مستويات الـ70 ألف دولار يجب مراقبتها
تدفق الصناديق والسيولة العالمية كلمة السر

على عكس التوقعات، شهدت العملات المشفرة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء موجة واسعة من الارتفاعات تقودها «بيتكوين»، أغلى عملة مشفرة، التي تماسكت قرب مستويات 68 ألف دولار، رغم اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتشهد الأسواق العالمية اضطرابات حادة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات على إيران، وردت طهران بمزيد من القصف الصاروخي، إذ هوت المؤشرات في أوروبا وآسيا مع تقلب الأسواق في «وول ستريت».
يمثل سعر «بيتكوين» عند 70000 دولار، الذي تحوم بالقرب منه الآن، نقطة تحول نفسية وفنية تُركز السيولة ورغبة المستثمرين في المخاطرة، بحسب مذكرة لمحللي «سيتي ريسيرش».
كتب المحللون لدى «سيتي ريسيرش»: «ومع تحول تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين إلى قناة رئيسية لنقل الطلب المؤسسي، يعمل هذا المستوى كمعيار سلوكي الآن».
وتوقع محللو «سيتي ريسيرش» أن مستوى 70000 دولار أصبح نقطة تحول محتملة قد تتحول إلى قوة إذا استقرت معنويات السوق وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، ما يعزز تماسك بيتكوين رغم تداعيات الحرب.
لاتزال التوقعات السلبية قائمة، إذ حذر الملياردير والمستثمر المعروف مايكل بوري من سيناريوهات خطيرة في حال انخفض سعر البيتكوين عن 70 و67 ألف دولار.
سلط بوري الضوء على انكشاف الميزانيات العمومية للمؤسسات، مشيراً إلى أن خسارة «بيتكوين» هذا النطاق السعري مع ظروف الرافعة المالية، وعلاوات مخاطر العملات الرقمية بشكل عام، قد يؤدي إلى موجة بيع واسعة.
كما كتب محللو شركة «سانفورد سي. بيرنشتاين»: «تخضع هذه المستويات لاختبارات ضغط متكررة عندما يتوافق اتجاه تدفق صناديق المؤشرات المتداولة مع توجهات المخاطرة العامة والسيولة».
وفقاً لمنصة تحليل البيانات «غلاسنود»، تكشف البيانات الموجودة على سلسلة الكتل أن احتياطيات «بيتكوين» انخفضت في منصات التداول إلى حوالي 2.6 مليون عملة، مسجلةً أدنى مستوى لها منذ عام 2018.
يشير هذا الانخفاض إلى أن نسبة متزايدة من العملات تُنقل إلى مخازن طويلة الأجل، مما يقلل من كمية بيتكوين المتاحة للبيع، بحسب محللي «غلاسنود».
قال محللو «غلاسنود»: «تاريخياً، تزامنت هذه التدفقات الخارجة مع ارتفاع الأسعار، حيث يمكن أن يؤدي انخفاض المعروض للبيع إلى ضغط تصاعدي على الأسعار».
وتبرز هذه الاتجاهات بشكل خاص مع سحب حاملي العملات على المدى الطويل أصولهم من منصات التداول، ما يقلل السيولة ويمهد الطريق لارتفاعات محتملة في الأسعار مماثلة لدورات الصعود السابقة.
قال محللو «سيتي ريسيرش»: «رغم التوترات الجيوسياسية المستمرة والتقلبات المتزايدة في الأسواق المالية العالمية، لا يزال بيتكوين يحافظ على مستوى دعمه الهام حول 60 ألف دولار».
وأضافوا أن استقرار سعر هذا الأصل الرقمي النسبي خلال فترة المخاطر المرتفعة حوّل انتباه المشاركين في السوق إلى أساسيات العرض والطلب الكامنة وراء بيتكوين، وكذلك تزايد طلب الصناديق.
من التطورات الهامة الأخيرة الاهتمام المؤسسي المتزايد بصناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) للبيتكوين الفوري، وفقاً لتقرير صدر عن «كريبتو كوانت كابيتال».
قال محللو «كريبتو كوانت كابيتال» إن كبرى المؤسسات المالية، بما فيها «بلاك روك»، تواصل جذب تدفقات مالية قوية إلى منتجاتها من صناديق المؤشرات المتداولة، مما يعوض في كثير من الأحيان عمليات البيع قصيرة الأجل من قبل المستثمرين الأفراد.
تشير أحدث الأرقام إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين الفوري شهدت تدفقات صافية بلغت 787.3 مليون دولار في الأسبوع الماضي وحده.
وتُبرز هذه التحركات كيف ينظر المستثمرون المؤسسيون بشكل متزايد إلى انخفاضات أسعار بيتكوين كفرص استثمارية، وفقاً لـ«كريبتو كوانت كابيتال».
بالنظر إلى الرسوم البيانية الفنية، انتعش سعر «بيتكوين» سريعاً بعد انخفاض طفيف خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليجد دعماً قوياً فوق مستوى 60000 دولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية، وفقاً لـ«سيتي ريسيرش».
يُعتبر هذا المستوى بمثابة أرضية حاسمة، إذ إن عدم الصمود أمامه قد يفتح المجال لمزيد من الانخفاض نحو 55000 دولار، في المقابل فإن ارتفاعاً مستداماً يتجاوز 70000 دولار قد يعكس الاتجاه الهبوطي، ما يشير إلى زخم صعودي متجدد.