70 ألف دولار حاجز لانفجار موجات الشراء
مستويات 60 ألف دولار عتبة وقف الخسارة

انخفضت «بيتكوين» في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، وسط موجة بيع أوسع ضربت العملات المشفرة، مع تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وحالة عدم اليقين التي تسيطر على المتداولين بشأن طول واتساع رقعة الصراع في المنطقة.
وتكشف البيانات الحديثة من سوق «بيتكوين» عن تزايد المخاطر التي تواجه المتداولين الذين يحتفظون بمراكز بيع قريبة من مستويات الأسعار الحالية، وفقاً لمنصة تحليل البيانات «غلاسنود».
تحوم بيتكوين في منطقة شديدة الحساسية قرب 66 ألف دولار، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن هذا الوضع قد يدفع المتداولين إلى إعادة تعديل مراكز سريعة قد تفجر موجة تصفيات هي الأكبر منذ أشهر.
يرى محللو «غلاسنود» أنه إذا ارتفع سعر «بيتكوين» من المستويات الحالية، فقد تتم تصفية ما يقارب 8 مليارات دولار من مراكز البيع.
في المقابل، فإن المخاطر المحتملة على مراكز الشراء في حال انخفاض السعر أقل بكثير، حيث لا تتجاوز قيمة المراكز المعرضة للخطر 200 مليون دولار عند تراجع السعر عن المستوى الحالي.
وينخفض سعر بيتكوين اليوم 1% عند مستويات 66500 دولار، لتسجل القيمة السوقية للعملة الأكبر 1.325 تريليون دولار، في حين تتراجع بنحو 24% منذ بداية العام.
وبحسب بيانات مؤشر الخوف والفزع، تظهر أحدث الأرقام تسجيل مستوى 15 نقطة، وهو ما يعبر عن حالة خوف شديد وعزوف المتداولين عن المخاطرة.
يُظهر تحليل بيانات التداول بالرافعة المالية عبر كبرى الشركات أن منصات تداول العملات الرقمية تشهد ارتفاعاً حاداً في مخاطر تصفية مراكز البيع المكشوفة مباشرة فوق سعر «بيتكوين» الحالي.
وكتب محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «تبدأ مستويات الخطر عند الارتفاع فوق 67000 دولار تقريباً، ويتفاقم مع صعود الأسعار إلى مستويات أعلى؛ ما يشير إلى وجود مجموعة من البائعين على المكشوف عند هذه المستويات المرتفعة».
وفي المقابل، تبقى مخاطر مراكز الشراء، أي تلك التي تراهن على ارتفاع السعر، أقل بكثير دون سعر السوق، وهو ما يشير إلى اختلال هيكلي بين الجانبين، وفقاً لمحللي «كريبتو كوانت كابيتال».
برر المحللون هذا الخلل بأن اندلاع الحرب يقود إلى عزوف المتداولين عن الاستثمار في الأصول الخطرة، لذا تتزايد الرهانات الآن على هبوط بيتكوين.
وقال محللو «كريبتو كوانت كابيتال» إن «بيتكوين» انتعشت عقب تقارير رسمية أفادت بمقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في هجوم كبير شاركت فيه إسرائيل والولايات المتحدة.
وتأثر رد فعل السوق بإعادة تقييم المخاطر الناجمة عن هذه الأخبار أكثر من تأثره بتغيرات جوهرية مؤكدة، حيث أعاد المتداولون تقييم المخاطر الجيوسياسية المحتملة مع ظهور التفاصيل.
قدرت شركة «تي أر إم لابز» المتخصصة بتحليل البيانات أن حجم النشاط في مجال العملات المشفرة في إيران بلغ نحو 10 مليارات دولار العام الماضي.
وقال خبراؤها إن البيانات تؤكد كيف تتقاطع الأصول الرقمية مع قيود رأس المال المحلية، حتى في الوقت الذي لا يزال فيه تسعير «بيتكوين» العالمي مدفوعاً بالسيولة الأوسع.
في حين قال رئيس قسم الأبحاث في شركة «10 إكس ريسرش» ماركوس ثيلين، إن المتداولين لا يتوقعون عموماً أن يكون للصراع الإيراني عواقب اقتصادية سلبية كبيرة؛ إذ ازداد الطلب بشكل ملحوظ على خيارات شراء «بيتكوين» الصاعدة.
في المستقبل، قد تؤثر عوامل مثل مخاطر التأكيد المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، وظروف السيولة مع إعادة فتح الأسواق التقليدية، وأي إشارات من السياسة النقدية الأميركية، على تقلبات العملات الرقمية، وفقاً لثيلين.
وكتب رئيس قسم الأبحاث بشركة «10 إكس ريسرش» في مذكرة للعملاء: «قد تستمر هذه العوامل في التأثير على استمرار أو تراجع انتعاش بيتكوين مع ورود معلومات جديدة».
وقال ثيلين: «قد يؤدي تراكم الرافعة المالية من جانب واحد إلى تقلبات سعرية سريعة إذا انعكس اتجاه التزاحم».
عندما يكون هناك تراكم كبير للمراكز القصيرة عند نطاق سعري معين، فإن أي ارتفاع مفاجئ يتجاوز هذه المستويات قد يشعل سلسلة من ردود الفعل؛ ما يجبر المتداولين على تغطية مراكزهم.
ويحفز رد الفعل هذا بدوره أوامر شراء إضافية ويضخم الحركة. ومن ناحية أخرى، إذا اتجه سعر «بيتكوين» نحو الانخفاض، فإن انخفاض وزن المراكز الطويلة ذات الرافعة المالية يعني أن عمليات التصفية ستكون أقل وضوحاً، وبالتالي سيكون ضغط البيع الناتج أضعف نسبياً.
ويؤكد مزودو بيانات السوق «كوين غلاس» أن خرائط التصفية تسلط الضوء على تجمعات محتملة للمخاطر، وليست نتائج حتمية.
وقال محللو «كوين غلاس»: «ليس من المؤكد أن تصل الأسعار إلى مستويات 60 ألف دولار، أو أن تحدث عمليات تصفية جماعية، إذ يتحدد الاتجاه الفعلي لأي تحرك وشدته في نهاية المطاف بتغيرات معنويات السوق، والإقبال، والعرض والطلب في الوقت الفعلي».
يشير الهيكل الحالي، وفقاً لمحللي البيانات، مع تركيزه الكبير على مراكز البيع المكشوفة فوق سعر «بيتكوين» مباشرة، إلى احتمال حدوث تقلبات صعودية حادة في حال اختراق مستوى المقاومة عند 70 ـ 75 ألف دولار.
مع ذلك، إذا انخفضت الأسعار بشكل غير متوقع، وما لم تدخل مراكز شراء جديدة ذات رافعة مالية عالية إلى السوق، فإن خطر البيع المتسلسل الناتج عن عمليات التصفية يبقى منخفضاً، ويظل مستوى 60 ألف دولار حداً فاصلاً لوقف الخسارة.
ويعني هذا الوضع أنه على المدى القصير قد تشهد «بيتكوين» موجات تصفية مفاجئة تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار إذا استمر الزخم الصعودي. وفي المقابل، من المرجح أن تشهد التحركات الهبوطية تقلبات أقل حدة نظراً لصغر حجم المراكز الطويلة المعرضة للخطر نسبياً.