تحول توقعات خفض أسعار الفائدة
عودة شبح التضخم يقلب المعادلة

عادت أسعار الذهب للصعود اليوم الأربعاء، بعد هبوطها الشديد أمس على وقع عمليات جني أرباح، والتي جاءت بعد أربع جلسات من الصعود، إلا أن المعدن النفيس يظل بعيداً عن ذروته التاريخية بأكثر من 320 دولاراً.
وترتفع أسعار الذهب اليوم من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، المسجل في الجلسة السابقة، إذ أدى تصعيد الغارات الجوية الأميركية – الإسرائيلية على إيران وزيادة عدم اليقين الجيوسياسي إلى دعم الطلب على الملاذات الآمنة.
قال رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف» إيليا سبيفاك: «ضغط على أسعار الذهب ارتفاع الدولار وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة مع تزايد القلق بشأن التضخم بسبب مخاوف من احتمال استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة».
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات، إلى 99.2 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ 28 نوفمبر.
وكتب سبيفاك في مذكرة للعملاء: «أعتقد أنه لن يكون من المستغرب أن يتجاهل الذهب هذا على مدار عدة أيام، لأنه يميل إلى اتباع مساره الخاص ويبقى مرناً بغض النظر عن أداء الدولار».
لكن يظل ارتفاع الدولار وتوقعات الفائدة عقبة كؤوداً أمام الذهب الذي يزدهر في بيئة منخفضة الفائدة، إذ يقود ارتفاع الدولار إلى عزوف حائزي العملات الأخرى عن اقتناء السبائك.
قال كبير محللي الأسواق في شركة «آر.جي.أو فيوتشرز» بوب هابركورن، إن الذهب تراجع مدفوعاً على ما يبدو باللجوء إلى السيولة، أي التوجه إلى النقد، إذ نشهد ارتفاعاً للدولار وعوائد السندات.
وحقق الدولار، وهو من أصول الملاذ الآمن المنافسة، مكاسب كبيرة في حدود 2% منذ بداية الحرب، وواصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية الصعود أيضاً للجلسة الثالثة على التوالي.
وأضاف هابركورن في مذكرة للعملاء: «هذا الانخفاض في الأسعار سيكون قصير الأجل على الأرجح، ومن المتوقع أن تدعم موجات اللجوء إلى الملاذات الآمنة، المدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية، ارتفاع أسعار الذهب».
وفقاً لما قاله المحلل في «دويتشه بنك» مايكل هسويه في مذكرة: «مؤشرات المعنويات لا تزال قوية بشكل ملحوظ بالنسبة لأسعار الذهب».
وكتب في مذكرة حديثة للعملاء: «إذا استأنف الذهب التفوق مقابل الدولار، فسيكون ذلك أكثر اتساقاً مع وصول الذهب إلى 6900 دولاراً للأونصة، مقارنة بتوقعاته الأساسية البالغة 6000 دولار».
وأضاف: «بلوغ 7000 دولار والاستمرار قربها يتطلب موجة شراء استثنائية تتجاوز صدمة الحرب، وتشمل تحولاً واسعاً في تدفقات الصناديق الاستثمارية العالمية».
كما كتب خبراء بنك «ناتيكس»: «استناداً إلى أنماط الصراع التاريخية، يُقدَّر أن سعر الذهب قد يرتفع بنحو 15% في حالة التصعيد، مع احتمال حدوث جزء كبير من هذه الزيادة في وقت مبكر جداً».
ويحدد خبراء «ناتيكس» ردة فعل السوق ضمن نطاق زمني قصير؛ فبحسب تقديراتهم، ستحدث أقوى ارتفاعات الأسعار خلال الأسبوع أو الأسبوعين الأولين بعد بدء أي عمل عسكري محتمل.
وبافتراض اتجاه جانبي، تتوقع «ناتيكس» أن يتراوح سعر أونصة الذهب بين 5500 و5800 دولار أميركي خلال أسبوعين من وقوع الهجوم في هذا السيناريو.
وبقدر ما يوضح بنك «ناتيكس» إمكانية تحقيق مكاسب قصيرة الأجل في حال تصاعد التوتر، فإن التحذير بشأن عدم استدامة هذه المكاسب جاء بالقدر نفسه، متوقعين أن يكون الطلب على الملاذات الآمنة شديد التقلب.