الذهب يبدد مكاسب مبكرة تجاوزت 1%
السوق لم يتعاف حتى الآن من جني الأرباح

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بشدة، بعد بداية قوية في تعاملات الجلسة الآسيوية أسفرت عن مكاسب تخطت 1.4%، في سيناريو يتكرر لليوم الثاني على التوالي.
ارتفع الذهب في مستهل تعاملات اليوم وحام قرب أعلى مستوياته في أسبوع، بدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مفاوضات الولايات المتحدة وإيران.
ويعتقد المحللون أن العوامل الرئيسية التي تدعم صعود أسعار الذهب ستستمر في عام 2026، ومن بينها: المخاطر الجيوسياسية، وقوة مشتريات البنوك المركزية، والمخاوف إزاء استقلالية «الفيدرالي»، وارتفاع الديون الأميركية، والضبابية التجارية، والتخلي عن الدولار.
قال الشريك الإداري في «سي بي إم غروب»، جيفري كريستيان: «نتوقع أن تستأنف الأسعار مسارها الصعودي طويل الأجل بوتيرة أكثر استدامة، نظراً لاستمرار قلق المستثمرين البالغ بشأن الأوضاع الاقتصادية والسياسية».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «على الرغم من التقلبات في الآونة الأخيرة، نتوقع استمرار صعود السوق، مع ترجيح وصول الذهب إلى مستويات قياسية جديدة في وقت لاحق من هذا العام».
من جانبه، قال نائب الرئيس وكبير محللي المعادن في شركة «زانر ميتالز»، بيتر غرانت: «أرى أن أحدث موجة من الخسائر تصحيحية ضمن اتجاه لا يزال صعودياً على المدى الطويل».
كما أضاف في مذكرة: «الكثير من العوامل الأساسية التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع خلال السنوات القليلة الماضية لا تزال قائمة».
قالت كبيرة المحللين في «سويسكوت» للخدمات المالية، إيبك أوزكاردسكايا: «الأمر غير المعتاد بشكل خاص في الارتفاع الذي شهدته المعادن الثمينة، هو أنه جاء حتى في الوقت الذي تبدو فيه أن شهية المخاطرة في السوق تتعافى».
وكتبت أوزكاردسكايا في مذكرة للعملاء: «سلوك الذهب الأخير مثير للقلق، تقليدياً، كان الذهب بمثابة حماية من مخاطر السوق، لكنه يتصرف الآن كأصل محفوف بالمخاطر، بل أسوأ من ذلك، في بعض الأحيان كسهم يتداول بشكل عشوائي، وقد تلاشت علاقته السلبية بالأصول الخطرة».
عزت كبيرة المحللين في «سويسكوت» هذا السلوك غير المعتاد إلى حد كبير إلى المضاربة العالية والتموضع المدعوم بالرافعة المالية.
تكمن المشكلة في أن معظم المحافظ الاستثمارية المتنوعة لديها انكشاف على الذهب، لذا فإن هذا التقلب يؤثر في جميع مستويات المخاطر، بحسب أوزكاردسكايا، التي قالت إن ما حدث من تراجعات «أمر مقلق».
وأضافت: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان الانخفاض الأخير في الأسعار سيساعد في تخفيف أعراض التقلبات الحادة في أسعار الذهب واستعادة سمعته كأصل آمن منخفض المخاطر وغير ضار؛ لأن هذا الوصف لم يعد مناسباً اليوم».
على الصعيد الجيوسياسي، اتفقت إيران والولايات المتحدة على إجراء محادثات في سلطنة عمان غداً الجمعة، إلا أن الخلافات تواصلت بينهما، فبينما تصر واشنطن على ضرورة أن تشمل المفاوضات ترسانة طهران الصاروخية، تتمسك إيران بمناقشة برنامجها النووي فقط.
وارتفع عدد الوظائف في القطاع الخاص بالولايات المتحدة 22 ألف وظيفة فقط في يناير، وهو أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين بزيادة 48 ألفاً، وفقاً لبيانات مؤسسة «إيه دي بي»، وعادة ما يؤدي ضعف سوق العمل إلى تعزيز الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة بهدف دعم خلق فرص العمل.
محللون في «دويتشه بنك» قالوا: «لا تزال العوامل المحركة للذهب إيجابية، ونعتقد أن أسباب المستثمرين لتخصيص أموالهم للذهب والمعادن النفيسة لم تتغير».
كذلك قال الرئيس التنفيذي لشركة «غولد كور» للتجارة والوساطة في المعادن النفيسة، ديفيد راسل:
«نحن مقبلون على مرحلة تواجه فيها المؤسسات والأنظمة التي حافظت على الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي العالمي لعقود اختبارات لم تحدث منذ سنوات طويلة».