حالة من القلق بعد كسر دعم الـ75 ألف
خسائر السوق تتجاوز 800 مليار دولار

وسعت «بيتكوين» من خسائرها خلال تعاملات اليوم الاثنين، لتخسر في أقل من 3 جلسات ما يزيد على 16 ألف دولار أو ما يعادل 18% من قيمتها السوقية، تزامناً مع خسارة مستويات الدعم التاريخية عند 75 ألف دولار.
في غضون ذلك، تلقت سوق العملات المشفرة الأوسع خسائر فادحة، وفقدت ما يقرب من 800 مليار دولار منذ ليلة الخميس الماضي وحتى تداولات اليوم، لتهوي القيمة السوقية إلى مستويات 2.5 تريليون دولار.
بعد خسارة «بيتكوين» في الشهر الماضي، ما يقرب من 18% تكون العملة تعرضت لأطول موجة خسائر شهرية منذ عام 2018، بعد تراجعها 4 شهور على التوالي.
توفر مؤشرات معنويات السوق سياقاً إضافياً لحركة الأسعار الحالية، إذ يسجل مؤشر الخوف والطمع في سوق العملات الرقمية حالياً 15 نقطة، نزولاً من 28 في الأسبوع الماضي.
يشير هذا الهبوط الكبير إلى تحول المعنويات من المنطقة المحايدة إلى منطقة الخوف الشديد، مع عزوف واضح في شهية المخاطر.
ويمثل هذا تحولاً ملحوظاً عن قراءات الطمع المفرط التي تجاوزت 75 نقطة، والتي سُجلت قبل شهر واحد فقط، إذ غالباً ما تسبق هذه التحولات في المعنويات تغيرات في الاتجاه أو زيادة في التقلبات.
أثار السقوط السريع لـ«بيتكوين» مخاوف المتداولين، ما أدى إلى فقدان العملة الأكبر والأغلى العديد من مستويات الدعم، التي قال عنها محللون إنها كانت مستويات قوية وعنيدة، وقد تؤدي خسارتها إلى اتساع النزيف.
قام حاملو «بيتكوين» على المدى الطويل ببيع أكثر من 370000 عملة هذا الشهر، ما أثار جدلاً بين المحللين حول ما إذا كان مستوى الدعم عند 85000 دولار سيصمد، أم أن العملة الرقمية ستنخفض نحو 80000 دولار.
لاحظ الخبراء في منصة تتبع البيانات «غلاسنود» ارتفاعاً ملحوظاً في الإنفاق من المحافظ القديمة خلال الأيام الأخيرة، وهو نمط يشير عادةً إلى بيع حاملي العملات الأوائل عند ارتفاع الأسعار بعد الوصول إلى مستويات قياسية جديدة.
تحطم يوم الجمعة الماضي مستوى الدعم الرئيسي عند 85000 دولار، إذ كان يُنظر إليه كنقطة ارتكاز حاسمة، حيث يتوافق مع مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6%، ويتزامن مع فترة التماسك القوية التي شهدها السوق أواخر العام الماضي، بحسب تقرير «كريبتو كوانت كابيتال».
انخفض سعر البيتكوين مؤخراً إلى ما دون متوسطه المتحرك لمدة عامين لأول مرة منذ أكتوبر 2023، وهو تطور يعطي إشارة تاريخية قوية، إذ أدت حالات سابقة انخفض فيها السعر إلى ما دون هذا المستوى إلى مزيد من الانخفاض، تلتها مراحل تجميع مطولة.
قبل الهبوط الأحدث، حدد المحللون الفنيون لدى «كريبتو كوانت كابيتال» مستوى 81000 دولار كمستوى دعم فوري للبيتكوين، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2024.
تتوافق منطقة السعر الحالية مع مستويات تصحيح فيبوناتشي من الارتفاع الأخير للبيتكوين، وتحديداً مستوى التصحيح 0.382 من أعلى مستوى عند 95000 دولار إلى أدنى مستوى عند 68000 دولار المسجل في وقت سابق من هذا العام.
رسّخت بيتكوين مناطق دعم ومقاومة واضحة عبر تاريخ تداولها، ويمثل مستوى 75000 دولار أكثر من مجرد رقم تقريبي ذي دلالة نفسية، بحسب محللي «كريبتو كوانت كابيتال».
تُظهر البيانات التاريخية أن هذا السعر كان بمثابة مقاومة قوية خلال صعود البيتكوين الأولي في أوائل عام 2024، قبل أن يتحول إلى دعم خلال عمليات التراجع اللاحقة.
ويشير محللو السوق إلى أن ما يقرب من 2.3 مليار دولار من عقود خيارات البيتكوين لها أسعار تنفيذ متجمعة حول مستوى 75000 دولار، مما يضفي عليه أهمية فنية إضافية.
السوق يظل تحت المجهر
أشار محللو «غولدمان ساكس» مؤخراً إلى أن أسواق العملات المشفرة لا تزال حساسة للمؤشرات المالية التقليدية، على الرغم من طبيعتها اللامركزية.
في غضون ذلك، أكد محللو بنك «جيه بي مورغان تشيس» أهمية مراقبة أسواق المشتقات المالية، مشيرين إلى أن حجم التداول المفتوح لعقود بيتكوين الآجلة بلغ مستويات قياسية.
وخلال دورة عام 2021، خضعت بيتكوين لاختبار مماثل لمستوى دعم رئيسي حول 58000 دولار، قبل أن تواصل مسارها الصعودي، بحسب محللي بنك «جيه بي مورغان تشيس».
ويشير المحللون الفنيون إلى أن التراجع يضع السوق أمام مفترق طرق حاسم بين استقرار محتمل أو موجة بيع أعمق، وفي ظل هذا المشهد، يبقى مسار بيتكوين مرهوناً بقدرتها على استعادة ثقة المستثمرين قصيري الأجل، وسط ترقب حذر لأي إشارات استقرار في الأسواق التقليدية، التي لا تزال تلعب دوراً محورياً في توجيه دفة المخاطر داخل سوق الأصول الرقمية.