طول فترة الصراع سيقود إلى توقف الإنتاج بالمنطقة
النفط يرتفع أكثر من 8 دولارات في أقل من 48 ساعة

وسّعت أسعار النفط مكاسبها لليوم الثالث على التوالي، لترتفع أكثر من 8 دولارات دفعة واحدة على مدار ثلاثة أيام، وقفزت إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام على وقع استمرار حرب إيران التي دخلت يومها الرابع.
شنت إسرائيل والولايات المتحدة يوم السبت ضربات على طهران، وردّت إيران بمزيد من الصواريخ، ما أدى إلى تفاقم حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال» إلى أن الهجوم على الأهداف الإيرانية قد يستمر لأسابيع، كما أكدت إسرائيل أن الحرب مستمرة حتى تحقق أهدافها.
كان من المفترض أن تشهد مدينة فيينا جولة رابعة من المفاوضات هذا الأسبوع، بعد فشل مفاوضات جنيف في التوصل إلى اتفاق بسبب نقاط خلافية حول الملف النووي الإيراني.
قال محلل السوق لدى «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: «في غياب مؤشرات على تهدئة سريعة، وإغلاق مضيق هرمز فعلياً، وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، تظل احتمالات الصعود قائمة وتتزايد كلما طال أمد الصراع».
أضاف سيكامور: «توسعت حرب إيران أمس الاثنين حين هاجمت إسرائيل لبنان، وردّت إيران بشن ضربات على البنية التحتية للطاقة في دول بالخليج وعلى ناقلات نفط في مضيق هرمز».
يشهد مضيق هرمز عبور سفن تحمل نفطاً يعادل حوالي خمس الطلب العالمي، إلى جانب ناقلات تنقل الديزل والبنزين وأنواعاً أخرى من الوقود إلى الأسواق الآسيوية الكبرى، بما في ذلك الصين والهند.
وبحسب بيانات رسمية، يعد الممر المائي قناة لنقل حوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال في العالم، وأغلبه قادم من قطر.
قالت شركة «كبلر» في مذكرة أمس: «تتجنب الناقلات وسفن الحاويات الآن الممر المائي، بعد أن ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحروب للسفن».
وأجّج المخاوف بشأن الإمدادات البيان الصادر عن الحرس الثوري، والذي أفاد بأن مضيق هرمز مغلق، وأن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور.
يتوقع محللو «غولدمان ساكس» أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع مطرد في أسعار النفط، ما يُؤجج التضخم الذي قد يُقوّض النمو الاقتصادي العالمي ويرفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وارتفعت أسعار النفط والغاز أمس في أعقاب الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران وردّ طهران، الذي أدى إلى إغلاق منشآت نفط وغاز في جميع أنحاء المنطقة، وعطّل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وتوقع محللو «غولدمان ساكس» أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة، بينما تركز الأسواق على تأثير تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
قال نائب رئيس مجلس إدارة «ستاندرد آند بورز غلوبال» دانيال يرجين: «الأسئلة الرئيسية هي: ما حجم الإمدادات التي ستُفقد؟ وكم ستستمر؟ وكيف سترد القوى الكبرى؟».
أضاف يرجين في بيان: «كان الارتفاع الأولي في أسعار النفط أقل حدة من توقعاتنا، إلا أن الهجمات الإيرانية الانتقامية على دول رئيسية أخرى منتجة للطاقة عمّقت المخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى مزيد من تعطل الإمدادات».
أغلقت السعودية أمس أكبر مصفاة نفط محلية لديها بعد غارة جوية بطائرة مسيّرة.
وأوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وأعلنت شركة «قطر للطاقة» المملوكة للدولة حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وتسبب تفاقم الصراع الإيراني في تقطّع السبل بحوالي 150 سفينة في مضيق هرمز، بعد مقتل بحّار وتضرر ثلاث ناقلات نفط على الأقل.
قال خبراء بنك «جيه.بي مورغان»: «تقليص حركة الملاحة في مضيق هرمز لمدة تتراوح من ثلاثة إلى أربعة أسابيع ربما يُجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج، ما قد يدفع سعر خام برنت إلى ما فوق 100 دولار».
كما توقع محللو «سيتي بنك» في مذكرة أن يتداول خام برنت بين 80 و90 دولارًا للبرميل هذا الأسبوع، وسط الصراع المستمر وتعطل حركة السفن.
وقال محللون بقيادة ماكس لايتون في مذكرة: «وجهة نظرنا الأساسية هي أن الولايات المتحدة ستقرر تخفيف حدة التوتر بما يكفي لوقف الحرب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، وإلى أن يحدث ذلك ستستمر ارتفاعات الأسعار».
قال المحلل لدى «غلوبال إكس» كيني تشو: «قطاع الطاقة في أميركا الشمالية في وضع جيد للتحوط ضد أي اضطرابات قد تطرأ على تجارة الطاقة العالمية على المدى الطويل».
ويؤكد رد الفعل الهادئ نسبياً في أسواق الغاز الطبيعي الأميركية، مقارنة بالمؤشرات الأوروبية والآسيوية، هذه النقطة، بحسب مذكرة «غلوبال إكس».
وارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي لأقرب فترة تسليم بمقدار 10.1 سنت، أو 3.5% إلى 2.96 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
في حين ارتفع سعر عقد الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية نحو 40% إلى 44.51 يورو لكل ميغاواط/ساعة في بورصة «إنتركونتيننتال».
وأظهرت بيانات «بلاتس» أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوية قفزت بنحو 39%، حيث بلغ مؤشر ستاندرد آند بورز العالمي للطاقة في اليابان وكوريا، المستخدم على نطاق واسع كمعيار لأسعار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي، 15.068 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.