استمرار التوترات يدفع الذهب إلى تعزيز الطلب
الأسعار تحوم حالياً قرب مستويات 5400 دولار

اشتعلت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، على وقع طبول الحرب التي اندلعت مطلع الأسبوع في منطقة الشرق الأوسط، وبات المعدن النفيس على بعد خطوات من تسجيل رقم قياسي جديد.
وصعد الذهب بنحو 2% اليوم، عقب ضربات أميركية إسرائيلية كبيرة على إيران، أسفرت عن مقتل قيادات كبرى في البلاد، وتصعيد التوترات الجيوسياسية، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
شنت إسرائيل والولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على طهران يوم السبت، وما زالت مستمرة حتى اليوم، وردت إيران بمزيد من الصواريخ؛ ما ألقى بحالة من عدم اليقين، وعزز الطلب على الملاذات الآمنة.
وقال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «على عكس التصعيدات السابقة في هذا الصراع، هناك حافز قوي إلى حد ما لكلا الجانبين لمواصلة التصعيد المحتمل».
وأضاف رودا في مذكرة للعملاء: «هذا ينطوي على خطر يؤدي إلى بيئة فوضوية وغير مؤكدة، وبالتالي متقلبة لأكثر من بضعة أيام.. فديناميكية الذهب إيجابية للغاية».
أشار خبراء «جيه بي مورغان» و«بنك أوف أميركا» مجدداً إلى أن الذهب قد يصعد إلى مستوى قياسي جديد عند 6000 دولار.
وقال خبراء «جيه بي مورغان» إنهم يتوقعون طلباً كافياً من البنوك المركزية والمستثمرين هذا العام لدفع الأسعار إلى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026.
وقال محلل المعادن روس نورمان في مذكرة: «ربما يكون الذهب أفضل مقياس يعكس حالة عدم اليقين العالمية، وبتعبير مجازي فإنه آخذ في الارتفاع».
وأضاف: «ينبغي أن نتوقع إعادة تسعير الذهب إلى مستويات قياسية جديدة مع دخولنا عصراً جديداً من عدم اليقين الجيوسياسي».
وفقاً لبنك «ناتيكس»، توفر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط رياحاً مواتية جديدة لسعر الذهب.
يرى محللو البنك أن تصعيد الصراع بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الملاذات الآمنة على المدى القصير، خاصة في ظل تكثيف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
تفوقت المعادن البيضاء مؤخراً على الذهب مرة أخرى، وهي خطوة بدأت تتحدى النموذج التاريخي الواضح والمرتب للأداء المتفوق للفضة، يليه تراجع جزئي، وفقاً لما قاله المحلل في «دويتشه بنك» مايكل هسويه في مذكرة.
رغم ذلك، قال هسويه: «مؤشرات المعنويات لا تزال قوية بشكل ملحوظ»، مشيراً إلى أن انعكاس المخاطر لمدة ثلاثة أشهر للفضة قد ارتفع إلى أعلى مستوى له هذا العام، بل وصل إلى أعلى مستوى جديد في 20 عاماً.
وكتب في مذكرة حديثة للعملاء: «إذا استأنف الذهب درجة مماثلة من التفوق مقابل الدولار كما شوهد سابقاً، فسيكون ذلك أكثر اتساقاً مع وصول الذهب إلى 6900 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته الأساسية البالغة 6000 دولار».
وأضاف هسويه: «بلوغ 7000 دولار والاستمرار قربها يتطلب موجة شراء استثنائية تتجاوز صدمة الحرب، وتشمل تحولاً واسعاً في تدفقات الصناديق الاستثمارية العالمية».
بقدر ما يوضح بنك «ناتيكس» إمكانية تحقيق مكاسب قصيرة الأجل في حال تصاعد التوتر، فإن التحذير بشأن عدم استدامة هذه المكاسب جاء بالقدر نفسه.
ويشير البنك إلى أن الطلب على الملاذات الآمنة قد يكون شديد التقلب، ونادراً ما يؤدي إلى ارتفاع دائم في الأسعار.
كتب خبراء «ناتيكس»: «غالباً ما تفقد المكاسب بمجرد استقرار النزاع، حتى لو طال أمده، والعامل الحاسم ليس مدة النزاع بقدر ما هو قدرة الأسواق على تقييم عواقبه بشكل أفضل».
حدد خبراء «ناتيكس» سيناريو ارتفاع سريع في السعر في المرحلة الأولى، يعقبه تراجع بمجرد انخفاض حالة عدم اليقين، أو على الأقل ازدياد وضوحها.
يعني هذا أن المكاسب المحتملة على المدى القصير قد تكون كبيرة، لكن مسارها متقلب، وقد يحدث التراجع بالسرعة نفسها.
وكتب خبراء «ناتيكس»: «الأمر لا يقتصر على التصعيد فحسب، بل يشمل أيضاً رد الفعل المتوقع من الفاعلين السياسيين».
ويربط البنك بين مراقبة السوق وافتراض بشأن المسار المحتمل لتحرك الحكومة الأميركية.