة الأسواق، إذ إن أي إشارة إلى تشديد أطول للفائدة تعني ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب؛ ما يدفع شريحة من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم مؤقتاً.