logo
طاقة

مصر تستورد الغاز مجددا.. تعثر طارئ أم نهاية حلم الاكتفاء؟

مصر تستورد الغاز مجددا.. تعثر طارئ أم نهاية حلم الاكتفاء؟
تاريخ النشر:
أثار إعلان مصر عن استيراد شحنة من الغاز الطبيعي المسال، تصل يوم الجمعة المقبل إلى ميناء العين السخنة، الكثير من التساؤلات حول أسباب عودة القاهرة مجددا لسوق استيراد الغاز الذي غادرته قبل عدة أعوام، انتقلت خلالها إلى خانة المصدرين، حيث حققت إيرادات غير مسبوقة، فهل تعني هذه العودة ضياع حلم الاكتفاء الذاتي، بل والتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، أم أن هناك أهدافا أخرى للاستيراد؟

وفقا لوكالة بلومبرغ، فإن الشحنة المستوردة تستهدف تلبية الاحتياجات المحلية من الوقود في ظل انخفاض الإنتاج المحلي وتراجع الإمدادات القادمة من الغاز الإسرائيلي.

وذكرت الوكالة أنه من المتوقع أن تصل الناقلة "ماران غاز كاليمنوس"، المحملة جزئياً بالغاز الطبيعي المسال، إلى ميناء العين السخنة، يوم الجمعة، وفقاً لبيانات تتبع الناقلات.

وستكون هذه الشحنة النادرة هي الأولى من نوعها التي تصل مصر منذ يوليو الماضي، وتعد مؤشرا على أن مصر التي كانت قد تحولت إلى تصدير الغاز الطبيعي المسال، بدأت تلجأ للأسواق العالمية لسد نقص الإمدادات المحلية.

طفرة إنتاجية

وكان وزير البترول المصري طارق الملا، قد أعلن في سبتمبر 2018، أن مصر أوقفت استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج، بعد تكثيف إنتاجها في حقول الغاز التي جرى اكتشافها.

وبحسب بيان لوزارة البترول المصرية، ارتفعت صادرات مصر من الغاز الطبيعي بنسبة 14% خلال عام 2022 لتصل إلى 8 ملايين طن مقارنة مع 7 ملايين طن في 2021.

وقفزت إيرادات تصدير الغاز، بحسب بيان الوزارة، بنحو 171% خلال 2022 لتصل إلى 8.4 مليارات دولار، مقارنة مع نحو 3.5 مليارات دولار العام الماضي، بسبب زيادة أسعار تصدير الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وبلغ إجمالي إنتاج مصر من الثروة البترولية خلال عام 2022 نحو 79.5 مليون طن، من بينها نحو 50.6 مليون طن من الغاز الطبيعي.

حلول بديلة

خبراء طاقة تحدثت إليهم "إرم الاقتصادية" أكدوا أن هذه الشحنة لا تعني انتهاء حلم الاكتفاء الذاتي من الغاز، ولكن مصر اضطرت إلى إيجاد حلول بديلة سريعة لتوفير الغاز، من أجل الوفاء بالتزاماتها التصديرية مع شركائها الأوروبيين، في ظل الأوضاع السياسية والعسكرية المتوترة في إسرائيل والحرب الدائرة في قطاع غزة، والتي أثرت بالسلب على ضخ الغاز الإسرائيلي لمصر.

ونتيجة للصراع الدائر حاليا في غزة، توقفت إمدادات الغاز القادمة من إسرائيل إلى مصر، حتى أن مجلس الوزراء المصري أعلن أن الواردات انخفضت إلى صفر من 800 مليون قدم مكعبة يوميا قبل الأزمة، لكن التدفق بدأ يعود تدريجيا خلال الأيام الأخيرة ولكن بكميات صغيرة.

وجاء انقطاع الضخ عقب تعليق إسرائيل الإنتاج في حقل تمار للغاز الذي تديره شركة شيفرون في التاسع من أكتوبر، بعد وقت قصير من تصاعد القتال مع حركة حماس في غزة.

وتحولت الإمدادات إلى خط أنابيب في الأردن بدلا من خط الأنابيب المباشر تحت سطح البحر إلى مصر، حيث تعتمد القاهرة على واردات الغاز الإسرائيلي لتلبية بعض الطلب المحلي بالإضافة إلى التصدير الذي يمثل مصدرا مهما للعملة الأجنبية التي تتعطش إليها البلاد.

التزامات التصدير

في هذا الصدد، يقول الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية بالقاهرة، إن استيراد مصر شحنة غاز طبيعي مسال في هذا التوقيت، ليس له علاقة بمسألة تحقيق الاكتفاء الذاتي المعلن عنه.

وأضاف القليوبي، في تصريحات لـ "إرم الاقتصادية"، أن الهدف من استيراد هذه الشحنة هو الوفاء بالالتزامات التصديرية الموقعة بين مصر والدول الأوروبية، مشيرا إلى أن اتفاقيات التصدير تنص على استمرار التدفق حتى نهاية 2023.

وأوضح أنه بسبب ضعف ضخ الغاز الإسرائيلي لمصر، والذي كانت تتم إسالته في محطات دمياط وإدكو شمال البلاد، ووصول الكميات الحالية إلى 50 مليون قدم مكعب، وصفر في بعض الأحيان بدلا من 800 مليون قدم يوميا، اتجهت مصر إلى إيجاد حلول أخرى سريعة للوفاء بالتزاماتها التصديرية، وهو ما جعلها تستورد شحنة بشكل جزئي.

وتابع القليوبي أن "الأمر ليس له علاقة بالإنتاج المحلي أو الاكتفاء الذاتي، وإنما واجب مصر في الالتزام بالتعاقدات التصديرية مع أوروبا، بغض النظر عن مصدر هذا الغاز سواء من إسرائيل أو غيرها".

الإنتاج المحلي كاف

بدوره، اتفق الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والطاقة مع ما ذكره القليوبي، مؤكدا أن مصر ملتزمة بالوفاء بتعاقدات التصدير مع الدول الأوروبية، رغم وجود بعض القصور في الإنتاج الفترة الأخيرة.

وأضاف أبو العلا، في تصريحات لـ "إرم الاقتصادية"، أن قصور الإنتاج واجهته الدولة عن طريق وضع خطة لتوفير الغاز من خلال ترشيد الاستهلاك، عبر تقليص معدل التغطية الكهربائية؛ لتعويض الكميات التي تناقصت من الإنتاج المصري، وللحفاظ على الكميات المتعاقد على تصديرها.

وأوضح الخبير البترولي أن مصر لا تحتاج إلى استيراد غاز طبيعي مسال، لأن إنتاجها يكفيها، مشيرا إلى أن التأثير الأكبر لحرب غزة سيكون على إسرائيل نفسها، لأنها كانت تضخ لمصر 800 مليون قدم يوميا، وهذه الكميات توقفت حاليا وأصبحت أقل من المعتاد، ولذلك فالضرر الأكبر يقع على إسرائيل وليس مصر.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف