تناقض بيانات تقييم نمو قطاع المصانع
طلب محلي ضعيف وصادرات أكثر قوة

استمرت حالة التباين التي تلف البيانات الصادرة عن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، سواء تلك التي تصدر عن جهات رسمية أو الأخرى القادمة من المؤسسات الخاصة، إلا أنه ورغم هذا الاختلاف يبدو أن اقتصاد الصين الذي حقق بالكاد هدف النمو العام الماضي، لا يزال يعيش حالة من التخبط مع فقدان الزخم.
أظهر مؤشر خاص لنشاط الخدمات في الصين تسارعًا في التوسع خلال شهر يناير، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو أقوى في الأعمال التجارية الجديدة.
ارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات العامة في الصين الصادر عن «ريتنغ دوغ» بشكل طفيف إلى 52.3 نقطة الشهر الماضي، مقارنة بـ 52.0 نقطة في ديسمبر، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر، وفقاً لبيان صدر صباح اليوم الأربعاء.
وقد دعم النمو المتسارع في نشاط الخدمات ارتفاع ملحوظ في الأعمال الجديدة، حيث تسارعت وتيرة نمو الطلبات الجديدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، في إشارة إلى أن الطلب الخارجي تحسن بشكل خاص للمرة الثانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويعود ذلك جزئياً إلى إطلاق منتجات جديدة.
قال مؤسس «ريتنغ دوغ» ياو يو: «بشكل عام، بدأ قطاع الخدمات العام على أسس مستقرة، وبالنظر إلى شهر فبراير، قد تشهد الخدمات الموجهة نحو الاستهلاك، مثل: الثقافة والسياحة والمطاعم والتجزئة الفورية، نمواً مدفوعاً بعطلة عيد الربيع الممتدة لتسعة أيام».
أضاف يو: «كما أنه من المرجح أن تدخل خدمات الإنتاج في فترة ركود موسمي بسبب إغلاق المصانع».
يركز استطلاع «ريتنغ دوغ» الخاص، الذي تُجريه المؤسسة بالمشاركة مع «إس آند بي 500»، على الشركات الخاصة الصغيرة، ويميل إلى أن يكون أكثر حساسية لنشاط التصدير.
وقد تتعارض نتائجه مع نتائج الاستطلاع الرسمي، الذي يتتبع بشكل أساسي الكيانات الكبيرة المملوكة للدولة، ويصدر عن مكتب الإحصاء الوطني في الصين.
كتب الخبير الاقتصادي الصيني في بنك «دانسك» آلان فون ميهرن في مذكرة حديثة: «رغم تناقض البيانات، الصورة لم تتغير، الاقتصاد الصيني لا يزال يتخبط بطريقة ذات سرعتين مع صادرات قوية وتطورات تكنولوجية وسط ضعف الطلب المحلي».
تناقض البيانات
رغم الإشارات المختلطة، قال الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» زيتشون هوانغ: «لا تزال الصورة الكبيرة تشير إلى أن الاقتصاد يبدو أنه فقد بعض الزخم في الشهر الماضي، بسبب الضعف المحلي في التصنيع والبناء».
في الوقت ذاته، يتناقض مؤشر مديري المشتريات التصنيعية العامة في الصين الصادر عن «ريتنغ دوغ» مع نتائج مسح رسمي نُشر يوم السبت.
أظهر مؤشر «ريتنغ دوغ» توسع النشاط الصناعي في بداية عام 2026، حيث ارتفع إلى 50.3 نقطة في يناير من 50.1 نقطة في ديسمبر، بينما أظهر المسح الرسمي انكماشاً غير متوقع في نشاط المصانع الشهر الماضي.
شهدت الأعمال الجديدة ارتفاعاً ملحوظاً، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى نجاح الحملات الترويجية وزيادة اهتمام العملاء.
كما ارتفعت مستويات الطلب الخارجي للمرة الثانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويعزى ذلك جزئياً إلى إطلاق منتجات جديدة.
في حين زاد عدد الموظفين للمرة الأولى منذ ستة أشهر في يناير، ومع زيادة القدرة الاستيعابية للعمالة، تراكمت الأعمال القائمة بوتيرة هامشية رغم تسارع نمو الأعمال الجديدة.
فيما يتعلق بالأسعار، كشف المسح عن استمرار ارتفاع تكاليف مدخلات مقدمي الخدمات.
ومع ذلك، انخفض معدل تضخم التكاليف إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر؛ ما يشير إلى ارتفاع طفيف فقط في التكاليف.
ظلّت معنويات الأعمال في قطاع الخدمات إيجابية في شهر يناير، حيث كانت الشركات تأمل أن تساعد خطط توسيع الأعمال وظروف السوق الأفضل على دفع النمو المستمر في المبيعات والنشاط خلال الـ12 شهراً المقبلة.
سجل نشاط القطاع الخاص نمواً أسرع في بداية العام. وتجاوز مؤشر الناتج المركب عتبة 50.0 التي لا تشهد تغييراً، مسجلاً 51.6 في يناير، مرتفعاً من 51.3 في ديسمبر.