الين الياباني يرتقب انتخابات برلمانية مبكرة خلال 4 أيام
السوق تترقب بيانات الوظائف الخاصة من «إيه.دي.بي»

لم تشهد أسعار الدولار والين تحركات تذكر خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، واستقرت العملتان في إشارة إلى سيطرة حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية في كلا البلدين بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها ساحة السياسة النقدية.
وبينما تتقاطع السياسة والاقتصاد، يترقب المستثمرون بحذر شديد مسار الدولار والين، إذ إن ثلاث شخصيات أساسية اليوم تحرك المشهد: الرئيس المحتمل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، ساناي تاكايتشي رئيسة وزراء اليابان، والسياسات الأميركية الحالية بقيادة ترامب. كل خطوة من هؤلاء اللاعبين قادرة على إشعال أو تهدئة الأسواق.
في الولايات المتحدة، تترقب السوق أية تلميحات من كيفن وارش، المرشح الحالي لخلافة جيروم باول، قبل أن يدخل في معركة لا تبدو سهلة للحصول على موافقة مجلس الشيوخ وإقرار تعيينه رسمياً رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
كما تجاهلت السوق عدم تفاقم أزمة الإغلاق الحكومي، بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، على اتفاق إنفاق ليصبح قانوناً، منهياً الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية.
وفي اليابان، التي أربكت سوق الصرف بتحركات حادة للين أثارت التكهنات بشأن تدخل حكومي، تترقب الأسواق الانتخابات البرلمانية المبكرة التي دعت إليها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، والمزمع عقدها يوم 8 فبراير الحالي.
كتب محللو «إم إف إس إنفستمنت مانجمنت»: «قد لا يقتصر تأثير هذه الأحداث على الدولار والين فقط، بل قد تمتد إلى الأسهم العالمية وأسواق السلع».
كما أن ارتفاع الدولار أو ضعف الين قد يؤثر على الصادرات الأميركية واليابانية، ويزيد من تقلبات سوق النفط والمعادن الثمينة، بحسب محللي «إم إف إس».
قال محللو «إم إف إس»: «لذلك، يراقب المستثمرون كل حركة صغيرة في أسعار العملات، معتبرين أن كل إعلان سياسي يحمل في طياته فرصةً أو تهديداً فورياً».
قال رئيس استراتيجية السوق في شركة «إيبوري»، ماثيو رايان: «ستكون نتائج انتخابات الأسبوع القادم حاسمة في اليابان، إذ إن الأداء القوي لتاكايتشي قد يدفع الين مجدداً نحو مستوى 160 يناً/ دولار».
انخفض الين 0.15% إلى 156.06 مقابل الدولار، مقترباً من أدنى مستوى له منذ 23 يناير، عندما ارتفع الين بشدة من 159.23 وسط تكهنات بأن «الاحتياطي الفيدرالي »في نيويورك يجري تدقيقاً في أسعار الفائدة؛ ما قد يعني تدخلاً محتملاً في سوق الين.
وأدى احتمال تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لتعزيز الين إلى رفع العملة من مستوى متدنٍ، رغم أن مصيرها لا يزال مجهولاً قبل الانتخابات اليابانية مطلع الأسبوع المقبل.
وباع المستثمرون الين وسندات الحكومة اليابانية قبيل الانتخابات المقررة في الثامن من فبراير، متوقعين أن يمنح الأداء القوي لحزب رئيسة الوزراء تاكايتشي صلاحيات واسعة لتوسيع نطاق التحفيز الاقتصادي.
يرى محللون في «إم إف إس إنفستمنت مانجمنت» أن كيفن وارش صانع سياسة واقعي عندما يتعلق الأمر بتحديد أسعار الفائدة.
وقالوا في مذكرة للعملاء: «إذا مضى وارش قدماً في خفض الميزانية العمومية، فقد يؤدي ذلك في النهاية إلى ضغوط تصاعدية على أسعار الفائدة طويلة الأجل، لكن في الوقت نفسه، قد يؤدي تعيينه إلى انخفاضٍ في علاوة مخاطر التضخم».
في حين لفت محللو «إم إف إس» إلى زيادة عدم اليقين مع تأخر بيانات التوظيف المهمة التي كان من المقرر صدورها يوم الجمعة بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية، والذي استمر أربعة أيام.
قال كبير محللي العملات في «ميتسوبيشي يو.إف.جي» لي هاردمان: «ترشيح وارش أشار إلى أن ترامب لا يسعى إلى سلب مجلس الاحتياطي صلاحياته في تحديد السياسة النقدية، لكنه توقع أن يدعم وارش خفض أسعار الفائدة على الأقل في البداية».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «نعتقد أنه عندما تهدأ الأمور، سيعود الدولار إلى حالة التراجع، ونتوقع أن يرتفع سعر صرف اليورو مقابل الدولار مرة أخرى فوق مستوى 1.20 في وقت لاحق من هذا العام، مع قيام مجلس الاحتياطي بخفض أسعار الفائدة وإبقاء البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير».
ويزيد المستثمرون رهاناتهم على ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، وسط توقعات بأن يضغط رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المحتمل، كيفن وارش، من أجل خفض أسعار الفائدة مع تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي.
مع ترقب الأسواق للخطوات القادمة، يبقى الوضع غير محسوم. أي خطوة غير متوقعة من ترامب أو اختيار وارش، أو نتيجة الانتخابات اليابانية، قد تدفع الدولار والين في اتجاه جديد.
يبقى المستثمرون في حالة يقظة، مترقبين أي مؤشرات جديدة من بيانات التوظيف الأميركية أو تحركات الين، بينما تتأرجح الأسواق بين المخاطر والفرص.