الين الياباني يهوي دون حاجز 155 للدولار
اليورو يُسعِّر تجميد الاتفاق مع واشنطن

انقلبت سوق العملات خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تقييم الأسواق لتداعيات الاضطرابات المتجددة على التجارة العالمية؛ بسبب نظام الرسوم الجمركية الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويعكس هذا التحول السريع في حركة العملات إعادة تسعير المستثمرين لمخاطر الحرب التجارية واحتمالات تشدد السياسة النقدية الأميركية.
وبعد تراجعات كبيرة أمس، عوّض الدولار خسائره مع استئناف التداول في الصين واليابان بعد العطلات، تزامناً مع تحذير ترامب الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية المبرمة حديثاً، بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة.
وتخيم أحدث تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية على آفاق الاقتصاد العالمي، بعد أن قضت المحكمة العليا يوم الجمعة بأن استخدام ترامب لقانون الطوارئ لعام 1977 لفرض رسوم جمركية يتجاوز سلطته، لكن بعد ساعات قليلة لجأ ترامب إلى قانون آخر وفرض ضريبة جديدة على جميع الواردات.
أظهر إشعار صادر عن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن الولايات المتحدة ستفرض، اعتباراً من اليوم الثلاثاء، رسوماً إضافية بنسبة 10% على جميع السلع غير المشمولة بالإعفاءات.
يُعد القرار أول استخدام للنسبة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البداية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات من كثير من الدول.
ورداً على حكم المحكمة العليا يوم الجمعة، أعلن ترامب في البداية فرض رسوم جمركية عالمية مؤقتة جديدة بنسبة 10%، ثم عدّلها لاحقاً يوم السبت إلى 15%.
وأيّد القضاة، في حكم صدر بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، صاغه رئيس المحكمة العليا المحافظ جون روبرتس، قرار محكمة أدنى درجة بأن ترامب تجاوز صلاحياته باستخدامه قانون الطوارئ لعام 1977.
قال خبير استراتيجية العملات في بنك «أستراليا الوطني» راي أتريل: «عدنا الآن إلى بيئة ضبابية للغاية، إنها مجرد حالة من عدم اليقين بشأن شكل المشهد التجاري في المستقبل، في وقت وقّعت فيه معظم الدول على اتفاقيات تجارية أو كانت على وشك التوقيع عليها».
وقال ترامب يوم السبت إنه سيرفع التعريفة المؤقتة من 10% إلى 15% على الواردات الأميركية من جميع البلدان، وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.
وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «كل الدول التي ستمارس الألاعيب في أعقاب حكم المحكمة العليا ستخضع لرسوم أعلى».
وتدرس إدارة ترامب فرض رسوم جمركية جديدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي على صناعات مثل البطاريات كبيرة الحجم، والأنابيب البلاستيكية، والمواد الكيميائية الصناعية، ومعدات شبكات الكهرباء والاتصالات.
وقرر البرلمان الأوروبي، أمس الاثنين، تأجيل التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ بسبب الضريبة الجديدة على الواردات.
في غضون ذلك، تنتشر الشكوك في الأسواق المالية حول استدامة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، ويعبر صانعو السياسة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» عن قلقهم بشأن ارتفاع التضخم.
وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية، أمس الاثنين، إن الوزارة تسحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السفارة الأميركية في بيروت، وسط مخاوف متزايدة بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.
ويؤدي تراجع شهية المخاطرة في قطاعات النمو إلى دعم الدولار على حساب العملات المرتبطة بالدورة الاقتصادية.
من المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو على الأقل، وفقاً لأداة تتبع الفائدة «فيد ووتش».
وقال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، أمس الاثنين، إنه منفتح على ترك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع المجلس المقرر في مارس.
قال والر: «إذا أشارت بيانات الوظائف القادمة لشهر فبراير إلى أن سوق العمل الأميركية تحولت إلى أساس أكثر صلابة بعد ضعف عام 2025، سأكون مع تقييد الفائدة».
قالت رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في شركة «سي.آي.بي.سي كابيتال ماركتس» في تورونتو، سارة يينغ: «تكمن المشكلة الأكبر في حالة الضبابية السائدة في الوقت الحالي، كما أن كيفية تعامل السوق مع هذه الحالة غير واضحة إلى حد ما».
وأضافت يينغ في مذكرة للعملاء: «هناك جدل كبير في السوق بشأن ما إذا كان فرض المزيد من الرسوم الجمركية سينعكس سلباً أم إيجاباً على الدولار».
تابعت: «على سبيل المثال، قد تؤدي الرسوم الجمركية الأكثر صرامة إلى زيادة التضخم وتراجع احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على تخفيضات إضافية لأسعار الفائدة، ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع قيمة الدولار».
وأشارت إلى أن تفاقم حالة الضبابية يزيد من خطر تراجع الدولار، وهو ما سيكون له أثر سلبي على العملة.
ويرى محللون أن المسار المقبل للدولار سيتوقف على ثلاثة عوامل رئيسية: بيانات التضخم الأميركية، وموقف الاحتياطي الفيدرالي من خفض الفائدة، ومسار التصعيد التجاري بين واشنطن وشركائها.
وبينما تحاول الأسواق استيعاب الصدمة الجمركية الجديدة، يبدو أن معركة العملات لم تبدأ بعد فصولها الأكثر حساسية.