السوق تترقب بيانات الوظائف والتضخم
وارش يرسم مستقبلًا جديدًا للفيدرالي والدولار

تراجع الدولار الأميركي خلال اليوم الثلاثاء، قبل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة، ومع إحياء فكرة اتفاق جديد بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، ووزارة الخزانة، على غرار الاتفاق التاريخي لعام 1951 الذي وضع حدًّا لتدخل الفيدرالي في تمويل ديون الحكومة.
وفي حين أثار كيفن وارش، المرشح لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي موجة واسعةًً من الجدل في «وول ستريت»، يحافظ الين على مكاسبه التي تتسع في أعقاب فوز حزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات قبل يومين.
ويتراجع الدولار منذ بداية الأسبوع الحالي نزولاً من أعلى مستوياته في نحو أسبوعين، وهو الارتفاع الذي نجم في معظمه عن الأزمات التي ألمّت بالمنافسين الرئيسيين في سوق الصرف، وعلى رأسهم اليورو، والين/ والجنيه الإسترليني.
كتب محللو العملات في بنك «آي إن جي» أن الصين حثّت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية؛ ما أدى إلى بعض الضعف في الدولار.
وأشاروا إلى أن زوج الدولار/ين سيظل محور تحركات سوق الصرف في ظل التغيرات السياسية الأخيرة والتفويض الواسع الذي حصلت عليه رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي.
وأضافوا أن اهتمام المستثمرين سيتركز هذا الأسبوع على تقارير شهرية عن التوظيف وأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي تم تأجيلها قليلاً بسبب الإغلاق الحكومي الذي استمر ثلاثة أيام وانتهى مؤخراً.
قالت محللة العملات في بنك «كومنولث أستراليا» كارول كونغ: «مع توقع المزيد من التخفيف في السياسة المالية في ظل إدارة تاكايتشي الأكثر جرأة، أعتقد أن الدولار مقابل الين سيستأنف ارتفاعه في نهاية المطاف، وما زلنا نتوقع ارتفاع الدولار مقابل الين إلى 164 بحلول نهاية العام».
وأضافت في مذكرة للعملاء: «من المتوقع أن يضعف الين على المدى الطويل، في حين أن الأضواء ستُسلّط قريباً على سياسات تاكايتشي المالية التوسعية التي تؤيد الين الضعيف لدعم الصادرات وتحفيز النمو الاقتصادي».
طرح كيفن وارش العديد من الأفكار حول كيفية إدارته لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال حملته الانتخابية لرئاسة المجلس، إذ أبدى دعمه لإصلاح العلاقة بين المؤسستين عبر نسخة جديدة من اتفاقية أُبرمت عام 1951.
الطرح بدا للبعض تقنياً، لكنه بالنسبة لأسواق الديْن الأميركية البالغة قيمتها 30 تريليون دولار يحمل دلالات قد تكون عميقةً على مستقبل السياسة النقدية واستقلالية البنك المركزي.
وارش، الذي دعم علناً فكرة إعادة صياغة العلاقة بين المؤسستين، يرى أن الفيدرالي تجاوز حدود ذلك الاتفاق خلال الأزمات الأخيرة، بعدما ضخّ تريليونات الدولارات في شراء السندات عقب الأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.
لم يقدم وارش أو وزير الخزانة سكوت بيسنت تفاصيل واضحة، لكن وارش قال في مؤتمر صحفي إن الاتفاق يمكن أن يحدد بوضوح حجم ميزانية الفيدرالي، بينما توضح الخزانة خططها لإصدار الديون.
قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية؛ ما يؤثر في النقاش الجاري حاليًّا في مجلس الاحتياطي.
وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر، ومؤشر أسعار المستهلكين، وطلبات إعانة البطالة، وتقرير الوظائف غير الزراعية في يناير، ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية 70 ألف وظيفةٍ في يناير.
ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الجاري، مع توقع الخفض الأول في يونيو، ويميل الذهب، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الصعود مع أسعار الفائدة المنخفضة والدولار الضعيف.