تلاشي التوترات يدفع سعر النفط إلى 50 دولاراً
أوروبا تحاصر والهند تتخلى عن نفط موسكو

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الصباحية اليوم الاثنين، نزولاً من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات حول البرنامج النووي لإيران المنتجة للنفط.
انسحب تراجع المخاوف من احتمال نشوب صراع بين أميركا وإيران قد يعطل الإمدادات من المنطقة، على أسعار النفط التي ارتفعت في نهاية الأسبوع الماضي خوفاً من أي تصعيد للتوتر بين البلدين.
ويمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، وتصدر دول أخرى أعضاء في منظمة «أوبك»، هي السعودية والإمارات والكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، إضافة إلى إيران نفسها.
قال المحلل في بنك «إيه إن زد» دانيال هاينز: «لا يزال الجانبان الأميركي والإيراني متباعدين بصورة كبيرة، مما يزيد من حدة التوترات، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى استمرار ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية».
أشار إلى أن أي تصعيد للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يُعطّل تدفقات النفط، إذ يمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط في العالم عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران.
لكن إذا أدت المحادثات الأميركية الإيرانية إلى تخفيف احتمالية نشوب صراع في المنطقة، فقد تنخفض أسعار النفط أكثر، وفق المحلل في بنك «إيه إن زد».
كما قال محللو «كابيتال إيكونوميكس»: «نعتقد أن المخاوف الجيوسياسية ستفسح المجال أمام أساسيات ضعيفة، مشيرين إلى انتعاش إنتاج النفط في كازاخستان الذي سيساعد على خفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل بحلول نهاية عام 2026».
قال محلل السوق لدى «آي جي» توني سيكامور: «انخفضت أسعار النفط الخام في التعاملات المبكرة هذا الأسبوع، مع تنفس السوق الصعداء بعد المحادثات النووية البناءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».
أضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط إلى حد كبير، إلا أن السوق لا تزال تنتظر بفارغ نتائج رسمية معلنة من الجانبين».
وقال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «نشهد تقلبات مستمرة بشأن الوضع في إيران، يتحسن الوضع يوماً ما، أو حتى ساعة واحدة، ثم يسوء في اليوم التالي، إنه قلق بشأن الوضع الراهن فيما يتعلق باصطدام طهران وواشنطن».
وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة بعد ما وصفه الجانبان بالمناقشات الإيجابية يوم الجمعة على الرغم من وجود خلافات.
وخَفَّف ذلك من المخاوف من أن يدفع الفشل في التوصل إلى اتفاق الشرق الأوسط إلى حافة الحرب، بعد أن نشرت الولايات المتحدة المزيد من القوات العسكرية في المنطقة.
ومع ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني يوم السبت إن طهران ستضرب القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يدل على أن خطر الصراع لا يزال قائماً.
قالت كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا: «لا تزال التقلبات مرتفعة مع استمرار الخطاب المتضارب، أي عناوين سلبية قد تعيد إشعال علاوات المخاطر في أسعار النفط هذا الأسبوع بسرعة».
أضافت في مذكرة للعملاء: «يواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود الرامية إلى الحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية والتي تستخدمها لتمويل حربها في أوكرانيا».
واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حظراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات روسيا من النفط الخام عن طريق البحر.
وقالت ساشديفا: «ستظل أسواق النفط حساسة لمدى اتساع نطاق هذا التحول بعيداً عن النفط الروسي، وما إذا كانت مشتريات الهند المنخفضة ستستمر لما بعد أبريل، ومدى سرعة إمكان إدخال تدفقات بديلة».
وتتجنب مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشتر للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، عمليات الشراء للتسليم في أبريل، ومن المتوقع أن تبتعد عن مثل هذه الصفقات لمدة أطول، الأمر الذي قد يساعد نيودلهي على إبرام اتفاق تجاري مع واشنطن.
ومع استمرار المحادثات، يترقب المستثمرون أي أخبار جديدة يمكن أن تدفع الأسعار أعلى أو أقل، مع مراقبة دقيقة لمعدلات الإنتاج والإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا.