
يرى بنك «يو بي إس» أن موجة البيع الأخيرة في سندات الاتحاد الأوروبي ذهبت إلى أبعد مما تبرره العوامل الأساسية، بعدما امتدت الضغوط التي تعرضت لها الديون الفرنسية إلى سوق سندات الاتحاد ودفعت العوائد إلى الارتفاع بقوة.
واتسع فارق العائد بين سندات الاتحاد الأوروبي لأجل 10 سنوات والسندات الألمانية المماثلة إلى نحو 59 نقطة أساس في 5 أكتوبر، مقابل 39 نقطة أساس في بداية سبتمبر، وسط موجة بيع واسعة في أسواق الديون الأوروبية.
وقال استراتيجيو «يو بي إس»، في مذكرة صدرت الأربعاء، إن سندات الاتحاد الأوروبي من الطبيعي أن تقدم عائداً أعلى من السندات الألمانية بسبب انخفاض سيولتها نسبياً، لكن الفارق الحالي «يصعب تبريره بالعوامل الأساسية وحدها». ويتوقع البنك أن يتقلص هذا الفارق جزئياً مع انحسار تقلبات الأسواق وعودة أوضاع السيولة إلى طبيعتها.
وعزا «يو بي إس» اتساع فارق العائد جزئياً إلى تجدد الطلب على السندات الألمانية، التي ينظر إليها باعتبارها الأصل الوحيد الخالي فعلياً من المخاطر في منطقة اليورو.
كما ساهمت المخاوف بشأن احتياجات أوكرانيا المستقبلية للتمويل في زيادة الضغوط على سندات الاتحاد الأوروبي، وسط احتمال اضطرار التكتل إلى زيادة الاقتراض لتمويل الدعم، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالمفاوضات بشأن الإطار المالي الأوروبي للفترة من 2028 إلى 2034.
ويرى «يو بي إس» أن المستثمرين يركزون بصورة متزايدة على مدى استعداد الدول الكبرى في الاتحاد لدعم ميزانية أوروبية أكبر والموافقة على مزيد من الاقتراض المشترك، خصوصاً في وقت تواجه فيه دول عدة، وفي مقدمتها فرنسا، ضغوطاً متزايدة على ماليتها العامة.
ومع ذلك، يرى البنك أن مخاطر التمويل على المدى القصير لا تزال محدودة، إذ أبقى الاتحاد الأوروبي مستهدف الاقتراض لعام 2026 دون تغيير عند 180 مليار يورو.
وجمع الاتحاد 99.5 مليار يورو خلال النصف الأول من العام، مقابل مستهدف معدل يبلغ 100 مليار يورو، فيما يخطط لإصدار ديون بقيمة 80 مليار يورو خلال النصف الثاني.
وبحسب «يو بي إس»، بلغت السيولة النقدية المتاحة للاتحاد الأوروبي 121.8 مليار يورو في نهاية يونيو، أي ما يقرب من ضعف مستواها في نهاية 2025، فيما يقدر البنك أنها تراوحت بين 85 و90 مليار يورو في 5 أكتوبر.
حدد «يو بي إس» احتياجات تمويل أوكرانيا باعتبارها أبرز المخاطر التي قد تؤدي إلى زيادة إصدارات الديون الأوروبية على المدى المتوسط.
ويرى البنك أن البرامج الأوروبية القائمة تبدو كافية لتغطية احتياجات أوكرانيا خلال 2026، إلا أن صندوق النقد الدولي يقدر وجود فجوة تمويلية تتراوح بين 30 و35 مليار دولار في 2027 وحده.
وبالنسبة إلى 2026، يقدر مسؤولون أوكرانيون فجوة تمويل الإنفاق الدفاعي بنحو 27 مليار دولار، يتوقع تدبير نحو 7 مليارات دولار منها محلياً، ما يترك احتياجات تمويل خارجية تقارب 20 مليار دولار.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في 2 أكتوبر أن 16.6 مليار يورو من الدعم الدفاعي لا تزال متاحة لأوكرانيا، إضافة إلى 17.1 مليار يورو من دعم الموازنة.
وأشار «يو بي إس» إلى أن مقترحات مصادرة الأصول الروسية المجمدة أو استخدامها مباشرة تواجه عقبات قانونية وسياسية كبيرة، ما يزيد احتمال عودة أي فجوة تمويلية مستقبلية إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وبالتالي ارتفاع احتمالات زيادة الاقتراض اعتباراً من 2027.
أكد مسؤولون خلال ندوة لأسواق رأس المال عقدت بين 30 سبتمبر و1 أكتوبر أن انتهاء برنامج التعافي الأوروبي «الجيل القادم للاتحاد الأوروبي» في 2026 لا يعني توقف إصدارات الدين الأوروبية.
وبحسب تقديرات يو بي إس، تمثل البرامج الأوروبية القائمة احتياجات تمويلية تبلغ نحو 330 مليار يورو، ما يعني إصدارات سنوية تقارب 50 مليار يورو حتى في غياب برامج جديدة.
ويتوقع البنك أن يقترب إجمالي ديون الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي وآلية الاستقرار الأوروبية من 1.6 تريليون يورو في ظل البرامج الحالية، مع إمكانية ارتفاعه مستقبلاً إلى ما بين 3 و3.5 تريليون يورو.
وفي الوقت نفسه، تظهر سوق السندات الأوروبية علامات على زيادة العمق والسيولة، إذ بلغ حجم التداول في السوق الثانوية 2.2 تريليون يورو خلال النصف الأول من 2026، أي ما يقرب من ضعف مستواه قبل عام.
كما ارتفع متوسط حجم إصدارات السندات القياسية إلى نحو 17 مليار يورو.
واستحوذ المستثمرون المقيمون في الاتحاد الأوروبي على 56% من مخصصات الإصدارات خلال النصف الأول، مقابل 27% للمستثمرين البريطانيين و9% للمستثمرين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
كما ارتفعت حصة خزائن البنوك إلى 31% من 26% في النصف الثاني من 2025، فيما تضاعفت تقريباً مشاركة صناديق التحوط إلى نحو 5%.
ورغم نمو السوق، يرى يو بي إس أن تحول سندات الاتحاد الأوروبي إلى أداة دائمة للتمويل لا يجعلها تلقائياً أصلاً آمناً على غرار السندات الألمانية.
وأشار البنك إلى أن سندات الاتحاد لا تزال تفتقر إلى عقود آجلة وسوق متطورة للتحوط مماثلة لتلك التي تدعم أسواق السندات الحكومية الرئيسية.
وأضاف أن اتساع فارق العائد خلال موجة الاضطرابات الأخيرة يؤكد أن المستثمرين ما زالوا يتعاملون مع سندات الاتحاد الأوروبي باعتبارها أداة تحمل علاوة مخاطر، وليس ملاذاً آمناً يلجؤون إليه خلال فترات التوتر في الأسواق.