logo
أسواق

«باندورا» أكبر تاجر مجوهرات بالعالم.. لماذا يهرب من الفضة للبلاتين؟

أونصة الفضة تتجاوز حاجز 80 دولاراً

الأسعار تستهدف دعم عند 92 دولاراً

الانخفاضات تجذب مزيداً من السيولة

«باندورا» أكبر تاجر مجوهرات بالعالم.. لماذا يهرب من الفضة للبلاتين؟
متجر «باندورا» للمجوهرات في ميونخ، ألمانيا، 11 نوفمبر 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ارتفعت أسعار الفضة خلال تعاملات اليوم الاثنين، أكثر من 7% لتتجاوز حاجز 80 دولاراً للأونصة في محاولة جديدة من المضاربين الذين اشتروا أكبر انخفاض للفضة الملقبة بـ«معدن الشيطان» منذ عقود، للعودة بالأسعار إلى ذروتها التاريخية السابقة.

تنخفض أسعار الفضة الآن عن أعلى مستوياتها على الإطلاق حينما اخترقت مستويات 120 دولاراً للأونصة في نهاية يناير الماضي، نحو 33%، وذلك قبل أن تنخفض أكثر من 17%، وهي أعلى وتيرة هبوط يومية في أكثر من 4 عقود. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في شركات نفط أميركية في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة، يوم 9 يناير 2026

النفط على حبل مشدود.. واشنطن تفاوض إيران والهند تتخلى عن روسيا

«باندورا» تحتمي بالبلاتين

في غضون ذلك، أجبرت اضطرابات أسعار الفضة الملقبة بـ«معدن الشيطان»، بسبب تقلباتها العنيفة وصعوبة تعدينها، شركة «باندورا» أكبر تاجر مجوهرات في العالم على تغيير إستراتيجيتها، ومدخلات الإنتاج.

أعلنت شركة «باندورا» لصناعة المجوهرات نهاية الأسبوع الماضي أنها ستطرح مجوهرات مطلية بالبلاتين هذا العام لتنويع استثماراتها في المعادن الثمينة وتقليل اعتمادها على الفضة، التي ارتفع سعرها بشكل كبير خلال العام الماضي.

وقالت الرئيسة التنفيذية بيرتا دي بابلو-باربييه في بيان صحفي: «بفضل هذا الابتكار، يمكننا التعامل مع الواقع الجديد لتكاليف المواد الخام مع تقديم مجوهرات من المعادن الثمينة للمستهلكين مناسبة بشكل استثنائي للارتداء اليومي».

أضافت: «التقلبات الاستثنائية في أسواق الفضة تُشكل قلقاً بالغاً لدينا، إذ تُشكل الفضة ما يقارب ثلث تكلفة البضائع المبيعة للشركة؛ ما يجعلها أكبر نفقاتنا الإنتاجية، في المقابل، لا يُمثل الذهب سوى 8% من هذه التكاليف». 

أخبار ذات صلة

مجسم لأحد الحيتان الذهبية بمؤتمر «TOKEN2049» للعملات المشفرة في سنغافورة يوم 1 أكتوبر 2025.

أكبر خطأ في تاريخ الـ«كريبتو».. هل تدخل حيتان بيتكوين بعد السقوط الحر؟

طفرة وهبوط تاريخي

ارتفعت أسعار المعادن النفيسة طوال العام الماضي، مدفوعةً بالغموض الذي يكتنف التعريفات الجمركية والوضع الجيوسياسي، فضلاً عن ضعف الدولار؛ ما زاد الطلب على أصول الملاذ الآمن كالذهب والفضة.

إلا أن الأسعار شهدت ارتفاعاً حاداً في الأشهر الأخيرة من العام، حين تذبذبت أسهم شركات التكنولوجيا، واندفع المستثمرون، المتعطشون للأرباح، وراء زخم أسواق المعادن.

تحوّل الارتفاع المتوقع إلى انهيار حاد يوم الاثنين في الأسبوع قبل الماضي، حيث شهد الذهب والفضة أسوأ موجة بيع لهما منذ عقود وتحديداً منذ 1983، لكن سرعان ما ارتدت الأسعار لتسجل أكبر وتيرة صعود يومي منذ عام 2008.

بعد أيام قليلة من الهدوء النسبي، عادت التقلبات إلى ذروتها يوم الخميس، وانخفضت أسعار الفضة الفورية بنحو 13% لتصل إلى 77.50 دولار للأونصة في التداولات الأخيرة، بينما تراجع الذهب بنسبة 2% ليتداول عند نحو 4880 دولاراً للأونصة.

رغم التراجع الحاد الذي شهدته أسعار المعادن النفيسة، إلا أنها لا تزال أغلى بكثير مما كانت عليه في العام الماضي.

  • ارتفع سعر الفضة هذا العام 15% بعدما ارتفع بنحو 147% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
  • ارتفع سعر الذهب بنسبة 17% منذ بداية العام بعدما زاد نحو 66% خلال تعاملات 2025.
سبائك من الفضة والذهب، بورصة إسطنبول، تركيا في يناير 2025
سبائك من الفضة والذهب، بورصة إسطنبول، تركيا في يناير 2025. المصدر: الموقع الرسمي لبورصة إسطنبول

أكبر أثراً من التعريفات

قالت «باندورا» في تقرير أرباحها يوم الخميس الماضي إن التحوط من تقلبات المعادن النفيسة سيحمي ما لا يقل عن 90% من مشترياتها من الفضة والذهب هذا العام من تقلبات الأسعار.

ومع ذلك، حذرت الشركة من أن أسعار السلع الأساسية قد تُقلص هامش ربحها بنسبة تصل إلى 2.5% هذا العام؛ ما يجعلها عاملاً معاكساً أكبر من الرسوم الجمركية.

في الوقت ذاته، لفتت الرئيسة التنفيذية لـ«باندورا» إلى أن البلاتين ليس رخيصاً أيضاً ولا بمنأى عن تقلبات السوق، ولكن تقلباته بدرجة أقل من الفضة، مشيرة إلى أن البلاتين أكثر بقليل من ضعف سعره قبل عام. 

أخبار ذات صلة

متعامل في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية، الولايات المتحدة، يوم 22 أغسطس 2025.

تحرك مفاجئ للين يهز الأسواق.. الدولار يترنح مع قلب المعادلة

المضاربون يضخون الملايين

رغم الانخفاض الحاد في أسعار الفضة الذي كاد يمحو المكاسب المذهلة التي حققتها هذا العام، والتي اقتربت من 100% قبل موجة البيع الجامحة، فقد ضخّ المستثمرون الأفراد ما يقرب من 500 مليون دولار في سوق الفضة خلال الأسبوع الماضي.

أظهر تحليل بيانات من شركة «فاندا ريسيرش» أنه مع انخفاض أسعار الفضة، استثمر المستثمرون الأفراد 430 مليون دولار في أكبر صندوق متداول في البورصة للفضة، وهو صندوق «إس إل في»، خلال أيام التداول الستة المنتهية يوم الخميس الماضي.

وبحسب بيانات «فاندا ريسيرش»، ضخ المستثمرون الأفراد أيضاً أكثر من 100 مليون دولار في الـ30 من يناير عندما انخفضت أسعار الفضة بنسبة 27%، مسجلةً بذلك أكبر انخفاض يومي في التاريخ.

فرصة لشراء الهبوط

قالت المحللة لدى شركة «ستون إكس» رونا أوكونيل: «ينجذب الناس إلى سحر الفضة خاصة في الأشهر القليلة الماضية التي شهدت فزات غير مسبوقة للمعدن الأبيض».

أضافت في مذكرة للعملاء: «جاذبية الفضة قد تعززت بشكل أكبر بسبب عمليات البيع المكثفة، حيث رأى بعض المستثمرين فيها فرصة للشراء بسعر أقل، وفرصة للحاق بماراثون الأرقام القياسية». 

أخبار ذات صلة

سبائك تحمل العلامة التجارية لمصفاة إسطنبول للذهب، تركيا، يوم 21 يوليو 2025.

الذهب يخترق حاجز 5 آلاف دولار.. معركة الثيران لم تنته بعد

ارتباط المعادن بالدولار

قال كبير محللي السوق لدى «أوندا» كيلفن وونغ في مذكرة للعملاء: «قد يكون هذا هو الارتباط قصير المدى للغاية خلال اليوم بين الدولار والفضة وكذلك الذهب الذي يدفع المعادن إلى الارتفاع».

وبلغ الدولار الأميركي أدنى مستوى له منذ الـ4 من فبراير؛ ما جعل المعادن المقومة بالدولار أرخص للمشترين الأجانب، وارتفع الين بعد فوز رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي الساحق في انتخابات يوم الأحد.

وقال كبير المحللين لدى «كيه سي إم» تيم ووترر: «البحث عن الصفقات (أيضاً) يدفع الذهب مرة أخرى فوق مستوى 5000 دولار ويدفع الفضة فوق 80 دولاراً».

مجموعة من السبائك لبعض المعادن النفيسة «فضة، ذهب، بلاتينيوم، ونحاس».
مجموعة من السبائك لبعض المعادن النفيسة «فضة، ذهب، بلاتينوم، ونحاس». المصدر: شاترستوك

كم سعر أونصة الفضة؟

ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 7% ليصل إلى 81.55 دولار للأونصة، بعد مكاسب تقارب 10% في الجلسة السابقة، وكان سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في الـ29 من يناير.

قال وونغ من «أوندا»: «ما لم تتمكن الفضة من تجاوز مستوى المقاومة الرئيسي عند 92.24 دولار، فأنا لست مقتنعاً تماماً من حيث احتمالية حدوث اتجاه صعودي متوسط».

المعادن النفيسة

ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 2099.15 دولار للأونصة، وزاد المعدن 1.2% منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.3% ليصل إلى 1728.0 دولاراً، كما زاد نحو 3.5% منذ بداية العام.

الهند والفضة

قال المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «ستيبل موني» سوراب جاين: «تحسن مناخ التجارة عزز ثقة المستثمرين وأعاد الهند إلى مشهد التأثير في المعدن الأبيض».

أضاف: «بعد اتفاقية التجارة الأخيرة بين الهند والولايات المتحدة، والتي خُفِّضت بموجبها الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى نحو 18%، تحسنت توقعات الصادرات».

تابع جاين: «المستثمرون يستخدمون صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) في عقود الفضة بشكل متزايد من خلال خطط الاستثمار المنتظمة لإدارة تقلبات السوق».

وقال: «يساعد اتباع نهج تدريجي المستثمرين على مواكبة الدور طويل الأجل للمعادن الثمينة كأداة لتنويع محافظهم الاستثمارية خلال فترات عدم اليقين العالمي». 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في القاعدة البحرية الأميركية، في يوكوسوكا، يوم 28 أكتوبر 2025.

بعد اكتساح تاكايتشي.. لماذا يسقط الين مقابل الدولار وتشتعل الأسهم؟

تشبع شرائي

قال رئيس قسم أبحاث السلع في شركة «جيوجيت للاستثمارات» هاريش إف: «الانخفاض الأخير في أسعار الفضة كان في معظمه ذا طابع».

أضاف: «شهدت أسواق الذهب والفضة تراجعاً حاداً مدفوعاً بارتفاع متطلبات الهامش من مجموعة «س إم آي» وقوة الدولار».

وتابع هاريش إف في مذكرة للعملاء: «تفاقم هذا التصحيح بسبب ظروف التشبع الشرائي المفرط بعد أن بلغت الفضة مستويات قياسية غير مسبوقة، وأكد أن هذا الانخفاض لا يعكس تدهوراً في أساسيات السوق».

تعد الهند أكبر مستهلك للفضة في العالم، حيث تشهد إقبالاً كبيراً على شراء السبائك والعملات، تليها الصين كأكبر مستورد ومستهلك صناعي نظراً لإنتاجها الصناعي الضخم.

تصحيح يجذب السيولة

قالت رئيسة قسم الأبحاث في شركة «أوغمونت» رينيشا تشيناني: «تخفيضات الرسوم الجمركية قد يكون لها تأثير معتدل قصير الأجل على أسعار الفضة المحلية».

أضافت: «قد يؤدي انخفاض حالة عدم اليقين بشأن السياسات وارتفاع قيمة الروبية إلى استقرار مؤقت في تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة».

وتابعت تشيناني في مذكرة للعملاء: «توقعات انخفاض أسعار الفائدة العالمية، والمخاطر الجيوسياسية المستمرة، وارتفاع وعي المستثمرين، يجب أن تستمر في دعم التدفقات الثابتة طويلة الأجل إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الفضة».

وقالت: «مع احتمال أن تؤدي تصحيحات الأسعار إلى جذب تخصيصات إضافية بدلاً من التسبب في تدفقات خارجية مستدامة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف