logo
اقتصاد

أدنى هدف للنمو منذ عقود.. هل تغير بكين قواعد اللعبة مع واشنطن؟

حددت الصين هدف نمو 2026 بين 4.5% و5%

حددت بكين هدف عجز الموازنة عند حوالي 4%

يمثل هدف النمو تحولاً في عقلية صنع السياسات

أدنى هدف للنمو منذ عقود.. هل تغير بكين قواعد اللعبة مع واشنطن؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في بوسان، كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

حددت الصين يوم الخميس هدف نمو اقتصادها لعام 2026 عند ما بين 4.5% و5%، وهو أدنى مستوى مستهدف منذ أكثر من ثلاثة عقود، في إشارة واضحة إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يدخل مرحلة جديدة من إدارة النمو أكثر تحفظاً، في ظل ضغوط انكماشية ممتدة وتصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

يأتي الهدف الأحدث لنمو الاقتصاد الصيني إشارة تعكس تحوّلاً تدريجياً في أولويات بكين الاقتصادية، من مطاردة معدلات النمو المرتفعة إلى التركيز على استقرار الاقتصاد وإدارة المخاطر المالية المتراكمة. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماع بالبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 10 أبريل 2025

تحت رحمة الحرب.. الدولار يطيح بالمنافسين بعد نفي محادثات الهدنة

تحول لافت

وبحسب تقرير عمل الحكومة الصادر صباح اليوم الخميس، يمثل هذا الهدف تراجعاً عن نسبة حوالي 5% التي تم تحديدها في السنوات الثلاث الماضية، وهو الهدف الأكثر تواضعاً لثاني أكبر اقتصاد في العالم، باستثناء عام 2020 عندما لم تحدد بكين هدفاً للنمو بسبب الوباء.

ويشير تحديد هدف النمو دون مستوى 5% إلى تحول استراتيجي في عقلية القيادة الاقتصادية الصينية، إذ يبدو أن بكين لم تعد تسعى فقط إلى منافسة حجم الاقتصاد الأميركي، بل إلى إعادة موازنة نموذجها الاقتصادي بعد سنوات من التوسع القائم على الديون والاستثمار الضخم.

كما يعكس التحول، التركيز بصورة أكبر على استقرار الاقتصاد وجودة النمو بدلاً من مطاردة معدلات التوسع المرتفعة التي ميزت الاقتصاد الصيني لعقود. 

أخبار ذات صلة

رمز البيتكوين مع فاتورة بقيمة 100 روبل في موسكو بعد تصويت المشرعين الروس على قانون يقيد تعدين البيتكوين يوم 30 يوليو 2024

بيتكوين تحطم القيود.. ارتفاع حاد رغم حرب إيران وانسحاب الصناديق

عجز الموازنة باقٍ

أبقت بكين على هدفها المتعلق بعجز الميزانية دون تغيير عن العام الماضي عند حوالي 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

جاء ذلك في الوقت الذي يعقد فيه المجلس الوطني لنواب الشعب، وهو أعلى هيئة تشريعية في البلاد، اجتماعه السنوي هذا الأسبوع.

وكان هدف العجز البالغ 4%، الذي تم تحديده لأول مرة في عام 2025، الأعلى على الإطلاق منذ عام 2010 وفقاً لبيانات «ويند إنفورميشن»، في حين كان الرقم القياسي السابق 3.6% في عام 2020.

صورة من قاعة الشعب الكبرى قبل الجلسة الختامية للمجلس الوطني الصيني يوم 11 مارس 2024
صورة من قاعة الشعب الكبرى قبل الجلسة الختامية للمجلس الوطني الصيني يوم 11 مارس 2024 المصدر: رويترز

هدف التضخم باقٍ

أبقى صناع السياسات الصينيون هدفهم السنوي لتضخم أسعار المستهلكين ثابتاً عند حوالي 2%، إذ يعد هدف التضخم بمثابة سقف أكثر منه هدفاً يسعى صناع السياسات إلى تحقيقه.

وتم تحديد هذا الهدف لأول مرة في عام 2025، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين، ويشير إلى اعتراف ضمني من جانب بكين بضعف الطلب المحلي.

وخلال عام 2025 بأكمله ظل نمو الأسعار ضعيفاً، إذ بلغ 0.7% عند استبعاد أسعار الغذاء والطاقة، نظراً لضعف ثقة المستهلك، ما أفقد النمو كثيراً من زخمه. 

أخبار ذات صلة

سبائك تحمل العلامة التجارية لمصفاة إسطنبول للذهب، تركيا، يوم 21 يوليو 2025.

ارتفاع خجول للذهب رغم حرب إيران.. الأسعار تصطدم بحائط الدولار

القضايا الشائكة

أقر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في تقرير العمل بوجود عدد كبير من القضايا الشائكة التي تواجه الاقتصاد، بما في ذلك:

  • التغيرات الجذرية في التجارة الدولية والبيئة الاقتصادية.
  • المشكلات الهيكلية العميقة الجذور التي أثرت سلباً على نمو الاستهلاك والاستثمار.

تسعى بكين إلى الحفاظ على معدل البطالة في المناطق الحضرية، الذي بلغ 5.2% العام الماضي، عند حوالي 5.5% هذا العام، مع إضافة 12 مليون وظيفة جديدة في المدن.

هدف واقعي للغاية

قال كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية تيانتشن شو: «هدف النمو واقعي للغاية، إنه تحول آخر من عقلية الرقم أولاً إلى عقلية الجودة أولاً».

كتب شو في مذكرة اليوم: «لا ترى بكين بالضرورة معدلات النمو المرتفعة كأمر جيد، لأنها قد تحفز المسؤولين المحليين على المبالغة في النمو من خلال مشاريع ضخمة غير مجدية، واستثمارات مكلفة ذات فائدة اقتصادية ضئيلة، وحتى التلاعب بالبيانات». 

أخبار ذات صلة

صورة التقطت في 9 أكتوبر 2023 العلم الإيراني مع رسم بياني لرافعة مضخة النفط

النفط يرتفع 15% رغم الحرب.. هل تُسعر الأسواق سيناريو الهدنة؟

أدوات نقدية ومالية

تعتزم الصين إصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل للغاية بقيمة 1.3 تريليون يوان (188.5 مليار دولار) في عام 2026، وهو نفس المبلغ الذي تم إصداره العام الماضي.

كما خصصت 250 مليار يوان لدعم برنامج تبادل السلع الاستهلاكية، و300 مليار يوان أخرى لتجديد رأس المال في البنوك التجارية الكبيرة المملوكة للدولة.

وتخطط الحكومة أيضاً لإصدار سندات خاصة للحكومات المحلية بقيمة 4.4 تريليون يوان، وهو نفس المبلغ الذي تم إصداره العام الماضي، لتمويل المشاريع الكبرى وتخفيف الضغط على ديون الحكومات المحلية، وفقاً لتقرير العمل.

الإنفاق الحكومي

وقال رئيس الوزراء الصيني في تقرير العمل: «سيظل الإنفاق الحكومي هذا العام كبيراً إلى حد ما، مشيراً إلى أن تعزيز الاستهلاك ورفع مستويات المعيشة يجب أن يكونا من الأولويات».

وقال كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية تعليقاً على ذلك: «التحفيز المالي المتواضع نسبياً يتماشى أيضاً مع هدف النمو الأكثر تحفظاً».

مستثمر صيني يرفع إبهامه للأعلى أثناء النظر إلى أسعار الأسهم داخل مقر شركة وساطة مالية في مدينة ووشي، الصين، 2 مايو 2012
مستثمر صيني يرفع إبهامه للأعلى أثناء النظر إلى أسعار الأسهم داخل مقر شركة وساطة مالية في مدينة ووشي، الصين، 2 مايو 2012 المصدر: رويترز

السياسة النقدية

تعهدت بكين بمواصلة تطبيق سياسة نقدية تيسيرية مناسبة لتعزيز النمو، بما في ذلك تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة وخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي.

وقال لي: «سنقوم بتطوير أدوات جديدة وأفضل للسياسة النقدية الهيكلية، وتوسيع نطاقها حسب الحاجة، وتحسين طرق استخدامها».

وانطلقت فعاليات التجمع البرلماني السنوي للبلاد، المعروف باسم «الدورتين»، أمس الأربعاء بافتتاح المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية سياسية عليا.

في حين بدأ المجلس الوطني لنواب الشعب اجتماعه يوم الخميس، ومن المقرر أن يختتم دورته السنوية في 12 مارس، ومن المتوقع أن يتحدث مسؤولو الوزارات الاقتصادية والمالية إلى الصحفيين بعد ظهر يوم الجمعة.

عام رابع من الانكماش

رغم نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 5% العام الماضي، فإن البلاد دخلت عامها الرابع من الانكماش الاقتصادي وسط تراجع سوق العقارات وضعف ثقة المستهلكين وضغوط الديون الحكومية المحلية.

وارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.6% في عام 2025، بينما تفاقم الانكماش في أسعار المصانع، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 2.6% مقارنة بالعام السابق.

كما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 3.8% العام الماضي، وهو أول انخفاض سنوي منذ عقود، في حين تفاقم التراجع في قطاع العقارات مع انخفاض الاستثمار فيه بنسبة 17.2%. 

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

نيران الحرب تحرق الأسواق.. أسهم تنزف وبنوك مركزية في ورطة

التوترات الجيوسياسية والتجارية

يأتي الاجتماع البرلماني لهذا العام بعد أن خاض ثاني أكبر اقتصاد في العالم ما يقرب من عام من حرب تجارية شديدة مع الولايات المتحدة، ما دفع الصين إلى تسريع تنويع صادراتها بعيداً عن السوق الأميركية نحو أوروبا وجنوب شرق آسيا.

وفي إشارة نادرة، إلى الآثار الاقتصادية الناجمة عن صدمة التعريفات الجمركية الأميركية علق رئيس الوزراء الصيني قائلاً: «إن إجراءات التحفيز الجديدة التي تم تنفيذها العام الماضي ساعدت في تخفيف حدة الضربة».

كما أثار الصراع المستمر في الشرق الأوسط مخاوف بشأن الزيارة المخطط لها للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث كان من المتوقع أن يلتقي بالزعيم الصيني شي جين بينغ.

وانتقدت الصين الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، داعيةً إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى الحوار الدبلوماسي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف