logo
اقتصاد

أزمة فرنسا تهدد بجرّ المركزي الأوروبي إلى مواجهة في سوق السندات

أزمة فرنسا تهدد بجرّ المركزي الأوروبي إلى مواجهة في سوق السندات
متعاملون في قاعة بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، في 12 يوليو 2023.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تهدد الأزمات السياسية والمالية المتفاقمة في فرنسا بجر البنك المركزي الأوروبي إلى مواجهة جديدة مع أسواق السندات، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمة ديون منطقة اليورو قبل أكثر من عقد، مع تصاعد الضغوط على باريس وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات مقلقة.

وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، دفعت المخاوف من انهيار الحكومة واتساع عجز الموازنة المستثمرين إلى التخلص من السندات الفرنسية، فيما بدأ عدد من المرشحين لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون في المطالبة بتدخل البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات أو اتخاذ إجراءات لتخفيف عبء الديون.

وتضاعفت علاوة العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات مقارنة بنظيرتها الألمانية بأكثر من مرتين منذ نهاية مايو، في مؤشر على ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية.

وبلغ الفارق الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2011، قبل أن يتراجع جزئياً، لكنه عاد للارتفاع الأربعاء بنحو 12 نقطة أساس إلى 139 نقطة أساس.

المستثمرون يتخلصون من السندات الفرنسية

تأتي موجة البيع في وقت تواجه فيه فرنسا مزيجاً من الاضطرابات السياسية والضغوط المالية والاحتجاجات في الشوارع، ما يزيد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على السيطرة على المالية العامة.

وزادت احتجاجات طلابية مرتبطة بتمويل التعليم ونظام القبول الجامعي من حالة التوتر، بعدما شهدت بعض المظاهرات أعمال عنف متفرقة خلال الأسبوع الماضي واعتقالات بالآلاف، وفق «بلومبرغ».

لكن المشكلة الأكثر إلحاحاً بالنسبة إلى أسواق المال تبقى اتساع عجز الموازنة، إذ يرى المستثمرون أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة لضخ المزيد من الأموال لمعالجة الأزمات الداخلية أصبحت محدودة في ظل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض.

وتحولت أزمة المالية العامة إلى محور رئيسي في السباق السياسي، مع تصاعد المطالبات بأن يلعب البنك المركزي الأوروبي دوراً في تخفيف الضغوط على سوق السندات.

أخبار ذات صلة

متعاملون في بورصة نيويورك في 24 يوليو 2024 في مدينة نيويورك.

تهاوي السندات العالمية.. العائد الأميركي لأجل 30 عاماً عند قمة 24 عاما

لوبان تطالب المركزي الأوروبي بالتدخل

كشفت مارين لوبان، الثلاثاء، عن برنامج يستهدف خفضاً حاداً لعجز الموازنة، لكنها طالبت في الوقت نفسه البنك المركزي الأوروبي باتخاذ إجراءات لخفض تكاليف الاقتراض.

وقالت لوبان إن خفض تكلفة خدمة الديون يمكن أن يوفر عشرات المليارات من اليورو للدول الأوروبية، ما يسمح بتوجيه المزيد من الأموال إلى الدفاع وتعزيز السيادة والتكيف مع تغير المناخ.

وأضافت خلال عرض برنامجها في باريس أنه من الضروري بدء نقاش مع البنك المركزي الأوروبي حتى يتدخل لتخفيف عبء أسعار الفائدة.

في المقابل، رفض محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان هذه الدعوات، مؤكداً أن مسؤولية معالجة العجز تقع على عاتق الحكومة وليس البنك المركزي الأوروبي.

وقال مولان إن «البنك المركزي الأوروبي ليس موجوداً لمعالجة المشكلات المالية للدول، بل لمكافحة التضخم والحفاظ عليه حول 2%»، مضيفاً أن الظروف الحالية لا تبرر تدخلاً من جانب المركزي الأوروبي.

المركزي الأوروبي أمام معضلة

يمتلك البنك المركزي الأوروبي أدوات تسمح له بالتدخل وشراء السندات في الأسواق، كما فعل خلال جائحة كورونا، إلا أن المشكلة تتمثل في أن مهمته الأساسية تتركز على استقرار الأسعار.

ومع تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2%، يتحرك المركزي الأوروبي حالياً في الاتجاه المعاكس عبر تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما يجعل إطلاق برنامج واسع لشراء السندات الفرنسية أكثر تعقيداً.

ويمتلك البنك أيضاً أداة تعرف باسم «أداة حماية انتقال السياسة النقدية»، أُنشئت في 2022 عندما تركزت مخاوف الأسواق على إيطاليا، وتسمح نظرياً بتنفيذ عمليات شراء واسعة للسندات عندما تؤدي اضطرابات الأسواق إلى عرقلة انتقال السياسة النقدية بين دول منطقة اليورو.

لكن ليس من الواضح ما إذا كانت فرنسا تستوفي الشروط اللازمة لتفعيل هذه الأداة، خصوصاً إذا اعتُبرت الضغوط على سنداتها ناتجة عن مشكلات في المالية العامة وليس عن اضطراب غير مبرر في الأسواق.

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، يوم 24 أغسطس 2026.

الأسهم تدفع ثمن القمم.. الفائدة والسندات تتربصان

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف