ترامب يلوح بتحريك حاملة طائرات جديدة
السوق تترقب جولة مفاوضات جديدة

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع استعداد واشنطن وطهران لاستئناف المفاوضات الرامية إلى تجنب اندلاع مواجهة جديدة.
وعقد دبلوماسيون من إيران والولايات المتحدة محادثات في سلطنة عُمان الأسبوع الماضي في محاولة لإحياء الدبلوماسية، بعد أن نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسطولاً في المنطقة؛ ما أثار مخاوف من شن عمل عسكري جديد.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أمس الثلاثاء إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة سمحت لطهران بتقييم جدية واشنطن وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة المسار الدبلوماسي.
وقال محللون في «إيه إن زد» إن الأسعار كانت تراجعت عقب تصريح وزير خارجية عُمان بأن المناقشات المرتبطة بالمحادثات الأميركية الإيرانية مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين كانت مثمرة.
أضاف المحللون: «تبددت الآمال في التوصل إلى حل سلمي في وقت لاحق بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد ترسل حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات».
قال محللون لدى شركة «غيلبر آند أسوشييتس» في مذكرة: «المتداولون مترددون في المضي بقوة في أي من الاتجاهين، إلى أن تظهر إشارة أوضح عن المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران».
في الوقت ذاته، تترقب الأسواق صدور قراءات المخزونات أو أي تأكيد على أن تدفقات الإمدادات تتأثر فعلياً بشكل ملموس، وأن الأمر لا يقتصر على التهديدات فقط، وفق محللي «غيلبر آند أسوشييتس».
كما ينتظر المتعاملون أيضاً بيانات مخزونات النفط الأسبوعية في الولايات المتحدة التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق اليوم الأربعاء.
قال المحلل المعني بالنفط لدى «بي في إم» للسمسرة تاماس فارغا: «لا يزال تركيز السوق منصباً على التوتر بين إيران والولايات المتحدة».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لكن ما لم تظهر مؤشرات ملموسة على اضطرابات في الإمدادات، فمن المرجح أن تبدأ الأسعار بالانخفاض».
يرى مراقبون أيضاً أن السوق لا تتفاعل حالياً مع نقص فعلي في الإمدادات، بل مع ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ تكفي الإشارات العسكرية لرفع الأسعار حتى في غياب اضطراب مادي في الشحنات.
غير أن استمرار هذه العلاوة يبقى مرهوناً بتحول التهديدات إلى وقائع، وإلا فإن أي تقدم في المفاوضات قد يدفع الأسعار إلى تصحيحٍ هبوطي سريع.
يمر نحو خمس النفط المستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران؛ ما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات الخام العالمية.
كذلك تصدر إيران، إلى جانب دول أخرى في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وهي السعودية، والإمارات، والكويت، والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، وبشكل رئيسي إلى آسيا.
ترامب قال، إن الولايات المتحدة ستضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة جداً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، وكتب على منصة «تروث سوشال»: «إمّا أن نتوصل إلى اتفاق وإمّا سنضطر إلى فعل شيء صارم جداً».
وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي بشأن كبح البرنامج النووي، لكن العملية انهارت بشكل رئيسي بسبب الخلافات حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
قال محللو شركة «سبارتا»: «يراقب المستثمرون أيضاً الجهود الغربية لكبح عوائد تصدير النفط الروسي التي تستخدمها موسكو في دعم حربها في أوكرانيا».
كما كتبوا في مذكرة للعملاء: «المصافي في الهند باتت تتفادى إبرام مشتريات نفط للتسليم في أبريل، بعد أن كانت أكبر مشترٍ للخام الروسي المنقول بحراً».
وأضاف محللو سوق النفط: «إذا توقفت الهند تماماً عن شراء النفط الروسي، سيدفع ذلك سوق النفط الخام إلى صعودٍ مستمر».
بين تهديدات عسكرية تلوح في الأفق ومسار دبلوماسي لم يُحسم بعد، يبقى النفط رهينة التصريحات بقدر ما هو رهينة المضائق، إذ إن السوق تراقب حاملة الطائرات بقدر ما تراقب طاولة المفاوضات، وأي اختلال في هذا التوازن قد يدفع الأسعار إلى موجة تقلبات جديدة.