ارتفاع طلب العقود الآجلة لأول مرة منذ نوفمبر
بيتكوين تتجه لخسارة أكثر من 24% في فبراير

انخفضت «بيتكوين» أكبر عملة مشفرة في سوق العملات، خلال تعاملات اليوم الجمعة حوالي 1%، وتتجه إلى تسجيل خسائر أسبوعية أقل من تلك النسبة، في إشارة إلى حالة الجمود والتحركات العرضية التي تسيطر على العملة.
في غضون ذلك، يتزايد الجدل حول عودة ظهور مصطلح «بيتكوين الورقي» كونه السبب وراء حالة الجمود والتراجعات الأخيرة التي تتعرض لها العملة الأكبر في السوق، رغم استمرار الإقبال والتبني المؤسسي.
ويشير «بيتكوين الورقي» عموماً إلى التعرض غير المباشر لـ«بيتكوين» من خلال المشتقات أو صناديق المؤشرات المتداولة أو منصات تداول الأصول الورقية، بدل امتلاك «بيتكوين» على سلسلة الكتل وحفظها ذاتياً.
ورغم توفيره إمكانية الوصول والمساهمة في شرعية السوق، فإن «بيتكوين الورقي» يتعرض لانتقادات بسبب احتمالية كبح ارتفاع سعر السوق الفوري من خلال السماح بالتداول دون شراء البيتكوين الأساسي.
ويرى محللون أن المفارقة تكمن في أن التدفقات المؤسسية تعود، بينما السعر يرفض الاستجابة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الطلب الحقيقي في السوق.
وإذا استمر انخفاض الرافعة المالية، فقد تكون السوق بطور بناء قاعدة صعود جديدة، لا في نهاية دورة.
انسحبت حالة عدم اليقين على نفسية المتعاملين، التي بدت في عزوف المتداولين الأفراد عن المخاطرة، إلا أن تحولاً لافتاً طرأ على تعاملات الصناديق خلال تداولات أمس، بعدما كثفت مشترياتها خلال انخفاض «بيتكوين».
والسؤال الأهم الآن لم يعد ما إذا كانت التدفقات عادت، بل ما إذا كان السوق الفورية لا تزال من يحدد السعر، أم أن المشتقات أصبحت اللاعب الأكبر.
ويرى محللون أن الجدل لا يتعلق بما إذا كانت التدفقات المؤسسية قد عادت، بل بما إذا كان هيكل السوق نفسه قد تغيّر.
فإذا كانت المشتقات وصناديق المؤشرات المتداولة أصبحت المحرك الرئيسي لاكتشاف الأسعار، فإن «بيتكوين» قد تدخل مرحلة تتراجع فيها حدة الدورات التقليدية، لصالح تسعير أكثر تعقيداً تقوده السيولة المؤسسية لا المضاربات الفردية.
سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة الأميركية لـ«بيتكوين» تدفقات صافية بلغت 506 ملايين دولار، مسجلة بذلك أكبر تدفق يومي لها منذ 2 فبراير، ما يشير إلى تجدد الطلب المؤسسي، وفقاً لتحليل منصة «غرسنود».
وتصدر صندوق «آي شير بيتكوين ترست» التابع لشركة «بلاك روك» قائمة التدفقات الداخلة بنحو 297 مليون دولار، تلاه مساهمات في صناديق تديرها شركتا «فاديلتي» و«بيت وايز».
وتحولت التدفقات الأسبوعية إلى إيجابية بعد خمسة أسابيع متتالية من صافي التدفقات الخارجة التي بلغت 3.8 مليار دولار، وتشير بيانات البلوك تشين أيضاً إلى انخفاض ضغط البيع في البورصات الأميركية.
قال محللو شركة «كريبتو كوانت كابيتال» إن الطلب الفوري على العقود الآجلة يشهد ارتفاعاً لأول مرة منذ أواخر نوفمبر، بعد شهور من العزوف الطويل.
ويتزامن هذا التراجع في الضغط مع انخفاض أحجام التداول في العقود الآجلة والتداول الفوري عن مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في أوائل فبراير.
وفي الوقت ذاته، حذر محللو «كريبتو كوانت كابيتال» من أن انخفاض نشاط البيع قد يعكس تراجعاً في الرافعة المالية بدلاً من تأكيد انعكاس الاتجاه.
كتب محللو «كوين غلاس» في مذكرة: «أدى صعود الأصول الورقية إلى مخاوف بشأن شفافية الحيازات المؤسسية وما إذا كانت جميع صناديق الاستثمار المتداولة مدعومة بالكامل بعملة بيتكوين الفورية».
في المقابل يرى محللو «كريبتو كوانت كابيتال» أن زيادة حصة الصناديق والمؤسسات تجعل بيتكوين أصلاً أقل تقلباً وأكثر إتاحة لتوقع تحركات الأسعار دون حدوث تشوهات أو طفرات غير محسوبة، ما يزيد فرص قبوله كأصل أكثر أماناً على غرار الذهب.
وعلى عكس امتلاك عملة «بيتكوين» حقيقية تحتوي على مفاتيح خاصة، فإن «بيتكوين الورقي» يعتمد على جهات حفظ خارجية من خلال الصناديق المتداولة.
وظهر مصطلح «بيتكوين الورقي» في المناقشات حول التلاعب بالسوق، عندما لم يرتفع سعر بيتكوين بالتوازي مع التراكم المؤسسي، كما حدث في أواخر عام 2025، وفقاً لبيانات «كوين غلاس».
تعد عقود بيتكوين الآجلة والخيارات وصناديق المؤشرات المتداولة الأشكال الرئيسية للتداول في السوق حالياً، ما يسمح للمستثمرين بالتكهن بالسعر دون امتلاك الأصل الفعلي، وفقاً لـ«كريبتو كوانت كابيتال».
ولفت محللو «كريبتو كوانت كابيتال» إلى أن الحجم الكبير في تداول «بيتكوين الورقي»، مثل المشتقات، يمكن أن يؤدي إلى تحركات سعرية فورية مخيبة للآمال، رغم ارتفاع الطلب المؤسسي، على الرغم من أن هذا الأمر محل نقاش.
كتب محللو «كريبتو كوانت كابيتال» في مذكرة للعملاء: «الظروف الاقتصادية الكلية الأوسع نطاقاً لا تزال عاملاً مؤثراً في استمرار الصعود»، في إشارة إلى مصير التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب.
وقال محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «يشتد النقاش حول هيكل سوق صناديق الاستثمار المتداولة ودور المشاركين المعتمدين في اكتشاف الأسعار، في ظل تنامي المخاوف بشأن ما يسمى بـ«بيتكوين الورقي».
وأضاف المحللون: «على الرغم من التراكم المؤسسي، إلا أن أداء سعر البيتكوين لا يزال مخيباً للآمال، حيث تكشف ديناميكيات العرض والطلب أن حاملي العملات على المدى الطويل يحققون أرباحاً».