موجة صعود جماعي للعملات الكبرى
خروج الصناديق يكبح من ارتفاع السوق

دخلت العملات المشفرة في موجة من الارتفاعات القوية خلال تعاملات اليوم الخميس، تقودها «بيتكوين»، التي نزلت في وقت سابق من التعاملات قرب مستوى 62 ألف دولار؛ ما فتح باب التكهنات بشأن مسار رحلة البحث عن قاع حقيقي.
وارتفع سعر «بيتكوين» مجدداً نحو 69 ألف دولار خلال 24 ساعة مضت، وصولاً إلى أعلى مستوى منذ أكثر من أسبوع، مسجلاً سعر 69869 دولاراً بعد انخفاضه إلى ما دون 63 ألفاً، وذلك قبل أن يقلص جانباً من تلك المكاسب.
أدى انتعاش الأسعار إلى موجة من عمليات التصفية في سوق المشتقات المالية، وفقاً لمنصة تتبع البيانات «سانتيمينت»، إذ تم تصفية مراكز بيع بقيمة تزيد على 400 مليون دولار خلال 24 ساعة.
من بين العملات العشر الأوائل من حيث القيمة السوقية، حققت «إيثيريوم» و«سولانا» مكاسب حادة، وصعدت الأولى فوق 2000 دولار، وسجلت الثانية مستويات قرب 88 دولاراً.
وفي حين تصدرت عملة «بيتكوين» عمليات تصفية المراكز المكشوفة، تلتها «إيثيريوم» بقيمة 153 مليون دولار، وجاءت سولانا في المرتبة الثالثة بتصفية مراكز مكشوفة بقيمة تقارب 22 مليون دولار.
وارتفعت قيمة «إيثيريوم» بنحو 12% خلال اليوم لتصل إلى 2075 دولاراً، بينما قفزت «سولانا» بنحو 14% لتصل إلى ما دون 89 دولاراً بقليل، لكن رغم هذه المكاسب، استمرت معنويات السوق في الضغط على المستثمرين، وهو ما يوضح هشاشة التعافي.
شملت العملات المشفرة الأخرى التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الـ24 ساعة الماضية:
عملات بولكادوت «دوت»، وفايلكوين «فيل»، ويونيسواب «يوني»، وأبتوس «أبت»، وأفالانش «أفاكس»، وتشين لينك «لينك»، والتي ارتفعت بنسب تراوحت بين 8 و17%.
حقق سوق العملات المشفرة ككل مكاسب بلغت نحو 6.6% خلال 24 ساعة، وارتفعت القيمة السوقية إلى 2.36 تريليون دولار من 2.2 تريليون دولار.
واصلت صناديق الاستثمار المتداولة في سوق «بيتكوين» انخفاض تدفقاتها، مسجلة 203 ملايين دولار من التدفقات الخارجة الصافية.
وعند نهاية الأسبوع الماضي، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الأسبوع الخامس على التوالي من التدفقات السلبية الصافية، وهي أطول فترة من نوعها منذ مارس 2025.
قال رئيس قسم الأبحاث لدى «باي ترو» أندري أدزيما: «عمليات البيع المكثفة الحالية لا تزال تعكس تصفيةً للديون المتراكمة وليست استسلاماً كاملاً».
وأشار إلى عمليات تصفية ضخمة لمراكز الشراء أدت إلى محو مئات الملايين من الدولارات، ومعدلات تمويل سلبية، وانخفاضات حادة في المراكز المفتوحة، وانحراف واضح نحو الهبوط في العقود الآجلة، كدليل على ذلك.
قال الباحث المشارك في شركة «بريستو للأبحاث»، مين جونغ، إن الانخفاض إلى ما دون 63 ألف دولار يعكس تراجعاً عاماً في معنويات سوق العملات الرقمية، وليس عاملاً أساسياً واحداً.
وعزا الضغط قصير الأجل إلى الأخبار الاقتصادية الكلية المتعلقة بالتعريفات الجمركية وتجدد حالة عدم اليقين الجيوسياسي؛ ما يعزز التوجه نحو تجنب المخاطرة في سوق الأصول الرقمية.
وكتب في مذكرة للعملاء، إن أداء العملات المشفرة كان ضعيفاً مؤخراً، رغم صمود الأصول التقليدية ذات المخاطر العالية نسبياً.
قال جونغ: «الوضع في سوق العملات المشفرة يشير إلى أن عمليات البيع المكثفة لا تعود فقط إلى عوامل اقتصادية كلية، بل تعكس أيضاً ضعف الطلب الهامشي، وانخفاض السيولة، واستمرار خفض المديونية في أسواق العملات المشفرة».
وأدى تراجع سابق في سعر بيتكوين إلى انخفاض السعر إلى مستويات قرب 62 ألف دولار.
وأشار جونغ إلى أعمال الشغب العنيفة في المكسيك، وانخفاض مبيعات المنازل المعلقة في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي منخفض، كعوامل مساهمة في هذا التراجع.
حدد أدزيما نطاق 60000 إلى 63000 دولار كمنطقة دعم حاسمة لبيتكوين، فإذا استقر السعر عند هذا المستوى أو فوقه، فقد تؤدي معدلات التمويل السلبية إلى معاقبة البائعين على المكشوف.
وتوقع أن يمهد النزول إلى تلك المستويات الطريق لضغط سعري بعد انخفاض الأسعار، مدعوماً بتحسن الأوضاع الاقتصادية الكلية أو عودة تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة.
مع ذلك، فإن انخفاض السعر إلى ما دون 60000 دولار قد يفتح المجال أمام تراجعه إلى منتصف نطاق 50000 دولار، أو حتى إلى 47000 دولار في أسوأ السيناريوهات التي قد تشهد تسارعاً في عمليات التصفية، وفق أدزيما.
في المقابل، فإن تجاوز بيتكوين مستوى 70 ألف دولار واستمرارها أعلى تلك المستويات قد يجذب سيولة جديدة ويعزز الخروج من دوامة التراجعات.
إذا استمرت بيتكوين فوق 70 ألف دولار مع تحسن معنويات السوق وتدفقات الصناديق، فقد يكون شبح الانهيار بعيداً مؤقتاً، أما في حال كسر مستويات الدعم عند 60 ألف دولار، فسيظل خطر تراجع الأسعار قائماً، وفقاً للمحللين.
ولا تعكس هذه المستويات فقط التحليل الفني، بل تتقاطع مع العوامل الاقتصادية الكلية وسيولة السوق؛ ما يجعلها اختباراً حاسماً لقوة التعافي.
قال أدزيما إن التحرك نحو النطاق الأدنى عند 60 ألف دولار قد يجبر المستثمرين على المدى الطويل على الاستسلام؛ ما يحول التراجع الحالي إلى امتداد أعمق للأزمة قبل الوصول إلى قاع حقيقي للدورة.
وأضاف أن تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ومؤشرات معنويات السوق ستكون الإشارات الرئيسية التي يجب مراقبتها لرصد أي علامات على مزيد من التدهور.
سجلت أحدث قراءة لبيانات مؤشر الخوف والجشع، الذي يقيس نفسية المتعاملين وحركة شهية المخاطر في سوق العملات المشفرة، ارتفاعاً بواقع نقطتين إلى 16 نقطة، والتي تظل تعبر عن مشاعر الخوف الشديد.