عقود بورصة شيكاغو تسجل فجوة سعرية حوالي 10%
عمليات التصفية تجاوز 6 مليارات دولار بأقل من أسبوع

تشهد أسواق العملات الرقمية توتراً شديداً بعد سلسلة تحركات حادة في بيتكوين، ما أعاد المخاوف بشأن تقلبات حادة قد تؤثر على المستثمرين الأفراد والمؤسسات
وهبط سعر «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مرة أخرى دون مستويات الدعم النفسية المهمة عند 75 ألف دولار، بعدما نزلت العملة دون مستويات 73 ألف دولار، وسط جدل دائر في سوق التشفير بشأن عدم الوصول إلى قاع الدورة حتى الآن.
عمّق من حالة القلق التي ضربت شهية المخاطر، انخفاض سعر بيتكوين بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، في الوقت الذي لم تأتِ الإشارة الأوضح من السوق الفورية، بل من المشتقات المالية، العقود الآجلة وسوق المشتقات.
أدى الانخفاض الذي تجاوز 10% بين ذروة بلغت 84177 دولاراً، وأدنى مستوى عند 75947 دولاراً إلى فجوة سعرية نادرة في عقود بيتكوين الآجلة، حيث تجاوز فرق السعر 8% عند إعادة فتح السوق.
تُعد هذه الفجوة رابع أكبر فجوة سعرية منذ إطلاق عقود «بيتكوين» الآجلة في العام 2017.
لا يزال المحللون منقسمين بشأن حركة بيتكوين المقبلة، إذا يشير ثون من «غالكس» إلى احتمال ارتداد سعر «بيتكوين» نحو 84 ألف دولار إذا ما تحسنت ظروف البيع المفرط، ولكن ليس بالضرورة هذا الأسبوع.
بينما يشير آخرون إلى مستويات أدنى قرب 50 ألف دولار، إذ يرى لاي يوين من «فيشر 8 كابيتال» أن العملة ربما تهبط إلى تلك المستويات، مشيراً إلى أن بعض كبار المستثمرين ذوي القدرة الشرائية المحدودة قد استنفدوا مؤقتاً مواردهم الاستثمارية بينما تتحول رؤوس الأموال المضاربة إلى أسواق أخرى.
وإذا صمدت «بيتكوين» فوق مستويات الدعم الحالية، فقد نشهد ارتداداً قصيراً، أما أي هبوط دون 70 ألف دولار، فسيؤدي إلى زيادة التصفية والضغط على السوق.
أثرت الصدمة التي حدثت خلال عطلة نهاية الأسبوع بشكل رئيسي على المشتقات المالية، حيث بلغت الفجوة في بورصة شيكاغو التجارية ما يقرب من 10%، في إشارة إلى حالة الخوف الشديد التي تسيطر على المتداولين.
تشير عمليات التصفية وانخفاض حجم التداول المفتوح إلى انخفاض سريع في المديونية، بينما يدفع السوق ثمناً باهظاً لحماية الخيارات، ما يشير إلى نبرة دفاعية واضحة، وفقاً لتحليل منصة «كوين غلاس».
تتشكل فجوة بورصة شيكاغو التجارية عندما يتحرك سعر «بيتكوين» بينما تكون عقود بورصة شيكاغو التجارية الآجلة مغلقة.
يوم الاثنين، يُعاد فتح السوق، ويصبح الفرق واضحاً، وفي حالة بيتكوين الحاصلة هذا الأسبوع، جاءت الفجوة هائلة، إذ تُكثّف حالة التوتر التي سادت خلال عطلة نهاية الأسبوع في افتتاح واحد.
يقارن كبير المحللين لدى «كوين إكس ريسرش» جيف كو، حجم هذا التحرك بما شهدناه خلال صدمة مارس 2020 عندما انهارت الأسعار عقب جائحة كورونا.
ويكمن الفرق الدقيق في أن السيناريو لا يتكرر، بل إن حجم الفجوة من نفس الرتبة، وأن سدها سيعتمد بشكل أساسي على المناخ الاقتصادي الكلي وحالة النفور من المخاطرة.
كتب جيف كو في مذكرة للعملاء: «لم يقتصر تأثير هذه الفجوة التي تشبه انقسام السوق، إلى خفض سعر بيتكوين فحسب، بل أجبر المستثمرين بشكل رئيسي على الخروج من السوق».
وقال: «في ظل انخفاض السيولة، أدى التحول المتسارع إلى عامل حاسم في تقليص حجم التداول، والنتيجة جاءت عبر تصفية 2.56 مليار دولار في يوم واحد».
بحسب منصة «كوين غلاس» تجاوزت عمليات التصفية 6 مليارات دولار منذ يوم الخميس، في عقود الخيارات والعقود الآجلة.
يشير هذا الرقم إلى أمرٍ بسيط وفقاً لكو: «لم تُصمم العديد من المراكز لتحمل تقلبات حادة في سعر البيتكوين، تماماً كما هو الحال مع العملات الرقمية الأخرى».
يظهر أثر سد الفجوة السعرية في حجم التداول المفتوح، إذ انخفض إجمالي حجم التداول المفتوح إلى 24.17 مليار دولار، وهو أدنى مستوى له في تسعة أشهر وفقاً لبيانات «كريبتو كوانت كابيتال».
قال محللو «كريبتو كوانت كابيتال» في مذكرة: «انخفاض عدد المراكز المفتوحة يعني انخفاضاً في الرافعة المالية النشطة، وأحياناً يكون هذا مؤشراً على وضع أفضل، ولكنه أيضاً، على المدى القصير، سوق أكثر حذراً».
قال كبير المحللين لدى «كوين إكس ريسرش»: «الرسالة واضحة: خيارات البيع أغلى ثمناً، انخفض انحراف دلتا 25 عند 7 و30 يوماً إلى أقل من -12% و-8% على التوالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بمعنى آخر: السوق مستعد لدفع علاوة لتغطية سيناريو هبوطي محتمل».
أضاف كو: «هذا التباين ليس مجرد مؤشر متطور، بل يعكس سيكولوجية جماعية. فعندما يصبح التحوط أولوية، يميل السوق إلى البيع بسرعة أكبر عند حدوث ارتدادات، وغالباً ما ينتظر المشترون المقتنعون إشارة خارجية، وليس مجرد ظهور شمعة خضراء بسيطة على مؤشر بيتكوين».
تابع كو: «حتى المؤشرات الفنية تؤكد فكرة الإرهاق العصبي، إذ انخفض مؤشر القوة النسبية الأسبوعي إلى ما يقارب 32.22، وهي منطقة تشهد تراجعات كبيرة، وليست سوقاً مستقرة، وسيرى البعض في ذلك فرصة، بينما سيرى آخرون تحذيراً: قد يبقى الوضع هبوطياً لفترة أطول من المتوقع».
كان لعمليات البيع المكثفة أثر نفسي آخر: فقد دفعت سعر البيتكوين إلى ما دون متوسط تكلفة شراء صناديق المؤشرات المتداولة الأمريكية الفورية، وفقاً لرئيس أبحاث «غالكسي» أليكس ثورن.
كتب ثورن في مذكرة للعملاء: «هذا النوع من العتبات لا يظهر على الرسوم البيانية التقليدية، ولكنه ذو أهمية بالغة في لجان إدارة المخاطر».
في الوقت نفسه، اقترب السعر من متوسط سعر الشراء الذي حددته شركة «استراتيجي»، والذي يبلغ حوالي 76000 دولار أمريكي، وفقاً لبيانات بيتكوين تريجريز.
ويبقى السوق حساساً، والمستثمرون بحاجة لمراقبة المؤشرات الفنية والأساسية بعناية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية، مع متابعة مستمرة لتحركات الأسعار والفجوات السعرية.