الين يسقط إلى مستويات التدخل الحكومي
الحكومة تؤكد مراقبتها تحركات سوق الصرف

قفز مؤشر «نيكاي» للأسهم فترة وجيزة بأكثر من 5% صباح الاثنين، ليتجاوز 57 ألف نقطة لأول مرة في التاريخ، بعد أن حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان، الذي تقوده ساناي تاكايتشي «المرأة الحديدية»، فوزاً ساحقاً في انتخابات مجلس النواب.
يعكس هذا الارتفاع الحاد في الأسهم رهانات المستثمرين على أن السياسات المالية التوسعية المرتقبة ستدعم أرباح الشركات، حتى وإن جاء ذلك على حساب ضعف الين، الذي يُعد تقليدياً عاملاً إيجابياً لأسهم المصدرين.
قال محللون إن الأسهم ارتفعت منذ الافتتاح على خلفية الآمال في السياسة المالية التوسعية للحكومة بقيادة تاكايتشي، بعد فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي بأغلبية الثلثين في انتخابات مجلس النواب التي أجريت أمس الأحد.
وفاز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان بأغلبية الثلثين في مجلس النواب في انتخابات يوم الأحد، وظهرت نتائجها صباح اليوم، محققاً فوزاً ساحقاً سيمنح رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الملقبة بالمرأة الحديدية، دفعة كبيرة بالمضي قدماً في أجندتها الاقتصادية التي تميل إلى التوسع والإنفاق.
تجاوز الحزب الليبرالي الديمقراطي خط أغلبية الثلثين البالغ 310 مقاعد في مجلس النواب المكون من 465 عضواً؛ ما يعني أن الحزب أصبح الأول الذي يحقق هذا الإنجاز في اليابان ما بعد الحرب.
ارتفع الدولار الأميركي لفترة وجيزة إلى نطاق فوق 157 يناً في وقت مبكر من صباح الاثنين، حيث جرى بيع العملة اليابانية بسبب المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي لليابان نتيجة السياسات المالية التوسعية التي من المتوقع أن تروج لها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
وقلص الين من تراجعاته في وقت لاحق إلى مستوى 156.8 ين، بعد أن صرح أتسوكي ميمورا، كبير دبلوماسيي العملة في اليابان، للصحفيين بأن الحكومة ستراقب تحركات العملة بمستوى عالٍ من الإلحاح كالمعتاد.
كما قالت تاكايتشي خلال ظهورها في مؤتمر صحفي صباح اليوم إن حكومتها ستسرع المناقشات حول خطة تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية 8% لمدة عامين، وهو أحد وعود حزبها الانتخابية لمواجهة التضخم، الذي يتزامن مع تآكل قيمة الين وقوته الشرائية.
قالت الاستراتيجية في قسم المحتوى الاستثماري بشركة «نومورا» للأوراق المالية، ماكي ساوادا: «من المرجح أن نتائج الانتخابات قد ساهمت في استقرار أسس الحكومة، كما أن انخفاض المخاطر السياسية يدعم الأسهم».
وأضافت: «يتكهن بعض المستثمرين بتشكيل حكومة طويلة الأمد بقيادة رئيسة الوزراء تاكايتشي تستطيع تمرير سياساتها التوسعية في الإنفاق».
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قالت الأسبوع الماضي إن لضعف الين بعض الفوائد، وذلك في موقف يعد مناقضاً لتحذيرات وزارة المالية من احتمال التدخل لدعم العملة المتراجعة.
أوضحت تاكايتشي في خطاب انتخابي أن بعض الناس يرون ضعف الين أمراً سيئاً في الوقت الحالي، لكنه يمثل فرصة كبيرة للقطاعات التي تعتمد على التصدير.
وقالت تاكايتشي: «سواء كان ذلك في بيع المواد الغذائية أو صناعة السيارات، ورغماً عن الرسوم الجمركية الأميركية، كان ضعف الين بمثابة حاجز وقائي، وساعدنا ذلك بشكل كبير».
كذلك لم تحدد تاكايتشي ما إذا كان الين القوي أو الضعيف هو الأنسب لليابان، لكنها عبرت عن رغبتها في بناء هيكل اقتصادي متين قادر على تحمل تقلبات العملة من خلال تعزيز الاستثمار المحلي.
تتناقض تصريحات تاكايتشي بشكل حاد مع تصريحات وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، التي كررت في مناسبات عدة التهديد باتخاذ إجراءات مع تراجع الين إلى أدنى مستوياته في 18 شهراً، وهو تراجع أسهم في ارتفاع التضخم ودفع البنك المركزي إلى الإشارة إلى احتمال تشديد السياسة النقدية.
وشهد الين ثلاثة ارتفاعات قوية في الأسبوع قبل الماضي، بعد تقارير عن أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» في نيويورك شارك مع السلطات اليابانية في سؤال البنوك عن سعر الصرف الذي ستحصل عليه إذا اشترت الين، وهي خطوة يمكن أن تشير إلى الاستعداد للتدخل.
بالمقابل قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لم تبالغ في إبراز فوائد ضعف الين، موضحة أنها قدمت رداً تقليدياً حول العملة ولم تركز بشكل خاص على مزايا ضعفها، مؤكدة اتفاقها مع موقف رئيسة الوزراء بأن تراجع الين يحمل إيجابيات وسلبيات في آن واحد.
قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن طوكيو ستواصل التنسيق عن كثب مع السلطات الأميركية بشأن سعر الصرف، وستتخذ الإجراء المناسب.
خلال مطلع الشهر، ارتفع الين من أدنى مستوياته في عام ونصف العام تقريباً، فيما بدا أن بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أجريا عمليات تدقيق في سعر الصرف، والتي غالباً ما تنذر بتدخل فعلي.
وقال المحلل في «نومورا» للأوراق المالية، واتارو أكياما: «هذا الارتفاع الحاد في قيمة الين يؤجج المخاوف بشأن تأثير العملة على أرباح الشركات؛ ما أدى إلى انخفاض واسع النطاق في سوق الأسهم اليابانية».
وقالت كبيرة محللي منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتكسيس»، أليثيا غارثيا إيريرو: «كان التدخل المنسق في سوق الصرف بين واشنطن وطوكيو أمراً غير اعتيادي، خصوصاً مع تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي غير المتوقع».
وأضافت: «في حال تأكيد هذا التدخل، سيكون أول تحرك مشترك منذ أن باعت دول مجموعة السبع الين في عام 2011 بعد زلزال توهوكو الهائل، في محاولة لكبح جماح ارتفاع الين».
تظل التحديات قائمة أمام الأسر اليابانية والمستثمرين، بينما يراقب بنك اليابان عن كثب تطورات التضخم والأجور قبل اتخاذ أي خطوة جديدة في أسعار الفائدة.
كما يعكس تباين أداء الأسهم والين حالة سوق تراهن على الدعم المالي أكثر من الاستقرار النقدي، فيما يبقى بنك اليابان أمام معادلة دقيقة، إذ إن أي تدخل غير محسوب قد يهدد زخم الأسهم، بينما يظل ضعف العملة اختباراً صعباً لقدرته على ضبط التضخم دون صدمة للأسواق.