مؤشر التقلبات يقفز إلى قمة ثلاثة أشهر
وول ستريت أكثر ثقة في نهاية قريبة

يبدو أن العقود الآجلة للمؤشرات العالمية لا تتوقع نهاية قريبة للحرب التي اندلعت صباح يوم السبت الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلا أن المستثمرين في «وول ستريت» لديهم رأي آخر.
في غضون ذلك، شكل النفط عاملاً حاسماً في توجهات الأسواق، إذ عوضت «وول ستريت» أغلب خسائرها في الجلسة الماضية نظراً لوفرة الإنتاج، في حين عانت أسهم أوروبا وآسيا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط.
انخفضت العقود الآجلة للمؤشرات الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا خلال التعاملات الصباحية اليوم الثلاثاء، بعدما قضت أوروبا ليلة حزينة وهوت مؤشراتها الإقليمية من مستويات قياسية.
وأغلقت الأسهم الأميركية على تباين ليلة أمس، بعد جلسة متقلبة شهدت انخفاضاً حاداً عند الافتتاح، ولكن التداولات شهدت تحولاً نحو الارتفاع مع انتهاج المستثمرين سياسة شراء الانخفاضات.
وتشهد الأسواق العالمية اضطرابات حادة بعد شن إسرائيل والولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران، وردت طهران بمزيد من القصف الصاروخي.
وتُظهر المؤشرات أن معنويات المستثمرين في «وول ستريت» وأوروبا ما زالت هشة، حيث يتحرك رأس المال بوتيرة حذرة بين الأصول عالية المخاطر والأصول الآمنة، وفقاً للمؤسس ورئيس مجلس إدارة «سميد كابيتال مانجمنت» بيل سميد.
وكتب سميد في مذكرة للعملاء: «لكن المستثمرين الأميركيين الباحثين عن الصفقات المربحة اشتروا عند انخفاض الأسعار بعد عمليات البيع المبكرة، ما يدل على توقعهم بأن الاضطرابات الناجمة عن الصراع ستكون محدودة».
وأسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية المنسقة على إيران خلال مطلع الأسبوع عن صدمة في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط وأغلقت معظم مؤشرات الأسهم في أنحاء العالم على انخفاض.
العقود الآجلة الأميركية
قفز مؤشر التقلبات إلى أعلى مستوى له منذ منتصف نوفمبر، هو ما يعكس ارتفاع تكلفة التحوط ضد الهبوط، وعادة ما يُنظر إلى هذه القفزات باعتبارها «مقياس الخوف» في الأسواق، إذ تشير إلى طلب قوي على عقود الحماية.
لا تعكس العقود الآجلة اتجاهات الجلسة التالية فقط، بل تُعد أداة مبكرة لتسعير المخاطر المستقبلية، بما في ذلك مدة الصراعات الجيوسياسية.
عندما يكون التراجع محدوداً ومصحوباً بعمليات شراء سريعة للانخفاضات، فإن ذلك يشير عادة إلى أن المستثمرين يتوقعون صدمة قصيرة الأجل لا تغير المسار الاقتصادي الكلي.
أما إذا استمرت الخسائر وتوسعت لتشمل قطاعات متعددة مع ارتفاع حاد في مؤشرات التقلب، فإن الأسواق تكون بصدد تسعير صراع ممتد قد ينعكس على النمو والتضخم والسياسة النقدية.
وحتى الآن، توحي التحركات بأن وول ستريت تميل إلى سيناريو “التوتر المؤقت”، بينما لا تزال أوروبا أكثر حساسية للمخاطر المرتبطة بالطاقة.
قال مؤسس «سميد كابيتال مانجمنت»: «يعتقد المشاركون في السوق أن كل هذا مؤقت، وأن المشكلات في قطاع النفط ستختفي، وهو ما ظهر في إغلاقات وول ستريت».
قال سميد إن المستثمرين يعودون إلى الأسهم المألوفة ذات الأداء المرتفع مثل «إنفيديا»، وأسهم شركات التكنولوجيا المعروفة باسم «العظماء السبعة»، وقطاعات الدفاع.
وأضاف أن الصراع وفّر دعماً في البداية لأسهم شركات الدفاع وأسعار الطاقة والتعدين، وضغط على قطاعات السفر والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.
وتابع: «لاحقاً، اندفع المستثمرون نحو أسهم التكنولوجيا ووازنوا بين مدة احتمال استمرار صراع الشرق الأوسط وما الذي يعنيه الصراع بالنسبة للتضخم وسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)».
تراجعت الأسهم الأوروبية ليلة أمس إلى أدنى مستوى يومي لها في ثلاثة أشهر، متأثرة بعمليات بيع عالمية للأصول التي تنطوي على مخاطر مع توسع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، من دون نهاية تلوح في الأفق.
وأغلق مؤشر «ستوكس 600 الأوروبي» منخفضاً 1.7% إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوعين، بعد تسجيل مستوى قياسي مرتفع يوم الجمعة.
ورفع الصراع التوقعات بزيادة الطلب على المعدات الدفاعية والتحوط بأسهم الملاذات المرتبطة بالتعدين، في المقابل أدى ارتفاع أسعار النفط وإغلاق المجال الجوي وتعليق رحلات إلى الشرق الأوسط إلى تراجع أسهم شركات السفر والترفيه.
يرى سميد أن «وول ستريت» تراهن على أن الصراع لن يتحول إلى حرب استنزاف طويلة، بينما تتعامل أوروبا بحذر أكبر بفعل حساسيتها لأسعار الطاقة.
وزاد قطاع الطاقة بشكل غير مسبوق وكان الوحيد الذي شهد ارتفاعا مقتفيا أثر أسعار النفط التي قفزت أكثر من 10% بعد أن عطلت الهجمات الإيرانية الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي.
وقال سميد: «بين هذين الاتجاهين، ستبقى حركة النفط والتقلبات هي المؤشر الأسرع في الكشف عما إذا كان العالم أمام أزمة عابرة أم مرحلة اضطراب ممتدة».