
كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في سبتمبر عن استمرار تركيز صنّاع السياسة النقدية على مخاطر التضخم، رغم ظهور انقسام بشأن وتيرة التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة، في وقت تراجعت فيه توقعات الأسواق لرفع جديد للفائدة في أكتوبر إلى نحو 19%.
وكان الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قد رفع سعر الفائدة بالإجماع بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ 3 سنوات.
وأظهرت توقعات مسؤولي البنك المركزي أن 16 من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية 2026، في إشارة إلى استمرار القلق من الضغوط التضخمية.
رغم الإجماع على قرار سبتمبر، أظهر المحضر تبايناً بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية خلال الاجتماعات المقبلة.
ويميل المسؤولون الأكثر تشدداً إلى اتخاذ إجراءات أقوى لكبح التضخم، بينما يرى مسؤولون آخرون ضرورة التحلي بالصبر، خصوصاً مع ظهور مؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي.
ويضع هذا الانقسام بيانات التضخم وسوق العمل المقبلة في صدارة العوامل التي ستحدد قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة.
وتحت قيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، أبقى البنك المركزي مكافحة التضخم في مقدمة أولوياته، مع تأكيد غالبية المسؤولين أن دورة التشديد النقدي ربما لم تنتهِ بعد.
رغم النبرة المتشددة نسبياً لتوقعات سبتمبر، أصبحت الأسواق أقل اقتناعاً بإقدام الاحتياطي الفيدرالي على رفع الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقبل.
وجاء اجتماع سبتمبر قبل صدور أحدث بيانات أظهرت علامات ضعف في سوق العمل، ما دفع المتعاملين إلى خفض احتمالات زيادة الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر إلى نحو 19% فقط، لتصبح فرضية تثبيت الفائدة السيناريو الأكثر ترجيحاً في الأسواق.
ويكشف ذلك عن فجوة بين توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، التي لا تزال تشير إلى إمكانية تشديد إضافي خلال 2026، وتسعير الأسواق الذي يرجح أن يتريث البنك المركزي قبل اتخاذ خطوة جديدة.
في أسواق السندات، استمرت الضغوط مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.33%، فيما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.71%.
كما عزز الدولار الأميركي مكاسبه، بينما تعرض الذهب لضغوط دفعته إلى أدنى مستوى في شهرين، إذ تقل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً عندما ترتفع عوائد السندات.
وبالنسبة إلى بيتكوين وغيرها من الأصول عالية المخاطر، يتحوّل تركيز المستثمرين حالياً من السؤال حول مدى تشدد الاحتياطي الفيدرالي إلى توقيت تنفيذ الزيادة الإضافية التي يتوقعها غالبية المسؤولين خلال 2026، وما إذا كانت ستحدث بالفعل قبل نهاية العام.