20% من النفط العالمي يمر عبر المضيق
الإمارات والسعودية وروسيا تمتلك بدائل نسبية

لم تُغلق إيران مضيق هرمز طوال مدة حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي، إلا أنها بادرت إلى إغلاقه منذ اليوم الأول للحرب الجارية، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي اندلعت فجر السبت الماضي، مع تعثر مفاوضات الملف النووي الإيراني.
أعلنت شركات الشحن حول العالم منع سفنها من عبور المضيق، إذ إن ما لا يقل عن 150 سفينة، بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، توقفت في المياه المفتوحة للخليج العربي خارج مضيق هرمز.
أظهرت بيانات شحن، أمس الأحد، أن ما لا يقل عن 150 ناقلة، بينها ناقلات محملة بالنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، متوقفة في المياه المفتوحة للخليج قبل مدخل مضيق هرمز.
وأشارت البيانات أيضاً إلى وجود ما لا يقل عن 100 ناقلة أخرى متوقفة خارج المضيق على طول سواحل الإمارات وسلطنة عُمان ومناطق رسو السفن، استناداً إلى بيانات تتبع السفن من منصة «مارين ترافيك».
وبينما قالت طهران إنها علقت عمليات الملاحة في المضيق، ذكر مركز المعلومات البحرية المشترك التابع لقيادة البحرية الأميركية، في بيان يوم السبت، أنه لم تعلن أي جهة بحرية معترف بها دولياً عن تعليق رسمي لحركة الملاحة عبر المضيق.
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من النفط العالمي، بما يشمل النفط القادم من السعودية والإمارات والعراق والكويت وإيران، فضلاً عن كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر.
وفقاً لبنوك عالمية، فإن أزمة قطاع الطاقة العالمي الحالية هي الأكبر منذ غزو روسيا لأوكرانيا، ويتفاقم تأثيرها مع استمرار الحرب وإغلاق المضيق، إذ سينعكس ذلك على معدلات التضخم؛ ما قد يدفع البنوك العالمية إلى تغيير مسار السياسة النقدية لكبح جماح الأسعار.
باستثناء بنك اليابان، بدأت البنوك المركزية حول العالم دورة تيسير نقدي يقودها مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لدعم النمو الاقتصادي، بعد سنوات من التشديد جاءت عقب جائحة كورونا التي أشعلت الأسعار وقفزت بالتضخم العالمي إلى ذروة عقود.
وكشفت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليلات أسواق الطاقة أن إغلاق مضيق هرمز ليوم واحد فقط قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط، ومع استمرار الإغلاق قد تقفز إلى مستويات تراوح بين 120 و150 دولاراً للبرميل.
تتوقف الآن رحلات عشرات ناقلات النفط والغاز، في حين أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها أجهزة تتبع ناقلات النفط تكدس السفن بجوار موانئ رئيسية، مثل الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، وعدم تحركها عبر مضيق هرمز.
ويشهد المضيق عبور ناقلات تحمل ما بين 16 إلى أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات، في حين تتفاوت تداعيات هذا الإغلاق بين الدول حسب القدرة على امتصاص الصدمة وفقاً للبدائل المتاحة.
يعد إغلاق مضيق هرمز سيفاً ذا حدين بالنسبة لإيران؛ فبينما يوجه ضربة لأسواق الطاقة العالمية عبر رفع الأسعار، فإنه قد يرتد سريعاً ليصيب اقتصادها في الصميم عبر حرمانها من عائداتها النفطية.
ويرى محللون أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة يحمل في طياته مخاطر جيوسياسية كبرى، أبرزها الإضرار بالعلاقة بين إيران والصين، الشريك التجاري الأهم وأكبر مستورد للنفط الإيراني.
تنقل السعودية عبر المضيق نحو 5.8 مليون برميل يومياً، إلا أنها تمتلك خط أنابيب «شرق-غرب» الرابط بين حقول الشرق وميناء ينبع على البحر الأحمر، بسعة نظرية تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً.
في حين تمتلك الإمارات خط «حبشان-الفجيرة» الذي ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان، بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً؛ ما يمنحها منفذاً بديلاً جزئياً.
في المقابل، تواجه كل من الكويت والعراق وقطر التحدي الأكبر، إذ إن الكويت والعراق يعتمدان كلياً على هرمز لتصدير نفطهما، ما يعني شللاً تاماً لصادراتهما.
أما قطر، فكل غازها المسال يمر عبر المضيق، وإغلاقه يعني تجميد صادراتها بالكامل؛ ما سيحدث صدمة كبرى في الأسواق الآسيوية التي تستقبل 83% من تلك الشحنات.
وإلى جانب هذه الدول، تمر عبر المضيق أيضاً صادرات إيران النفطية، ما يضعها هي الأخرى في دائرة التأثير المباشر.
رفع خبراء «بنك باركليز»، أمس الأحد، توقعاتهم لخام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بتقدير الأسبوع الماضي عند 80 دولاراً فقط.
وكتب خبراء البنك في مذكرة: «الأسواق قد تضطر إلى مواجهة أسوأ مخاوفها، في ظل احتمال انقطاع الإمدادات وتدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط».
واتفق مع هذه الرؤية محللو رويال بنك أوف كندا، وكتبوا في مذكرة: «حسب فهمنا، حذر قادة المنطقة واشنطن من مخاطر تصاعد التوتر في حال نشوب مواجهة أخرى مع إيران».
وقال خبراء البنك: «سعر النفط قد يتجاوز حاجز 100 دولار في بضعة أيام؛ ما قد يشعل موجات تضخم عالمي جديدة».
قال مدير وحدة الطاقة والتكرير في شركة «آي سي آي إس»، أجاي بارمار: «الهجمات العسكرية في حد ذاتها تقدم دعماً لأسعار النفط، لكن العامل الرئيسي هنا هو إغلاق مضيق هرمز».
أضاف بارمار في مذكرة للعملاء: «معظم ملاك الناقلات وشركات النفط والتجارة الكبرى أوقفوا شحنات الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بعد أن حذرت طهران السفن من الإبحار عبر المضيق، الذي يمر منه أكثر من 20% من النفط العالمي».
قالت المحللة لدى «آر.بي.سي» هليما كروفت: «قادة الشرق الأوسط حذروا واشنطن من أن الحرب على إيران قد ترفع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل».
في حين أبدى محللو رابو بنك تفاؤلاً أقل، متوقعين استقرار الأسعار فوق 90 دولاراً للبرميل في الأمد القريب بعد قرار «أوبك+» رفع الإنتاج أمس الأحد.
واتفق تحالف «أوبك+» على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من أبريل، وهي زيادة تمثل أقل من 0.2% من الطلب العالمي.
قال الخبير في «ريستاد إنرجي» خورخي ليون: « رغم إمكانية استخدام بعض البنية التحتية البديلة بعيداً عن مضيق هرمز، فإن إغلاقه سيؤدي في النهاية إلى خسارة ما بين ثمانية إلى عشرة ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام».
وأضاف ليون: «حتى بعد تحويل بعض التدفقات عبر خط الأنابيب (شرق-غرب) في السعودية وخط أنابيب أبوظبي، فإنها لن تفي بالغرض».
وتتوقع «ريستاد إنرجي» صعود الأسعار بنحو 20 دولاراً لتصل إلى نحو 92 دولاراً للبرميل خلال تعاملات اليوم أو غدٍ.
دفعت الأزمة الإيرانية الحكومات وشركات التكرير في آسيا أيضاً إلى تقييم مخزونات النفط وطرق الشحن والإمدادات البديلة، وفقاً لمحللين في شركة كبلر.
وخلال ندوة عبر الإنترنت أمس الأحد، قال محللو الشركة إن الهند قد تتجه إلى النفط الروسي لتعويض أي تراجع محتمل في الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.