تحديد علاوة المخاطر وفقاً لسير المفاوضات
تراجع الخامان القياسيان 3% في 5 جلسات

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، في جلسة يسودها التقلب حتى الآن، بعد أن كانت انخفضت في وقت سابق من الجلسة خلال التعاملات الآسيوية، مع تركيز المستثمرين على نتائج المحادثات النووية الأميركية الإيرانية المرتقبة في سلطنة عُمان بوقت لاحق اليوم.
ويتجه الخامان القياسيان «برنت» و «غرب تكساس» إلى تسجيل أول تراجع أسبوعي في أكثر من شهر، وهما حالياً على انخفاض بأكثر من 3% عن أعلى مستوياتهما في نحو ستة أشهر، المسجلة في أواخر يناير، عندما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب إيران.
وبين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وطاولة المفاوضات في عُمان، تتحرك أسعار الخام على إيقاع السياسة بقدر ما تتحرك على أساسيات العرض والطلب.
قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكس أناليستس» موكيش ساهديف: «أسعار النفط محت جزءاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية عقب الأنباء المتعلقة بعقد محادثات أميركا وإيران في عُمان».
وكتب في مذكرة للعملاء: «لكن تصريحات لاحقة لمسؤولين من الجانبين أكدت المضي قدماً في عقد اللقاء، رغم عدم حسم الملفات التي ستُطرح للنقاش، وهو ما انعكس سريعاً على حركة أسعار النفط في الأسواق العالمية».
وأضاف: «الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، إذ تُبدي إيران استعدادها لمناقشة ملفها النووي، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المباحثات».
حذّر ساهديف من أن فشل المفاوضات قد يعيد رفع علاوة المخاطر في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع احتمال ظهور خلافات جديدة على طاولة المفاوضات.
وعلى الرغم من أجواء التهدئة، فإن الأسواق لا تزال تضع في الحسبان تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات لإيران، التي تُعد رابع أكبر منتج للنفط داخل منظمة «أوبك»، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تهدد إمدادات المنطقة.
قال المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب» فيل فلين: «لا تزال هناك شكوك في إمكان التوصل إلى أي اتفاق معقول مع إيران، على الرغم من أن السوق باتت تمنح المحادثات فائدة الشك، إلا أننا لا نزال لا نعلم نتائج هذه المحادثات».
في الوقت ذاته، لفت فلين في مذكرة للعملاء إلى أن قوة الدولار وتقلبات أسعار المعادن النفيسة ضغطت على أسعار السلع الأولية والإقبال على المخاطرة عموماً، أمس الخميس.
تباين التوقعات
كتب محللو «إيجيس هيدجينغ» في مذكرة: «تباين التوقعات حول نطاق وأهداف المحادثات يبقي حالة الضبابية قائمة، ما يؤدي إلى تقلبات في أسعار النفط وسط إعادة تقييم المتداولين لاحتمالية التصعيد مقابل الدبلوماسية».
وبالنسبة للمعروض، قال محللو «إيجيس هيدجينغ»: «الخصومات على صادرات النفط الروسي إلى الصين زادت إلى مستويات قياسية جديدة خلال الأسبوع الجاري، لجذب الطلب من أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، ولتعويض الخسارة المحتملة في المبيعات إلى الهند».
وتأتي هذه الخصومات بعد إعلان اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والهند في وقت سابق من الأسبوع، وافقت بموجبها نيودلهي على وقف شراء النفط الخام الروسي.
إلى ذلك، تقف أسعار النفط عند مفترق طرق حساس، فنجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى تبخر سريع لعلاوة المخاطر الجيوسياسية، ويفتح الباب أمام مزيد من الضغوط على الأسعار، بينما يعني فشلها عودة التوترات إلى الواجهة وقفزة محتملة في الأسعار، مع إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بإمدادات المنطقة.