logo
فوركس

ين قوي وبيانات صادمة.. هل يهوي الدولار إلى قاع 4 سنوات؟

أزمة العزوف عن الأصول الأميركية تتفاقم

ارتفاع الين بعد فوز تاكايتشي يزيد الأزمة

السوق تترقب بيانات الوظائف غير الزراعية

ين قوي وبيانات صادمة.. هل يهوي الدولار إلى قاع 4 سنوات؟
تضع ورقة نقدية من فئة دولار أميركي على فمها، في مدينة سيدني، أستراليا، يوم 22 يونيو 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

يعود الدولار إلى دائرة الخطر مجدداً، بعدما فقد زخمه أمام موجة عزوف متزايدة عن الأصول الأميركية، وسط تصاعد الشكوك حول قوة الاقتصاد الأميركي ومسار السياسة النقدية.

مع اقترابه من أدنى مستوياته منذ يناير 2021، تتزايد التساؤلات: هل نحن أمام تصحيح عابر، أم بداية مرحلة ضعف ممتدة للعملة الأقوى عالمياً؟

عمّق الدولار من تراجعاته في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، ليقترب بشدة من أدنى مستوياته في أربع سنوات، مع استمرار تحقيق الين الياباني مكاسب كبيرة، رغم فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات؛ ما يضعها في موقف قوي في ما يخص السياسات المالية.

وتذبذب الدولار قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المهم في وقت لاحق الأربعاء، بعد أن أجّجت بيانات أميركية ضعيفة المخاوف بشأن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة، ما يعزز توقعات خفض وشيك لأسعار الفائدة.

كما ارتفع الين والسندات الحكومية اليابانية في أعقاب فوز تاكايتشي الساحق، واتجه المستثمرون إلى الأسهم اليابانية توقعاً لوصول التحفيز إلى المستهلكين والشركات اليابانية، في حين تجددت موجات بيع الدولار والعزوف عن الأصول الأميركية في ظل عدم اليقين بشأن السياسة النقدية. 

أخبار ذات صلة

بائع يتفحص حلياً ذهبية في أحد متاجر الحي الصيني في العاصمة التايلاندية بانكوك يوم 10 مارس 2022.

التوترات والبيانات.. هل يجد الذهب ضالته للإفلات من الـ5000 دولار؟

كم بلغ سعر الدولار اليوم؟

  • انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات، 0.35%، إلى 96.55 نقطة.
  • انخفض الدولار ما يقرب من 2% منذ بداية العام، بعد تراجعه بأكبر وتيرة في 8 سنوات خلال 2025 حينما خسر 10% من قيمته.
  • ارتفع الين 0.1% إلى 154.1 مقابل الدولار، بعد ارتفاعه 1% في الجلسة السابقة التي شهدت أيضاً صعوده مقابل عملات أخرى.
  • ارتفع اليورو مقابل الدولار 0.15% إلى 1.1899 دولار.
  • صعد الجنيه الإسترليني مقابل العملة الأميركية 0.1% إلى 1.3646 دولار. 

أخبار ذات صلة

رمز «بيتكوين» على جدار زجاجي لكشك صراف آلي للعملة المشفرة في مدينة كراكوف البولندية يوم 26 يوليو 2024.

قاع سحيق أم ذروة جديدة.. هل تدخل «بيتكوين» أخطر مراحل الدورة الهابطة؟

ين قوي ودولار ضعيف

قال رئيس قسم الأبحاث الكلية لآسيا في «ميزوهو» فيشنو فاراثان: «مثل هذا الفوز الساحق يمنح نظام تاكايتشي سيطرة أفضل على الجوانب السلبية للسندات الحكومية اليابانية والين».

فاراثان كتب في مذكرة للعملاء: «يمكن أن تنتهج تاكايتشي سياسة مالية أكثر تماسكاً، لديها بالتأكيد خطة منطقية من الناحية العددية، لذا لا ينبغي أن يكون هناك شك حول ذلك».

وأضاف رئيس قسم الأبحاث الكلية لآسيا في «ميزوهو»: «الين يزداد قوة والدولار على النقيض، إذ ما كانت تحتاجه تاكايتشي هو رأس المال السياسي لتنفيذ سياساتها، دون الحاجة إلى تقديم تنازلات متعددة للأطراف التي تريد المزيد من التحفيز».

تؤدي التدفقات الأجنبية للأسهم اليابانية إلى زيادة الطلب على الين، وفي المقابل يلقي الغموض بشأن مستقبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» مزيداً من الضغط على الدولار والسندات الأميركية.

شاشات تعرض سعر الدولار أمام الين ضمن بورصة طوكيو في اليابان يوم 26 أغسطس 2024
شاشات تعرض سعر الدولار أمام الين ضمن بورصة طوكيو في اليابان يوم 26 أغسطس 2024 المصدر: (أ ف ب)

بيانات ضعيفة.. ماذا تعني لـ«الفيدرالي»؟

بيانات الوظائف الأميركية محور اهتمام المستثمرين اليوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن ترتفع أرقام الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألفاً في يناير، وأن تظل معدلات البطالة ثابتة عند 4.4%.

وازداد تراجع الدولار بعد أن أشارت مجموعة من البيانات إلى أن الاقتصاد قد يكون في حالة تباطؤ؛ ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة.

كما لم تتغير مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع في ديسمبر، حيث قلصت الأسر إنفاقها على السيارات وغيرها من السلع باهظة الثمن؛ ما قد يضع الإنفاق الاستهلاكي والاقتصاد على مسار نمو أبطأ مع دخول العام الجديد.

إلى ذلك ينتظر المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير، المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم الأربعاء، وبيانات التضخم يوم الجمعة، وكلاهما يتابعه مجلس «الفيدرالي» عن كثب لتحديد الخطوة التالية في سياسته النقدية. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة إلى بالم بيتش، فلوريدا، الولايات المتحدة، يوم 31 يناير 2026.

أسطول جديد يشعل أسعار النفط.. ترامب يرفع علاوة المخاطر

تزايد توقعات خفض الفائدة

قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدغ فيوتشرز» ديفيد ميجر: «نشهد استقراراً في السوق قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في وقت لاحق الأسبوع الجاري».

وأوضح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن معدلات نمو التوظيف في الولايات المتحدة ربما تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

ميجر كتب في مذكرة للعملاء: «عززت التوقعات الاقتصادية الضعيفة التوقعات بخفض أسعار الفائدة، إذ يتوقع المستثمرون خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري».

كما تابع: «ضعف الدولار سيستمر على ما يبدو»، مشيراً إلى أن التوتر الجيوسياسي وتوقعات خفض أسعار الفائدة لا تزال تضغط على العملة الأميركية. 

أخبار ذات صلة

محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، في دافوس، سويسرا، في 22 يناير 2025

استقالة محافظ بنك فرنسا المفاجئة تثير ضجة مع اقتراب انتخابات الرئاسة

عزوف المستثمرين

أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة استقرار مبيعات التجزئة على نحو غير متوقع في ديسمبر؛ ما يلقي بضغوط على الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل ثلثي الاقتصاد.

وقال المدير الإداري وكبير خبراء العملات الأجنبية لدى «سكوتيا بنك» في تورونتو، شون أوزبورن: «هذه البيانات تدعم فكرة تحول المستثمرين من الأصول المقومة بالدولار إلى الملاذات الآمنة والأسواق الناشئة».

كذلك أضاف أوزبورن في مذكرة للعملاء: «دفعت الظروف في أميركا، ولا سيما المخاوف الجيوسياسية التي برزت في الشهرين الماضيين، المستثمرين إلى التفكير في أفضل السبل لاستثمار أموالهم».

تابع أوزبورن: «لم يعد الأمر يتعلق ببيع الأصول الأميركية، وإنما التحوط منها، وانخفض الدولار نتيجة لذلك».

الين الياباني والدولار الأميركي في صورة توضيحية ملتقطة يوم 16 يونيو 2022.
الين الياباني والدولار الأميركي في صورة توضيحية ملتقطة يوم 16 يونيو 2022. المصدر: رويترز

لماذا يرتفع الين؟

قال فاراثان من «ميزوهو»: «كان من المتوقع أن يواصل الين سلسلة مكاسبه بعد أن أنهى موجة خسائر استمرت ستة أيام أمس الاثنين عقب فوز تاكايتشي في الانتخابات».

أضاف فاراثان: «انخفضت قيمة العملة لتقترب من عتبة 160 مقابل الدولار؛ ما أثار مخاوف من تدخل السلطات اليابانية لدعم الين».

كما أشار أوزبورن من «سكوتيا بنك» إلى أنه كان من المتوقع أن تعزز سياسة تاكايتشي، التي تشمل تخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق المالي، وترفع سوق الأسهم؛ ما قد يدفع بنك اليابان المركزي إلى اتخاذ موقف يميل أكثر إلى التشديد النقدي، وهي عوامل من شأنها أن تدعم الين.

الصورة الأوسع

يتحرك الدولار في بيئة غير مريحة؛ بيانات ضعيفة، توقعات خفض فائدة، وتصاعد شهية المخاطرة خارج الولايات المتحدة. 

في المقابل، يستفيد الين من مزيج نادر يجمع بين دعم سياسي داخلي وتدفقات استثمارية خارجية. 

وبين ترقب بيانات الوظائف والتضخم، يبقى الاتجاه مرهوناً بالأرقام المقبلة: إمّا ارتداد يعيد الثقة بالدولار، وإمّا كسر فعلي يفتح الباب أمام مرحلة ضعف أطول تمتد إلى دون قيعان السنوات الأربع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف