النفط يتحرك قرب أعلى مستوى خلال 7 أشهر
خام برنت يحوم قرب مستوى 72 دولاراً للبرميل

ارتفعت أسعار النفط، في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، للمرة الأولى الأسبوع الجاري، وتحوم قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر، رغم زيادة مقلقة في المخزونات الأميركية، وقبل جولة حاسمة من مفاوضات واشنطن وطهران.
يأتي الصعود اليوم وسط قلق المستثمرين حيال نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات، على الرغم من محادثات مزمعة بين الطرفين غداً الخميس في جنيف.
تصاعدت التوترات بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة، مع قيام واشنطن بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، وتحذير ترامب من أن «أشياء سيئة للغاية» ستحدث ما لم توافق طهران على اتفاق بشأن مستقبل برنامجها النووي.
ويرى محللون أن الأسواق لا تتحرك فقط بناءً على الوقائع، بل على الاحتمالات؛ لذلك فإن الأسعار الحالية تعكس تسعيراً مسبقًا لسيناريو تعطّل الإمدادات، لا توقفا فعليا في الصادرات الإيرانية.
حومت أسعار الخامين قرب 72 دولارا، مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
يرى محللون أن اندلاع أي صراع من شأنه تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.
ومن المقرر أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات غدا الخميس في جنيف.
إلا أن وزارة الخارجية الأميركية قررت سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السفارة الأميركية في بيروت هذا الأسبوع، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع صراع عسكري.
أظهر معهد البترول الأميركي اليوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت بوتيرة حادة في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وفقا لبيانات المعهد، ارتفعت مخزونات النفط الخام 11.43 مليون برميل في الأسبوع المشار إليه، مقابل توقعات بزيادة 1.85 مليون برميل، ومقابل انخفاض في الأسبوع قبل الماضي بواقع 0.609 ألف برميل.
وكشفت البيانات أن مخزونات البنزين انخفضت 1.54 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 2.77 مليون عن الأسبوع السابق.
ذكر بنك «يو بي إس» السويسري اليوم الأربعاء أنه يتوقع انخفاضا طفيفا في أسعار النفط في الأسابيع المقبلة، شريطة عدم حدوث تصعيد في التوتر بالشرق الأوسط.
قال مدير إدارة الموارد المعدنية في ولاية نورث داكوتا الأميركية، ناثان أندرسون: «أسعار النفط الخام الأميركي تتضمن علاوة مخاطر جيوسياسية تتراوح بين ثلاثة وأربعة دولارات للبرميل».
وأضاف أندرسون، الذي يدير إدارة الموارد المعدنية في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط في الولايات المتحدة، عبر بيان: «التوترات الجيوسياسية ومفاوضات واشنطن وطهران وراء تلك العلاوة».
في أزمات سابقة بين واشنطن وطهران، كانت علاوة المخاطر تختفي سريعاً حال ظهور بوادر تهدئة، ما يشير إلى أن أية انفراجة دبلوماسية قد تضغط على الأسعار بشكل حاد.
كتب محللو «كوميرتس بنك» في مذكرة: «هناك مخاوف، قبل كل شيء، من احتمال فرض إيران حصارا على مضيق هرمز في حال تصاعد التوتر، والذي يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط المنقولة بحرا».
وأضاف محللو «كوميرتس بنك»: «إذا ظهرت مؤشرات على انفراجة مستدامة على هذا الصعيد، فمن المرجح أن تعود التطورات في فنزويلا وأوكرانيا إلى دائرة الضوء».
كما يتوقع محللو «كوميرتس بنك» زيادة في المعروض هذا العام، ما قد يضع سقفا لعلاوة المخاطر الجيوسياسية.
قال محلل استراتيجيات الاستثمار لدى «ريموند جيمس»، بافل مولتشانوف: «إيران لديها تاريخ طويل من الأزمات مع واشنطن، لذا نعتقد أن جولة الخميس ستحدد ما إذا كانت علاوة المخاطر سترتفع أم تظل كما هي أو تتلاشى».
قال كبير محللي الأسواق في «أواندا»، كلفن وونغ: «العوامل المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران ستظل المحرك الرئيس لأسعار النفط على المدى القريب»، مشيراً إلى أن خام غرب تكساس يتحرك ضمن اتجاه صعودي قصير الأجل.
كتب وونغ في مذكرة للعملاء: «الخام الأميركي يحافظ على تداولاته فوق متوسطه المتحرك لـ20 يوما، الذي يمثّل مستوى دعم فنيا مهما عند 63.90 دولارا للبرميل، ما يعزّز فرص استمرار الزخم الصعودي».
واتفقت معه في الرأي كبيرة محللي الأسواق لدى «فيليب نوفا»، بريانكا ساشديفا، التي قالت: «العوامل الجيوسياسية تقوم حاليا بالدور الأكبر في دعم أسعار النفط»، موضحة أن الارتفاع يعكس تسعيرا استباقيا لاحتمالات فقدان الإمدادات، لا خسائر فعلية حتى الآن.
ساشديفا كتبت في مذكرة للعملاء: «مخاطر التصعيد العسكري في الشرق الأوسط تزداد حضورا في قرارات المتداولين، مع اتجاه الأسواق إلى التحوّط ضد أسوأ السيناريوهات في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي».
توقع بنك «غولدمان ساكس» أن تظل سوق النفط العالمية فائضة في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطراب في الإمدادات بسبب إيران.
كما رفع البنك توقعاته لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الرابع من عام 2026 بمقدار 6 دولارات إلى 60 دولارا و56 دولارا للبرميل على التوالي، مشيرا إلى انخفاض مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ومع ذلك، فإن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يؤدي إلى تسريع تراكم المخزونات المتاحة وزيادة العرض على المدى الطويل، ما يشكّل مخاطر هبوطية تتراوح بين 5 و8 دولارات في أسعار الربع الرابع من عام 2026، وفقا لمحللي «غولدمان ساكس».
كتبت كبيرة محللي مؤسسة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، فاندانا هاري: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل».
وأضافت هاري في مذكرة للعملاء: «ما دام خطر الضربات الأميركية يلوح في الأفق فوق الجهود الدبلوماسية، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب رؤية انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».
إلى ذلك، يبدو أن النفط عالق بين رقمين، 10 دولارات علاوة حرب محتملة، و8 دولارات خصم فائض معروض، فيما تبقى كلمة الفصل لما ستسفر عنه طاولة جنيف.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إفادة صحفية أمس الثلاثاء إن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في متناول اليد، ولكن فقط إذا كانت الأولوية للدبلوماسية.
في المقابل، أفادت أنباء بأن إيران والصين سرعتا من وتيرة المحادثات حول شراء صواريخ كروز صينية مضادة للسفن، والتي يمكن أن تستهدف القوات البحرية الأميركية التي تحتشد بالقرب من إيران.
في المقابل، ووفقا للبيانات الرسمية، فإن الوجود العسكري الأميركي الحالي في المنطقة هو الأضخم منذ ما قبل حرب العراق في عام 2003.
وتضم القطع البحرية الأميركية حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد»، إضافة إلى 150 طائرة، وأكثر من 12 قطعة بحرية، بينها حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وتسع مدمرات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اجتماع قبل خطابه الرسمي، قبل ساعات من إلقاء خطاب حالة الاتحاد في واشنطن العاصمة: «رفض طهران الالتزام بعدم تطوير أسلحة نووية لا يزال يمثل نقطة الخلاف الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق».
وأضاف ترامب في خطابه: «لم نسمع تلك الكلمات السرية: لن نمتلك سلاحا نوويا أبدا، صواريخ إيران تهدد أوروبا والقواعد الأميركية في الخارج»، وزعم أن طهران تعمل على بناء صواريخ ستصل قريبا إلى الولايات المتحدة الأميركية.
في الوقت ذاته، أعلنت الخارجية الإيرانية نيتها تقديم تنازلات وعقد صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، لكن تلك التنازلات يجب ألا تمس البرنامج النووي، مشيرة إلى قدرتها على إلحاق الضرر بواشنطن.