ترامب يشير إلى المفاوضات مع طهران
شركات التكنولوجيا ستبني محطات طاقة

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد، الذي ترقبته الأسواق في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بعدد من البؤر العالمية، والذي استمر قرابة 108 دقائق، وهو الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
واكتسب هذا الخطاب أهمية قصوى بالنسبة للأسواق في ظل التوترات التجارية وعودة حملة التعريفات الجمركية بعد قرار إبطالها من جانب المحكمة العليا الأميركية، وكذلك التوترات بين واشنطن وطهران التي تُلقي بآثارها على أسواق الطاقة.
ركز ترامب خلال الساعة الأولى من خطابه، على الاقتصاد، قائلاً إنه كبح جماح التضخم، ورفع سوق الأسهم إلى مستويات قياسية، ووافق على تخفيضات ضريبية شاملة، وخفض أسعار الأدوية.
ونسب الفضل لنفسه في المكاسب الاقتصادية ودوره في الصراعات الدولية، والذي جاء في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته في قضايا من بينها الاقتصاد.
وأعلن أن بلاده استعادت مكانتها لتصبح في أفضل وأقوى وأغنى حالاتها مقارنة بأي وقت مضى، معتبراً أن إدارته، بعد عام واحد من توليه المنصب، تمكنت من إحداث ما وصفه بتحول تاريخي.
وفي السياق ذاته، انتقد ترامب قرار المحكمة العليا المتعلق بالرسوم الجمركية، معتبراً أنه قرار مؤسف للغاية.
وأكد أن هذه الرسوم أسهمت بتوفير مئات المليارات من الدولارات، مشيراً إلى أنه يتوقع مستقبلاً أن تحل الرسوم الجمركية محل ضرائب الدخل، لأنها — بحسب رأيه — تشكل عبئاً أقل على المواطن الأميركي.
أوضح ترامب أنه يدرس خيار العمل العسكري في إيران، ويواجه استمرار إغلاق وزارة الأمن الداخلي بسبب مخاوف الديمقراطيين من تجاوزات أجهزة إنفاذ القانون التابعة للوزارة.
قال ترامب: «إيران تريد إبرام صفقة أكثر من الولايات المتحدة»، وذلك قبل جولة أخرى من المحادثات المقررة مع طهران، وفي خضم حشد القوات الأميركية في الشرق الأوسط.
وأضاف: «لم نسمع تلك الكلمات السرية: لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً. صواريخ إيران تهدد أوروبا والقواعد الأميركية في الخارج»، وزعم أن طهران تعمل على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية.
أصدرت وزارة الخارجية الأميركية يوم الاثنين أمراً بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بيروت، وسط تحذيرات متجددة من ترامب بشأن شن غارات جوية.
وقال ترامب يوم الجمعة الماضي إنه يدرس شن غارات جوية محدودة على إيران، بينما لمح إلى مهلة أسبوعين أمام طهران للتوصل إلى اتفاق نووي.
في حين أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
قال ترامب خلال خطاب حالة الاتحاد إن إدارته أبلغت كبريات شركات التكنولوجيا بضرورة بناء محطات طاقة خاصة بها لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها، وهو إجراء يهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء.
وأضاف: «يسعدني أن أعلن الليلة أنني تفاوضت على تعهد جديد بحماية دافعي الفواتير، هل تعرفون ما هو؟ نحن نخبر شركات التكنولوجيا الكبرى بأن عليها التزاماً بتوفير احتياجاتها من الطاقة».
تابع: «لدينا شبكة كهربائية قديمة، لا يمكنها أبداً التعامل مع هذا النوع من الأرقام وكمية الكهرباء المطلوبة، لذا أخبرناهم أنه يمكنهم بناء محطاتهم الخاصة. سينتجون الكهرباء التي يحتاجونها، وسيضمن ذلك قدرة الشركة على الحصول على الكهرباء، وفي الوقت نفسه خفض أسعار الكهرباء لكم».
تدعم إدارة ترامب الجهود الرامية إلى تطوير الذكاء الاصطناعي في منافسة مع الصين، لكن تأثيرات الانتشار السريع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة أصبحت نقطة ضعف محتملة للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.
تهدد هذه الانتخابات بتغيير سيطرة الجمهوريين على واشنطن؛ ما يعني احتمال عدم قدرة ترامب على تمرير قراراته.
ويهاجم الديمقراطيون ترامب والجمهوريين الحاليين بشأن القدرة على تحمل التكاليف، وهو تكتيك نجح بشكل جيد في انتخابات السنة غير الرئاسية عام 2025، بعد أن استخدمه الحزب الجمهوري لصالحه في عام 2024.
كان ترامب حطم الرقم القياسي السابق أيضاً، ففي العام الماضي استمر خطابه المشترك أمام الكونغرس 100 دقيقة بالضبط، وفقاً لمشروع الرئاسة الأميركية.
وخلال فترة ولايته الأولى، بلغ أطول خطاب ألقاه ترامب 82 دقيقة في عام 2019.
ألقى الرئيس الأسبق بيل كلينتون خطاباً استمر 89 دقيقة عام 2000، وهو ثالث أطول خطاب في التاريخ، ومن بين أطول تسعة خطابات عن حالة الاتحاد، خمسة منها ألقاها ترامب وأربعة ألقاها بيل كلينتون.