«إتش.إس.بي.سي» يتوقع تصحيحًا من 7 لـ10%
الذهب لا يزال قرب أكبر مكاسب في ربع قرن

تلقت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة ضربة عنيفة، مع تراجع الأسعار الفورية دون مستويات الـ5000 دولار للأونصة، مسجلة خسائر تجاوزت 450 دولارًا دفعة واحدة، ما حرم المعدن الأصفر من تسجيل أكبر مكاسب شهرية منذ ثمانينيات القرن الماضي.
تأتي تراجعات الذهب اليوم في سياق عمليات جني أرباح، بعد تسجيل مستويات قياسية غير مسبوقة قرب 5600 دولار للأونصة، ولا يزال المعدن النفيس في طريقه لتحقيق أقوى مكاسب شهرية له منذ عام 1999.
عمق هبوط الذهب إلى ما دون خمسة آلاف دولار تكهنات بأن الرئيس القادم المرتقب لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» سيكون أكثر ميلا لتشديد السياسة النقدية.
يعكس هذا الهبوط الحاد حالة التوتر التي تسيطر على الأسواق، حيث يواجه المستثمرون معضلة الموازنة بين جني الأرباح بعد موجة صعود تاريخية، وبين الاحتفاظ بالذهب كملاذ آمن في ظل بيئة عالمية لا تزال مثقلة بالمخاطر الاقتصادية والجيوسياسي.
قال العضو المنتدب لشركة «جولدسيلفر سنترال» برايان لان: «الطلب على الذهب من البنوك المركزية وشركات العملات المشفرة في العالم يزداد، لأن المعادن النفيسة تحظى باهتمام كبير، ويفضل المستثمرون دائما الاستثمار في المجالات التي تحقق عوائد كبيرة».
أضاف لان في مذكرة: «مما يزيد جاذبية الذهب الضبابية الجيوسياسية، وضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأربعاء على إيران من أجل التفاوض على اتفاق نووي، في حين هددت طهران بالتوعد بالرد على الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما».
كما قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «نهج سياسات ترامب المثير للاضطرابات هذا العام يصب في مصلحة الذهب بوصفه استثمارا دفاعيا».
قال كبير محللي التداول في «كيه.إم.سي» تيم ووترر في مذكرة: «اختيار رئيس للبنك المركزي الأميركي ربما يكون أقل ميلا للتيسير النقدي، إلى جانب انتعاش الدولار، كل ذلك ساهم في انخفاض سعر المعدن النفيس».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتزم الكشف اليوم الجمعة عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي خلفا لجيروم باول، وسط توقعات واسعة بأن يكون كيفن وارش الأقرب إلى المنصب.
في غضون ذلك تعافى الدولار من أدنى مستوياته في عدة سنوات، مدعوما جزئيا بقرار يوم الأربعاء الإبقاء على أسعار الفائدة الأميركية دون تغيير، واقتراب وارش، الذي يميل إلى التشديد، من رئاسة الفيدرالي.
ويزيد ارتفاع الدولار من تكلفة الذهب المسعر بالعملة الأميركية بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. ولا تزال الأسواق تتوقع خفض أسعار الفائدة مرتين في عام 2026.
وتبرز السياسة النقدية الأميركية مجددًا كعامل حاسم في توجيه بوصلة الأسواق، إذ إن أي إشارة إلى تشديد أطول للفائدة تعني ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، ما يدفع شريحة من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم مؤقتًا.
كتب مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدغ فيوتشرز» ديفيد ميجر: «نشهد موجات بيع كبيرة بعد أن سجلت أسعار الذهب في الآونة الأخيرة أعلى مستوياتها على الإطلاق».
قال ميجر في مذكرة للعملاء: «ومع ذلك، لا تزال أسعار الذهب في المعاملات الفورية مرتفعة بنسبة كبيرة منذ بداية هذا العام، إلا أن قصف المضاربين جاء أعنف من المتوقع».
يرى فيليب نيومان من «ميتالز فوكس» أن الاتجاه الصاعد لا يزال قائما، متوقعا بلوغ الذهب 5500 دولار مرة أخرى، مع احتمالات تراجعات قصيرة الأجل لجني الأرباح.
ويتفق معه استراتيجيو السلع في بنك «إتش.إس.بي.سي»، الذين حذروا من تصحيح محتمل يتراوح بين 7% و10%.