بوستيك يستبعد الخفض حتى نهاية 2026
كوك تفضل الانتظار والحذر من عودة التضخم

أثار ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكيفن وارش خلفاً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) حالة من الجدل حول مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واستقلالية أكبر مؤسسة مصرفية في العالم.
وبين انقسام حاد في توجهات فريق يدعم رغبة الرئيس الأميركي وآخر يؤيد رئيس المجلس الحالي باول، تقف الأسواق حائرة بشأن استشراق مسار أسعار الفائدة؛ ما انسحب على تقلبات عنيفة في أسواق الصرف والأسهم والسندات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء في منشور على منصة «تروث سوشال» إنه لم يكن لِيَعرض منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي على كيفن وارش لو كان يؤيد رفع أسعار الفائدة.
أوضح ترامب أنه لا شكَّ لديه، في أن أسعار الفائدة ستنخفض قريباً، قائلًا: «تكاليف الاقتراض الحالية مرتفعة للغاية من وجهة نظري».
وقال ترامب: «لا يوجد قدر كبير من الشك في أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة؛ لأن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أصبحت الآن دولة غنية مرة أخرى».
أشار ترامب إلى أن التدفقات المالية القوية إلى الولايات المتحدة، إلى جانب النمو الاقتصادي، ستجعل عبء الديون يبدو أصغر بمرور الوقت، وأكد أن وارش يدرك موقفه الداعي إلى خفض الفائدة بل ويرغب في ذلك أيضاً.
في خطاب معد للنشر، قالت عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ليزا كوك مساء الأربعاء: «المخاطر تميل نحو ارتفاع التضخم، ويجب أن نبقى في حالة من اليقظة والحذر».
أضافت كوك: «التضخم في الولايات المتحدة ظل عالقاً بشكل مستمر فوق هدف الفيدرالي الأميركي 2%، وهناك قلق من احتمال عدم التوافق الزمني بين تكاليف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وزيادة الإنتاجية».
تابعت: «أفضل ما يمكن لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي فعله هو ضمان عودة التضخم إلى الهدف واستقراره عنده، كما أعتقد أن سوق العمل سيظل مدعوماً بتخفيضات أسعار الفائدة التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي العام الماضي».
عن التحقيقات الجارية معها بشأن مخالفة في قواعد الرهن العقاري خلال شرائها منزلاً ثانياً، قالت كوك: «لن يكون لدي أي تعليق اليوم بشأن الإجراءات القانونية الأخيرة، وسأواصل أداء مهامي في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».
قالت كوك: «أتطلع إلى التعرف على وارش، لكنني لا أعلق على المرشحين لمناصب في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي».
وحين ترى أنه يجب مراقبة سوق العمل عن كثب، إلا أن كوك أكدت أن السياسة النقدية الأميركية تظل مقيدة إلى حد ما، وقالت: «هذا هو الوقت المناسب للتريث والانتظار لمعرفة ما سيحدث».
أضافت: «أرغب في الانتظار لمعرفة ما سيحدث، مع الأخذ في الاعتبار التأخيرات الطويلة والمتغيرة في تأثير السياسة النقدية، ولا يزال هناك الكثير مما يجب مراقبته فيما يتعلق بالاستقرار المالي، بما في ذلك الائتمان».
قال عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن ولاية أتلانتا، رافائيل بوستيك، إنه لا يتوقع أن يقوم البنك المركزي الأميركي بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 على الإطلاق.
خلال كلمة ألقاها أمام نادي روتاري أتلانتا، شدد بوستيك على أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة أكثر من اللازم، واصفاً ذلك بأنه «مصدر قلق»، وتأتي تلك التصريحات قبيل انتهاء ولايته كمحافظ في الـ28 من فبراير المقبل.
أشار بوستيك إلى أن خفض أسعار الفائدة خلال الوقت الحالي قد يعرقل الجهود الرامية إلى إعادة التضخم إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي الأميركي البالغ 2%.
أكد عضو بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ستيفن ميران، مستشار ترامب السابق، أن اختيار الرئيس لكيفن وارش خيار رائع لقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقال ميران الذي اختاره ترامب خلفاً لعضو الفيدرالي السابق أدريان كوغلر، التي استقالت في أغسطس الماضي: «بنك الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى خفض أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية واحدة هذا العام».
أضاف ميران الذي اقترح خفض الفائدة 25 نقطة في الاجتماع السابق: «التضخم الأساسي لا يمثل مشكلة في الوقت الحالي، وعوائد الأسواق لم ترتفع كثيراً».
قال ميران: «تحقيق نمو أفضل مستقبلاً لا يتطلب أسعار فائدة أعلى، في حين لا توجد دلالات كبيرة يمكن استخلاصها من التقلبات الأخيرة في أسواق المعادن».
أضاف: «على المدى الطويل، سيكون تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أمراً مفضلاً، مشيراً إلى أن الوصول إلى ميزانية أصغر يتطلب تغييرات تنظيمية إضافية».
وتابع ميران متبنياً رؤية الرئيس ترامب: «السياسة النقدية الحالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مشددة أكثر من اللازم».
ومع استمرار الجدل حول مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، تظل الأسواق حذرة وسط توقعات متباينة بين الفريق المؤيد لتخفيضات الفائدة بقيادة ترامب ووارش، والفريق المحافظ.
يشير المحللون إلى أن أي تحرك مفاجئ قد يسبب تقلبات قوية في أسواق الأسهم والسندات والعملات؛ ما يجعل مراقبة المؤشرات الاقتصادية والبيانات المالية أمراً بالغ الأهمية في الأشهر المقبلة.
إلى ذلك تترقب الأسواق بفارغ الصبر آخر اجتماعين لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة بأول في شهري مارس وأبريل المقبلين، في حين يأتي الاجتماع الأول تحت قيادة الرئيس المحتمل كيفن وارش في يونيو من العام الحالي.
ورغم انتهاء ولاية جيروم بأول كرئيس للبنك المركزي الأميركي، فإنه سيستمر عضواً يمتلك حق التصويت حتى يونيو 2028.