خام برنت يتجاوز حاجز 82 دولاراً للبرميل
توقعات بوصول الخام إلى 150 دولاراً للبرميل

وسّعت أسعار النفط الخام مكاسبها لليوم الرابع على التوالي، إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عام ونصف العام، متجاهلة زيادة تفوق التوقعات في مخزونات النفط الخام الأميركية، وذلك مع تزايد المخاوف من حدوث أزمة طاقة مع دخول حرب إيران يومها الخامس، في حين ارتفع الخام أكثر من 9 دولارات منذ بداية تداولات الأسبوع.
وأدت حرب إيران إلى تعطيل الإنتاج في الشرق الأوسط، ووقف الصادرات من المنطقة، مع تعليق حركة مرور السفن في مضيق هرمز، الذي يعد بوابة لمرور 20% من صادرات النفط العالمية.
وتفاقمت الأزمة بعدما شنت القوات الإسرائيلية والأميركية هجمات على أهداف في أنحاء إيران أمس؛ ما دفعها إلى شن هجمات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، التي تنتج ما يقرب من ثلث إنتاج النفط العالمي.
ارتفعت مخزونات النفط الخام والمقطرات في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في الـ27 من فبراير، بحسب «معهد البترول الأميركي»، إلا أن مخزونات البنزين تراجعت في المقابل.
أوضح المعهد في تقرير أسبوعي نشر صباح اليوم، أن المخزون التجاري من النفط زاد بمقدار 5.6 مليون برميل، مقابل توقعات في حدود 2.5 مليون برميل.
وفي حين ارتفعت مخزونات المقطرات، بما يشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 516 ألف برميل، تراجع مخزون البنزين 3.3 مليون برميل خلال الفترة نفسها.
تعكس هذه التقديرات صورة متباينة حول الطلب على الوقود في أكبر اقتصاد في العالم، ويترقب المستثمرون صدور البيانات الرسمية عن «إدارة معلومات الطاقة» في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات بارتفاع مخزون النفط 1.6 مليون برميل.
استهدفت إيران ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وظلت حركة المرور متوقفة فعلياً لليوم الخامس على التوالي بعد أن هاجمت إيران خمس سفن.
ودفع هذا الإغلاق العراق، ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، إلى خفض إنتاجه بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، أي نحو نصف إنتاجه.
جاء ذلك بسبب محدودية سعة التخزين وعدم وجود منفذ للتصدير، وسط توقعات بأن تضطر البلاد إلى وقف إنتاجها البالغ نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً في غضون أيام إذا لم تستأنف الصادرات.
وتتجنب الناقلات وسفن الحاويات الممر المائي بعدما ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحروب للسفن.
ساعدت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن البحرية الأميركية قد تبدأ في مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر، في الحد من ارتفاع أسعار الخام.
وقال ترامب إنه أصدر أوامر لمؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية لتوفير خدمات تأمينية ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية المارة عبر الخليج.
وبدأت الدول والشركات في البحث عن مسارات وإمدادات بديلة، إذ قالت الهند وإندونيسيا إنهما تبحثان عن إمدادات طاقة أخرى، في حين أغلقت بعض مصافي التكرير الصينية أبوابها أو قدمت خطط صيانة.
وتتزايد المخاوف بشأن عبور الممر المائي، إذ نقلت وسائل الإعلام الإيرانية يوم الاثنين عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله إن مضيق هرمز مغلق، وإن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول العبور.
قال كبير المحللين في مجموعة «برايس فيوتشرز» فيل فلين في مذكرة للعملاء: إن السوق تتوقع حلاً أسرع مما كان يُخشى سابقاً، بعد تصريح لترامب بأن هذه الحرب لن تستمر لفترة أطول.
في المقابل، قال محلل الأسواق لدى شركة «آي جي» توني سيكامور، إن غياب أي مؤشرات سريعة على خفض التصعيد، مع استعداد إيران لاستهداف منشآت الطاقة الإقليمية، يعني بقاء المخاطر الصعودية قائمة، بل تزايدها كلما طال أمد الحرب.
بدورها، قالت كبيرة المحللين لدى «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا، إن الإغلاق الفعلي والمطول للمضيق سيدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ويتسبب بنقص الإمدادات لأكبر المستوردين، الصين والهند.
رفعت مؤسسة «برنشتاين» توقعاتها لسعر خام برنت في 2026 من 65 إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها لم تستبعد وصول أسعار النفط إلى نطاق يتراوح بين 120 و150 دولاراً في حال استمرار الصراع لفترة مطولة.
ويتوقع محللو «سيتي بنك» في مذكرة أن يتراوح سعر خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع وسط الصراع المستمر.
وكتب محللو «سيتي بنك» بقيادة ماكس لايتون: «وجهة نظرنا الأساسية هي أن القيادة الإيرانية تتغير، أو أن النظام يتغير بشكل كافٍ لوقف الحرب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، أو أن الولايات المتحدة تقرر خفض التصعيد بعد أن رأت تغييراً».