logo
طاقة

مليارات النفط من حرب إيران تضع الشركات الأميركية في مرمى غضب ترامب

مليارات النفط من حرب إيران تضع الشركات الأميركية في مرمى غضب ترامب
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود تابعة لشركة «شيفرون» في لوس أنجلوس، الولايات المتحدة، يوم 9 مارس 2026المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

حققت حرب إيران مكاسب مالية ضخمة لكبرى شركات النفط الأميركية، مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، إلا أن هذه الأرباح القياسية تضع القطاع في مواجهة ضغوط سياسية متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تسعى إلى كبح أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية.

لكن هذه المكاسب وضعت الإدارة الأميركية أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ يتزامن انتعاش أرباح شركات الطاقة مع ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما يزيد الضغوط على البيت الأبيض في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة على الناخبين.

بحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، استناداً إلى تقديرات مؤسسة «فاكت ست» (FactSet)، من المتوقع أن تحقق شركات «إكسون موبيل» (ExxonMobil) و«شيفرون» (Chevron) و«كونوكو فيليبس» (ConocoPhillips) و«أوكسيدنتال بتروليوم» (Occidental Petroleum) أرباحاً مجمعة تبلغ نحو 31 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مستفيدة من ارتفاع متوسط سعر الخام الأميركي إلى نحو 95 دولاراً للبرميل بين مارس ويونيو، مقابل حوالي 66 دولاراً قبل اندلاع الحرب مع إيران.

أخبار ذات صلة

تشكل الأمونيا مصدراً مهماً للطاقة منخفضة الكربون

لماذا تستثمر واشنطن وعمالقة النفط مليارات الدولارات في الأمونيا؟

أرباح قياسية لشركات النفط الأميركية وتوتر مع ترامب

أعاد ارتفاع أسعار البنزين ترتيب أولويات إدارة ترامب، فبدلاً من التركيز على دعم ربحية شركات النفط، باتت جهودها تنصب على احتواء أسعار الوقود لتخفيف الضغوط عن المستهلكين.

وكان ترامب قد أشاد في مارس الماضي بارتفاع أسعار النفط قائلاً: «نحقق الكثير من الأموال»، إلا أن استمرار صعود الأسعار دفع إدارته إلى تكثيف الضغوط على شركات الطاقة، في ظل تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للغالون في العديد من الولايات.

ووفقاً لـ«وول ستريت جورنال»، أبلغ ترامب مساعديه بضرورة الضغط على شركات النفط ومحطات الوقود لخفض الأسعار، كما عقد البيت الأبيض سلسلة اجتماعات لبحث الخيارات المتاحة قبل الانتخابات النصفية. كذلك أعلن الرئيس أنه وجّه وزارة العدل إلى فتح تحقيقات مع عدد من الشركات الكبرى، من بينها «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«شل» (Shell) و«بي بي» (BP).

ويرى دان بيكرينغ، مؤسس شركة «بيكرينغ إنرجي بارتنرز» (Pickering Energy Partners)، أن إدارة ترامب ليست بالضرورة حليفاً لربحية شركات النفط، إذ قد تدفعها الاعتبارات السياسية إلى تبني سياسات لا تنسجم مع مصالح القطاع إذا استمرت أسعار الوقود في الارتفاع.

محطة وقود تابعة لشركة «إكسون موبيل» في بنسلفانيا.
محطة وقود تابعة لشركة «إكسون موبيل» في بنسلفانيا.المصدر: داو جونز

استراتيجية شركات الطاقة.. الانضباط المالي فوق الضغوط السياسية

رغم الضغوط السياسية، لا تبدو شركات النفط مستعدة لإجراء تغييرات جوهرية على خططها الاستثمارية.

فبعد سنوات من الإنفاق المكثف، ركزت الشركات الكبرى على تعزيز الانضباط المالي، وتوجيه التدفقات النقدية إلى توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، بدلاً من التوسع السريع في الإنتاج.

كما يرى الرؤساء التنفيذيون أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون مؤقتاً ومرتبطاً بالتطورات الجيوسياسية، وهو ما لا يبرر ضخ استثمارات كبيرة في مشاريع إنتاج جديدة قد تصبح أقل جدوى إذا عادت الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بعد انتهاء الأزمة.

وقال دان إيبرهارت، الرئيس التنفيذي لشركة «كناري» (Canary) لخدمات حقول النفط، إن شركات الطاقة تتخذ قراراتها وفق معطيات السوق، مؤكداً أن الضغوط السياسية لا تغير الأسس الاقتصادية التي تحكم قرارات الاستثمار.

مطالبات واشنطن بزيادة الإنتاج وتخوفات إغلاق «مضيق هرمز»

من جهتها، تؤكد إدارة ترامب أنها لا تزال تطالب المنتجين الأميركيين بزيادة الإنتاج للمساعدة في تهدئة الأسواق.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران تستهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة التجارية وتعطيل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، مضيفة أن أسعار النفط والغاز ستتراجع إلى مستويات ما قبل الحرب مع انحسار المخاطر الأمنية.

رغم هذه الدعوات، لم تُبدِ الشركات استعداداً لتغيير خططها التشغيلية، كما حدث خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي، عندما دعا ترامب المنتجين إلى زيادة الضخ، لكن الشركات فضلت الالتزام باستراتيجياتها طويلة الأجل.

وتراجعت أسعار النفط مؤقتاً بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته واشنطن في يونيو الماضي، غير أن تجدد المواجهات واتساع رقعة الصراع، إضافة إلى الحصار البحري في البحر الأحمر، أعادا المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.

وحذرت شركات النفط الإدارة الأميركية من أن أي إغلاق طويل لـ«مضيق هرمز»، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات العالمية ودفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز الذروة التي بلغت 118.35 دولار للبرميل في مارس.

وتشير الصحيفة إلى أن الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«أوكسيدنتال بتروليوم»، تراهن على أن الضغوط السياسية ستتراجع مع استقرار الأسواق، ولذلك لا ترى مبرراً لتغيير استراتيجياتها الحالية.

أخبار ذات صلة

مضخات النفط ترفع النفط من الآبار في منطقة إنتاج تابعة لشركة شيفرون في حقل ميدواي-سانسيت النفطي، وهو أكبر حقل نفطي في كاليفورنيا، بفيلوز، بالقرب من تافت، يوم 17 أكتوبر 2025

«شيفرون» الأميركية: لن ندفع رسوماً لعبور مضيق هرمز

إنتاج أميركي قياسي ومخاوف من قيود على صادرات النفط

تستند الشركات في دفاعها إلى استمرار نمو الإنتاج الأميركي، إذ بلغ إنتاج الولايات المتحدة حالياً نحو 13.8 مليون برميل يومياً، بزيادة تقارب 525 ألف برميل يومياً مقارنة بالعام الماضي، مدفوعاً بتحسن الكفاءة التشغيلية في حقول النفط الصخري.

ويقول مسؤولو القطاع إن هذه الزيادة تثبت أن الشركات لم تتوقف عن الاستثمار أو الإنتاج خلال الأزمة، وإنها تواصل تلبية احتياجات السوق وفق الاعتبارات الاقتصادية، وليس استجابة للتقلبات السياسية قصيرة الأجل.

كما دعا «معهد البترول الأميركي» (API) الإدارة إلى الاعتماد على أدوات بديلة لخفض أسعار الوقود، من بينها تمديد الإعفاءات المرتبطة بـ«قانون جونز» (Jones Act)، الذي يفرض قيوداً على نقل البضائع بين الموانئ الأميركية، إلى جانب مراجعة بعض متطلبات مزج الوقود الحيوي مع البنزين والديزل.

وفي حين أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت رفضه فرض قيود على صادرات النفط، باعتبارها تتعارض مع استراتيجية الإدارة لتعزيز هيمنة الولايات المتحدة على أسواق الطاقة، لا تزال المخاوف قائمة داخل القطاع من احتمال اللجوء إلى هذا الخيار إذا استمرت أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة.

في المقابل، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، من أن تقييد صادرات الطاقة قد يؤدي إلى خفض المعروض في الأسواق ودفع الأسعار إلى الارتفاع بدلاً من احتوائها، مؤكداً أن التدخلات التي تعرقل آليات السوق قد تحقق مكاسب سياسية مؤقتة، لكنها تنتهي غالباً إلى نتائج عكسية.

وفي ظل استمرار الحرب، تبدو شركات النفط قادرة على الحفاظ على أرباحها القياسية، لكن التحدي الأكبر يبقى سياسياً، إذ ستواجه إدارة ترامب معادلة صعبة بين احتواء أسعار الوقود والحفاظ على قوة قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أبرز محركات الإنتاج والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف