logo
اقتصاد

«سيتي» يتوقع مفاجأة من الفيدرالي الأميركي تمهد لخفض الفائدة

«سيتي» يتوقع مفاجأة من الفيدرالي الأميركي تمهد لخفض الفائدة
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يرى بنك «سيتي» أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) قد يتجه إلى مفاجأة الأسواق بتحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً خلال الأشهر المقبلة، إذا واصل التضخم الأساسي تباطؤه باتجاه المستوى المستهدف البالغ 2%، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات واضحة على ارتفاع حرارة الاقتصاد الأميركي.

وقال أندرو هولينهورست، الخبير الاقتصادي لدى سيتي، في مذكرة الخميس، إن تسجيل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي نمواً بوتيرة سنوية تقارب 2% على أساس القراءات الشهرية المتتالية، قد يكون كافياً لإقناع الفيدرالي بأن التضخم يتراجع بالسرعة المطلوبة، ما يفتح الباب أمام تحول أكثر ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنك لا يرى الاقتصاد الأميركي في حالة نشاط مفرط تستدعي تشديد السياسة النقدية، مشيراً إلى أنه لم تكن هناك، ولا تزال لا توجد، مبررات قوية لرفع أسعار الفائدة.

وأوضح هولينهورست أن محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي يشير إلى أن بعض المسؤولين يتبنون تقييماً مماثلاً، إذ لا يعتبرون الاقتصاد في حالة ارتفاع مفرط للطلب، لكنهم وافقوا على زيادة الفائدة في إطار إدارة المخاطر المرتبطة باحتمال تسارع التضخم.

أخبار ذات صلة

متسوقون في متجر بوبليكس في مدينة مابلتون، جورجيا، الولايات المتحدة الأميركية، 22 يناير 2026

توقعات التضخم الأميركي قصير الأجل تقفز إلى أعلى مستوى منذ 3 سنوات

ارتفاع الطاقة لا يعني بالضرورة تسارع التضخم

وتناول خبير «سيتي» المخاوف المتعلقة بانتقال ارتفاع أسعار الطاقة منذ الربيع الماضي إلى التضخم الأساسي، مستبعداً أن تؤدي هذه الزيادات إلى ضغوط سعرية واسعة النطاق.

وقال إن البنك لا يتوقع أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة ملموسة في التضخم الأساسي، موضحاً أن الشركات لم تمرر حتى الآن الجزء الأكبر من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع الاستهلاكية.

وأضاف أن تباطؤ نمو الدخل الحقيقي للمستهلكين يقلص قدرتهم على تحمل زيادات إضافية في الأسعار، ما يحد من قدرة الشركات على نقل التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي.

وتأتي هذه التقديرات في وقت لا يزال فيه التضخم الأميركي أعلى من المستوى المستهدف، إذ بلغ معدل التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 2.7% على أساس سنوي في أحدث قراءة، فيما تحرك مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي قرب 3.2%.
ورغم بقاء المؤشرين فوق هدف الفيدرالي البالغ 2%، فإن اتجاههما النزولي يعزز احتمالات استمرار انحسار الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

الأسواق تتوقع أقل من خفضين للفائدة

وتشير تسعيرات العقود الآجلة للفائدة الأميركية إلى أن المستثمرين يتوقعون أقل من خفضين كاملين لأسعار الفائدة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن سرعة تراجع التضخم.

وبحسب التقرير، يتراوح النطاق المستهدف للفائدة الفيدرالية حالياً بين 5.50% و5.75%، بعد الزيادة الأخيرة التي بررها صناع السياسة النقدية باعتبارات إدارة المخاطر.
ويرى سيتي أن هذه التوقعات قد تتغير إذا جاءت بيانات التضخم المقبلة أضعف من تقديرات الأسواق، خصوصاً إذا استقرت الزيادات الشهرية في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي عند وتيرة تعادل نحو 2% سنوياً.

توقعات بتراجع التضخم خلال 4 أشهر

ويتوقع هولينهورست أن يظل التضخم الأساسي أكثر اعتدالاً خلال الأشهر الأربعة المقبلة، بما يوفر أدلة إضافية على اقتراب الضغوط السعرية من المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم أن بيانات التضخم خلال يناير وفبراير تميل تاريخياً إلى تسجيل ارتفاعات موسمية، فإن سيتي يتوقع استمرار انخفاض المعدلات السنوية خلال تلك الفترة.
وأشار إلى احتمال أن تأتي قراءة التضخم الأساسي لشهر سبتمبر دون توقعات الأسواق، خصوصاً إذا تلاشت الزيادة الحادة التي شهدتها أسعار خدمات الهواتف المحمولة خلال أغسطس.

وقد يؤدي تراجع أسعار هذه الخدمات إلى تسجيل قراءة تضخم أقل من المتوقع، ما يعزز الرهانات على تحول الفيدرالي نحو سياسة نقدية أقل تشدداً.

أخبار ذات صلة

متجر وول مارت في هالانديل بيتش ميامي، فلوريدا.

مؤشر التضخم المفضل لدى الفيدرالي دون التوقعات ليخفف رهانات الفائدة

متى يغير الفيدرالي موقفه؟

ولفت خبير «سيتي» إلى أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لم يحدد حتى الآن وتيرة التباطؤ التي يعتبرها كافية للحكم بأن التضخم ينخفض بالسرعة المطلوبة، وهو ما يترك الأسواق دون معيار واضح لتوقع توقيت التحول في السياسة النقدية.

لكن هولينهورست اعتبر أن تسجيل التضخم الأساسي، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وتيرة سنوية تقارب 2% بصورة متواصلة على أساس شهري، سيكون مؤشراً معقولاً على تحقق هذا الشرط.

وتشير تقديرات سيتي إلى أن استمرار تباطؤ التضخم، دون ظهور علامات على ارتفاع مفرط في النشاط الاقتصادي، قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تيسيراً مما تتوقعه الأسواق حالياً، بما قد يمهد الطريق لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف