الأسهم تحلّق عند مستويات تاريخية
تفاؤل شديد بخطة تاكايتشي التوسعية

رغم أن ارتفاع الين غالبا ما يضغط على سوق الأسهم ويُربك الأسواق العالمية إجمالا، فإن ما يُسمّى بتجارة تاكايتشي أشعل حالة من التفاؤل الشديد بين أوساط المتعاملين، ودفع الأسهم إلى مستويات تاريخية جنباً إلى جنب مع صعود الين إلى أعلى مستوى له فيما يقرب من أسبوعين أمام الدولار.
ارتفع مؤشر «نيكاي» الياباني إلى مستوى قياسي جديد في المعاملات المبكرة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مقتفياً أثر ارتفاعات قوية في «وول ستريت»، وكذلك في أعقاب أرباح فصلية قوية للشركات الكبرى، وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات العامة.
تأتي هذه الارتفاعات وسط تحسن الاقتصاد الياباني بعد فترة من تباطؤ النمو وتذبذب أسعار الصادرات، مع توقعات باستمرار قوة الاستهلاك المحلي وارتفاع الصادرات نتيجة ضعف الين؛ ما يعزز قدرة الشركات على تحقيق أرباح أعلى.
تدعم نتائج الأرباح القوية للربع الرابع في رابع أكبر اقتصاد في العالم توقعات بأن تتمكن تاكايتشي، بفوزها الساحق، من تنفيذ عمليات إنفاق كبيرة وتخفيف الضرائب على المواطنين، وسط ضغوط المرأة الحديدية على بنك اليابان بعدم خفض الفائدة.
ارتفع الين لليوم الثاني على التوالي بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية أكبر نتيجة يحققها حزب منذ الحرب العالمية الثانية، لتنهي العملة سلسلة خسائر استمرت ستة أيام، وسط رهان المتعاملين على أن التحفيز المالي سيعزز سوق الأسهم.
عند نهاية تعاملات أمس، صعد مؤشر «نيكاي» 3.9% إلى 56,363 نقطة ليغلق فوق مستوى 56 ألف نقطة للمرة الأولى على الإطلاق، وقفز نظيره الأوسع نطاقاً «توبكس» 2.30% إلى مستوى قياسي قدره 3,783 نقطة.
قال كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني المالية» تاكايوكي مياجيما: «بعد الفوز الساحق للتحالف الحاكم في الانتخابات العامة، تتزايد التوقعات بسياسة مالية استباقية، وتنتشر الآمال في انتعاش الاقتصاد في سوق الأسهم المحلية».
كما كتب رئيس قسم هيكلة الأصول في أميركا الشمالية لدى شركة «ماني كورب» في نيوجيرسي، يوجين إبستين: «التحرك في اليابان يُعد بلا شك أحد العوامل التي تسهم في ضعف الدولار».
أضاف إبستين في مذكرة للعملاء: «تاريخيا، أو على الأقل منذ العام الماضي، بات الوضع في اليابان يؤثر تأثيرا غير مباشر في أسواق أخرى، بل وحتى في فئات أصول أخرى».
وتوقع محللون أن أي تغييرات كبيرة في سياسات بنك اليابان النقدية، سواء من حيث الفائدة أو برامج التحفيز، قد تؤثر في تحركات الدولار مقابل العملات الأخرى، وأسعار الفائدة في أسواق السندات العالمية؛ ما يجعل الأسواق العالمية مترقبة عن كثب لأي إعلان رسمي.
حققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزاً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية؛ ما يمهّد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية، وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.
يرى المستثمرون الأجانب أن فوز تاكايتشي يمثل استقراراً سياسياً مهماً، ويتيح تنفيذ سياسات توسعية بثقة؛ ما يزيد جاذبية الاستثمار في الأسهم اليابانية والسندات الحكومية، ويحفز تدفقات رأس المال الأجنبية إلى السوق المحلية.
وكتب ترامب في منشور على منصة «إكس»: «يُشرفني أن أدعمك، إن تاكايتشي زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».
في حين أشاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت برئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ووصفها بأنها حليفة مهمة، مشيراً إلى تأييد الرئيس دونالد ترامب لها.
وقال بيسنت في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض: «إنها حليفة مهمة، ولديها علاقة رائعة مع الرئيس، عندما تكون اليابان قوية، تكون الولايات المتحدة قوية في آسيا».
ارتفعت الأسهم الأميركية في نهاية تعاملات الاثنين، مدعومة بأداء إيجابي في قطاع التكنولوجيا، وترقّب المستثمرين تقرير الوظائف الشهري وبيانات تضخم أسعار المستهلكين المقرر صدورها هذا الأسبوع.
يظل السؤال الرئيسي: هل ستستمر هذه الارتفاعات التاريخية في ظل توقعات الأسواق العالمية وتوترات اقتصادية محتملة، أو أنها مجرد تصحيح قصير الأمد يعقب حركات سعرية حادة؟
إلى ذلك يشير محللون في بنوك عالمية إلى أن متابعة البيانات الاقتصادية المقبلة وسياسات بنك اليابان ستحدد مسار الأسواق في الأسابيع المقبلة.