النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في سبعة أشهر
واشنطن تفرض عقوبات على أسطول الظل الإيراني

ارتفعت أسعار النفط قليلاً في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، قبل ساعات حاسمة من بدء جولة ثالثة في المفاوضات بين طهران وواشنطن في جنيف، وبعد أن قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب المبررات التي قد تدفعه إلى تنفيذ هجوم جديد على إيران.
تقترب الأسعار اليوم من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، في وقت يعكف فيه المستثمرون على تقييم ما إذا كانت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تحول دون نشوب صراع عسكري قد يؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات، غير أن زيادة مخزونات الخام الأميركية حدّت من المكاسب.
وفي حين أبدى الجانبان تفاؤلاً بشأن المضي قدماً في المفاوضات، إلا أن هذا التفاؤل جاء مصحوباً باستعدادات مكثفة لاحتمالات نشوب صراع، في وقت يظل فيه تطوير الأسلحة النووية رغبة إيرانية أصيلة وهاجساً أميركياً لا يقبل التفاوض.
من شأن طول أمد الصراع أن يعطل إمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ومن مصدرين آخرين في الشرق الأوسط.
تشير تحركات العقود الآجلة إلى تسعير جزئي لاحتمال تعطل الإمدادات، حيث أضافت الأسواق ما يُعرف بعلاوة المخاطر في حدود 10 دولارات في حالة التصعيد و8 دولارات خصم في حالة التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وفقاً لبنوك عالمية.
قال ترامب في اجتماع قبل خطابه الرسمي، قبل ساعات من إلقاء خطاب حالة الاتحاد في واشنطن العاصمة: «رفض طهران الالتزام بعدم تطوير أسلحة نووية لا يزال يمثل نقطة الخلاف الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق».
وقال في خطابه: «لم نسمع تلك الكلمات السرية: لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً. صواريخ إيران تهدد أوروبا والقواعد الأميركية في الخارج»، وزعم أن طهران تعمل على بناء صواريخ ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة الأميركية.
في المقابل، أفادت أنباء بأن إيران والصين سرعتا من وتيرة المحادثات حول شراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية التي تحتشد بالقرب من إيران.
في حين أن الوجود العسكري الأميركي الحالي في المنطقة هو الأضخم منذ ما قبل حرب العراق في عام 2003، فإن القطع البحرية الأميركية تضم حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد»، وحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وتسع مدمرات.
من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات اليوم الخميس في جنيف.
وقال المحلل لدى «فوجيتومي سكيوريتيز» توشيتاكا تازاوا: «يركز المستثمرون على آفاق تجنب الصراع العسكري في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران».
تازاوا أضاف: «حتى في حالة اندلاع أعمال قتالية، من المرجح أن يرتفع سعر غرب تكساس الوسيط مؤقتاً إلى ما فوق 70 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نطاق بين 60 و65 دولاراً، شريطة أن تكون الأهداف محدودة وأن يكون الصراع قصير الأمد».
وتابع في مذكرة للعملاء: «الأسواق منفتحة على كلا السيناريوهين، خصوصاً بعدما طرح ترامب بإيجاز مبرراته لشن هجوم محتمل على إيران في خطابه عن حالة الاتحاد»، في إشارة إلى رفض واشنطن القاطع أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.
قال محلل السلع في بنك «يو بي إس» جيوفاني ستاونوفو: «تقرير إدارة معلومات الطاقة جاء سلبياً للغاية مع زيادة كبيرة في مخزونات النفط الخام».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لكن تأثيره على الأسعار كان محدوداً، إذ لا تزال سوق النفط متأثرة بعوامل أخرى في الوقت الحالي، مثل التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط».
ذكرت إدارة معلومات الطاقة اليوم الأربعاء أن مخزونات الخام الأميركية زادت 16 مليون برميل الأسبوع الماضي مقابل توقعات بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.
كما قال ستاونوفو: «تحوم أسعار الخامين قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر مع حشد الولايات المتحدة قدرات عسكرية في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ البالستية».
بعيداً عن التوترات الجيوسياسية، أفادت تقارير بأنه من المرجح أن يبحث تحالف «أوبك+» زيادة إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل، بعد تثبيت حجم الإنتاج لثلاثة أشهر.
ستاونوفو قال: «يستعد التحالف لذروة الطلب في الصيف، كما يؤدي التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، العضو في (أوبك)، إلى ارتفاع الأسعار».
ويجتمع ممثلون عن ثماني دول من تحالف «أوبك+»، وهي السعودية، روسيا، الإمارات، كازاخستان، الكويت، العراق، الجزائر وسلطنة عمان، في الأول من مارس.
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة متعلقة بإيران على أفراد وكيانات وناقلات نفط، وذلك بعد ساعات من عرض الرئيس دونالد ترامب حججه بشأن احتمال شن هجوم على إيران في خطابه أمام الكونغرس.
وفرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً وسفينة، زُعم أنها أسهمت في بيع النفط الإيراني على نحو غير مشروع، وفي إنتاج إيران للصواريخ البالستية والأسلحة التقليدية المتقدمة.
كما قالت وزارة الخزانة إن العقوبات استهدفت 12 سفينة من أسطول الظل ومالكيها أو مشغليها، الذين نقلوا مجتمعين منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية بقيمة مئات ملايين الدولارات.
يشير مصطلح «أسطول الظل» إلى السفن التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات، وعادة ما تكون هذه السفن قديمة وملكيتها غير واضحة، وتبحر دون تغطية تأمينية من الدرجة الأولى اللازمة لتلبية المعايير الدولية لشركات النفط الكبرى والعديد من الموانئ.