
التحول للمشتقات النفطية يُدخل 180 مادة للصناعات المحلية العراقية
يقف العراق اليوم أمام مشهد اقتصادي متجدد، مع توقيع عقود نفطية مع «شيفرون» الأميركية، وتوسع متزايد للشركات الصينية في حقوله، إلى جانب تمويل دولي لمشاريع إضافية.
غير أن التساؤل يبقى مطروحاً: هل تكفي هذه التحولات لرسم واقع اقتصادي جديد، أم أن النفط والبيروقراطية سيظلان العاملين الحاسمين في تحديد ملامح مستقبله؟"
في هذا السياق، أجرت «إرم بزنس» لقاءً خاصاً مع الخبير الاقتصادي صفوان قصي، الذي أوضح أن توقيع العراق اتفاقية مع «شيفرون» الأميركية يمثل خطوة استراتيجية لرفع التصنيف الائتماني وجذب استثمارات في قطاعات مكمّلة كالبتروكيماويات.
لكن في المقابل، استفادت الشركات الصينية المستقلة من ثغرات العقود الاستثمارية لتعزيز حضورها، وهو ما يمنح العراق هامش مناورة، لكنه يضعه أيضاً أمام توازن حساس بين القوى العالمية.
يشير قصي إلى أن التحول من تصدير الخام إلى إنتاج المشتقات النفطية هو الخيار الأذكى للعراق، إذ يحقق عوائد إضافية ويوفر أكثر من 180 مادة تدخل في الصناعات المحلية.
هناك مشروعات مثل «مصفى الفاو» واتفاقيات كبرى مع «توتال» و«إيني» تؤكد هذا التوجه. كما أن استثمار الغاز المصاحب يمكن أن يحول العراق من بلد يحرق ثروته يوميًا إلى مصدر للطاقة والكهرباء نحو أوروبا.
بحسب قصي، لا يمكن للعراق أن يبقى أسير النفط وحده. مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، خصوصاً مع شراكات مع "مصدر" الإماراتية، تمثل مساراً موازياً لتقليل الانبعاثات وزيادة الصادرات النفطية عبر تخفيض الاستهلاك المحلي.
النائب العراقي سجاد سالم يرى أن كل هذه المشاريع قد تبقى بلا أثر ما لم يُعالج ملف الفساد. فهو يوضح في حديثه مع «إرم بزنس» أن قطاعات مهمة مثل الضرائب وأملاك الدولة معطلة بسبب الفساد المتجذر، ويشدد على أن السيطرة على المنافذ الحدودية وتطبيق الأتمتة الحكومية هما المدخل لتعزيز الإيرادات غير النفطية.
يعتبر سالم أن العقود النفطية نفسها متقدمة وتراعي المصلحة العراقية، لكن إدارتها داخل نظام سياسي قائم على المحاصصة يجعلها عرضة للتلاعب. ويؤكد أن إخراج وزارة النفط من دائرة الصفقات الحزبية شرط أساسي لجذب استثمارات حقيقية.
يشير النائب إلى أن البرلمان صادق على قوانين استثمارية مهمة، لكن البيئة الاستثمارية ما زالت طاردة بسبب البيروقراطية والابتزاز. ويقترح اعتماد "النافذة الواحدة" لتسهيل الإجراءات وتوفير بيئة آمنة وشفافة للاستثمار في قطاعات غير نفطية كالزراعة والتكنولوجيا.
إذاً العراق اليوم يقف أمام خيار حاسم، إما أن تتحول عقود الطاقة ومشاريع البنية التحتية إلى قاطرة للتنمية، أو تبقى مجرد عناوين بلا أثر ملموس.