الذهب يرتفع خلال تعاملات اليوم حوالي 1%
قوة الدولار وعوائد السندات ترهقان الذهب

تتجه أسعار الذهب إلى تسجيل خسائر كبيرة في أول أسبوع من حرب إيران التي دخلت يومها السابع، في إشارة إلى تفاقم مخاوف الأسواق من شبح التضخم وتحول السياسة النقدية مع القفزات الحادة بأسعار النفط الخام.
ويشير هذا الأداء غير المتوقع إلى مواجهة الذهب اختباراً نادراً، إذ لم تعد الصدمات الجيوسياسية وحدها كافية لدفعه إلى الصعود في ظل هيمنة الدولار، وارتفاع عوائد السندات.
رغم ذلك، ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة بعد انخفاضها أكثر من واحد% في الجلسة السابقة، إذ لا يزال المستثمرون يعكفون على تقييم تأثير تفاقم الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي.
وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت الماضي حملة عسكرية على إيران شملت ضربات على أهداف في أنحاء البلاد، وهو ما ردت عليه إيران بهجمات في أنحاء المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف عبور ناقلات النفط.
قال رئيس قطاع السلع الأولية لدى «تي.دي سيكيوريتيز» بارت ميليك إن السوق تتوقع ارتفاع أسعار النفط واحتمال صعود التضخم، بينما لا تعد عوائد سندات الخزانة المرتفعة عادة مؤشراً إيجابياً للذهب.
وأضاف في مذكرة للعملاء، أن التصعيد أبقى المخاوف بشأن إمدادات الطاقة مرتفعة، ما دعم أسعار النفط، وزاد من المخاوف بشأن زيادة التضخم، وقلل من فرص خفض أسعار الفائدة.
وعادة ما يُنظر إلى الذهب كأداة تحوط ضد التضخم طويل الأجل، لكنه يستفيد بشكل أكبر من انخفاض أسعار الفائدة، لكن على النقيض تبقي توقعات التشديد النقدي الدولار قوياً، ما يرفع تكلفة حيازة الذهب على حائزي العملات الأخرى.
تترقب السوق في وقت لاحق اليوم، تقرير التوظيف الأميركي لشهر فبراير، وسط توقعات بأن يكون عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 59 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تسارعه وزيادة 130 ألف وظيفة في يناير.
أظهرت بيانات أميركية أمس استقرار طلبات إعانة البطالة الأولية خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت عمليات التسريح من العمل بشكل حاد في فبراير.
وأعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أن النشاط الاقتصادي ارتفع بشكل طفيف، واستمرت الأسعار في الارتفاع، بينما ظلت مستويات التوظيف مستقرة في الأسابيع القليلة الماضية.
ويتوقع 95% من المشاركين في السوق الآن أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغير في اجتماعه المقرر يوم 18 من الشهر الحالي.
ضغط على أداء الذهب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، ما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر.
في حين يتجه الدولار، الذي تربطه بالذهب علاقة عكسية، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية في حدود 2%، إذ يحوم قرب أعلى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر.
جاء ذلك مع بدء حرب إيران التي حفزت الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه تراجع لاحقاً مع ارتفاع الدولار الذي اجتذب بدوره تدفقات مالية نحو تلك الملاذات، وفقد في جلسة الثلاثاء الماضي نحو 4%.
كتب المحلل في «دويتشه بنك» مايكل هسويه في مذكرة: «إذا استأنف الذهب التفوق مقابل الدولار، فسيكون ذلك أكثر اتساقاً مع وصول الذهب إلى 6900 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعاته الأساسية البالغة 6000 دولار».
وأضاف هسويه: «بلوغ 7000 دولار والاستمرار قربها يتطلب موجة شراء استثنائية تتجاوز صدمة الحرب، وتشمل تحولاً واسعاً في تدفقات الصناديق الاستثمارية العالمية».