توقعات أن يستمر الصراع شهراً عند التصعيد
الرهان الحقيقي على قدرة استيعاب الأسواق

تحوم أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة قرب 5200 دولار للأونصة، في انتظار نتائج جولة جديدة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، بينما تتأرجح الأسواق بين احتمال تصعيد عسكري أو انفراجة دبلوماسية.
وقالت سلطنة عُمان، التي تقوم بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إن الجانبين أحرزا تقدماً ملحوظاً في المحادثات بشأن برنامج طهران النووي، التي جرت أمس الخميس.
وانتهت المفاوضات دون أي مؤشر على تحقيق انفراجة يمكن أن تبدد احتمالات شن الولايات المتحدة ضربات، في ظل تعزيزات عسكرية كبيرة، ويخطط الجانبان لاستئنافها الأسبوع المقبل في فيينا.
وفقاً لبنك «ناتيكس الفرنسي»، تُوفر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط رياحاً مواتية جديدة لسعر الذهب، الذي ارتفع أكثر من 64% في العام الماضي، مع أكثر من 70 رقماً قياسياً.
يرى المحللون أن تصعيد الصراع بين واشنطن وطهران قد يُؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الملاذات الآمنة على المدى القصير، خاصة في ظل تكثيف الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وبلغ المعدن الأصفر أعلى مستوى له على الإطلاق في 29 يناير الماضي، عند مستويات 5594.82 دولار للأونصة في التعاملات الفورية، في حين سجلت العقود الآجلة 5626 دولاراً للأونصة.
قالت محللة الأسواق لدى «فوريكس دوت كوم» رزان هلال في مذكرة، إن الذهب يحاول تجاوز مستويات المقاومة عند 5200 دولار، لكنه لم يتمكن من الحفاظ على مكاسبه منذ بداية الأسبوع، ما يزيد احتمالات التراجع في حال التوصل إلى اتفاق جيوسياسي قريب.
وأضافت: «لكن المفاوضات، التي استمرت لساعات، انتهت دون أي مؤشر على تحقيق انفراجة يمكن أن تبدد احتمالات شن الولايات المتحدة ضربات، في ظل تعزيزات عسكرية كبيرة، ما يوفر للذهب سبباً منطقياً لمواصلة الصعود حتى الجولة المقبلة في فيينا».
تلقى الذهب دعماً من بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، والتي تؤجج توقعات خفض أسعار الفائدة في اجتماع قريب قبل رحيل جيروم باول في مايو المقبل.
أظهرت البيانات ارتفاع عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، ليستقر معدل البطالة في فبراير على ما يبدو وسط استقرار سوق العمل.
وتترقب الأسواق في وقت لاحق اليوم بيانات تضخم المنتجين في الولايات المتحدة، وتشير التقديرات إلى تباطؤ قراءة يناير الماضية إلى 2.5% مقابل 3% في ديسمبر.
وتشير أداة «فيد ووتش» إلى أن السوق لا تزال تتوقع أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة 3 مرات هذا العام.
قال المحلل الإستراتيجي في بنك «أو سي بي سي» كريستوفر وونغ: «تعكس تحركات أسعار الذهب إعادة تقييم حالة عدم اليقين الجديدة المتعلقة بالرسوم الجمركية، والمخاوف الجيوسياسية، وضعف الدولار».
وأضاف: «لا يزال من المرجح حدوث عملية توحيد ثنائية الاتجاه في المدة الانتقالية، إذ تستوعب الأسواق الأخبار الجيوسياسية، وتحركات الدولار، ومفاجآت الرسوم الجمركية، وعدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي».
تابع : «بدأ الدولار اليوم على انخفاض، إذ عززت أرباح شركة إنفيديا -التي فاقت التوقعات- ثقة المستثمرين، في حين كانت الأسواق تنتظر تفاصيل أحدث الرسوم الأميركية على الواردات».
في الوقت ذاته، كتب خبراء بنك «ناتيكس»: «استناداً إلى أنماط الصراع التاريخية، يُقدر أن سعر الذهب قد يرتفع بنحو 15% في حالة التصعيد، مع احتمال حدوث جزء كبير من هذه الزيادة في وقت مبكر جدًا».
يحدد خبراء «ناتيكس» ردة فعل السوق ضمن نطاق زمني قصير، فبحسب تقديراتهم، ستحدث أقوى ارتفاعات الأسعار خلال الأسبوع أو الأسبوعين الأولين بعد بدء أي عمل عسكري محتمل.
وبافتراض اتجاه جانبي، تتوقع ناتيكس أن يتراوح سعر أونصة الذهب بين 5500 و5800 دولار أمريكي خلال أسبوعين من وقوع الهجوم في هذا السيناريو.
بقدر ما يُوضح بنك «ناتيكس» إمكانية تحقيق مكاسب قصيرة الأجل في حال تصاعد التوتر، فإن التحذير بشأن عدم استدامة هذه المكاسب جاء بنفس القدر.
ويشير البنك إلى أن الطلب على الملاذات الآمنة قد يكون شديد التقلب ونادراً ما يؤدي إلى ارتفاع دائم في الأسعار.
حدد خبراء «ناتيكس» ارتفاعاً سريعاً في السعر بالمرحلة الأولى، وتراجعاً بمجرد انخفاض حالة عدم اليقين أو على الأقل ازدياد وضوحها، ما يعني أن المكاسب المحتملة على المدى القصير قد تكون كبيرة، لكن مسارها متقلب، وقد يحدث التراجع بنفس السرعة.
كتب خبراء ناتيكس: «الأمر لا يقتصر على التصعيد فحسب، بل يشمل أيضاً رد الفعل المتوقع من الفاعلين السياسيين».
ويربط «ناتيكس» بين مراقبة السوق وافتراضٍ بشأن المسار المحتمل لتحرك الحكومة الأمريكية.