عطلة 3 أيام تقلص السيولة وترفع مخاطر التقلبات
رفع الفائدة الأميركية يزيد الضغوط على الين

يواجه الين الياباني خطر التحركات الحادة ومزيداً من التراجع خلال الأسبوع المقبل، مع عطلة تمتد 3 أيام في اليابان من شأنها تقليص السيولة في الأسواق، في وقت يشعر فيه المستثمرون بخيبة أمل إزاء عدم تقديم البنك المركزي إشارات أقوى بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.
ومن المقرر أن تُستأنف التداولات، يوم الاثنين، بعدما تراجع الين بما يصل إلى 1.3% مقابل الدولار يوم الجمعة، في أعقاب تصويت عضوين من مجلس إدارة بنك اليابان ضد قرار البنك رفع تكاليف الاقتراض. وفي وقت لاحق من اليوم، لم تؤد تقارير عن اتصال مسؤولي البنك المركزي بمتعاملين في السوق لإجراء ما يُعرف بـ«فحص أسعار الصرف» -وهي خطوة قد تسبق تدخل السلطات لشراء الين ودعم العملة- سوى إلى تقليص خسائر العملة بشكل طفيف، وفق «بلومبرغ».
وأغلق الين جلسة الجمعة عند 156.88 ين للدولار، منخفضاً بأكثر من 2% خلال الأسبوع.
وقال جيمس ريلي، كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية: «كما حدث في معظم المرات التي دخل فيها الين إلى اجتماع بنك اليابان وهو في وضع قوي، أوقف البنك مساره تماماً. ويبدو من المنطقي القول إن التحسن الكبير في أداء الين مقابل الدولار الأميركي سيعتمد على الجانب الأميركي».
كما يسلط «فحص أسعار الصرف» الذي أُبلغ عنه الضوء على خطر عودة السلطات اليابانية إلى السوق لوقف مزيد من ضعف الين، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات سريعة في الأسعار تتسبب في خسائر للمتداولين. ومن شأن انخفاض السيولة المتوقعة بسبب العطلة في اليابان حتى يوم الأربعاء أن يزيد تأثير أي تدخل رسمي في سوق الصرف.
وشهدت عطلة «الأسبوع الذهبي» في اليابان، بين أواخر أبريل وأوائل مايو، وضعاً مماثلاً، إذ تدخلت السلطات بعدما تراجع الين إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار.
وأدت أحدث جولة من تدخلات اليابان لدعم الين، التي بدأت في أواخر يوليو عندما دخلت الولايات المتحدة السوق إلى جانب اليابان، إلى تعزيز العملة بأكثر من 6%. وبلغ الين أعلى مستوى له خلال موجة الصعود عند 152.89 مقابل الدولار في 8 سبتمبر، فيما ظل بعض المستثمرين متفائلين نسبياً بشأن العملة حتى الأسبوع الماضي.
وقال جوي تشيو، رئيس أبحاث العملات الأجنبية في آسيا لدى «إتش إس بي سي»، في مذكرة: «كنا نتساءل عما إذا كان زوج الدولار مقابل الين على أعتاب تحول. ونرى الآن أن الأحداث الأخيرة، بما في ذلك التدخل المشترك ورفع أسعار الفائدة للمرة الثانية بعد 3 أشهر فقط، يمكنها تحقيق الاستقرار في سعر الدولار مقابل الين، لكنها لن تكون كافية لبدء اتجاه هبوطي».
أرسل محافظ بنك اليابان كازو أويدا إشارات متباينة بشأن مسار رفع أسعار الفائدة مستقبلاً بعد زيادة البنك أسعار الفائدة يوم الجمعة. فقد أشار إلى توجه أكثر تشدداً عندما قال إن مرحلة تحديد السياسة النقدية قد تغيرت، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن تحديد سعر الفائدة النهائي لدورة التشديد الحالية أمر صعب، ولم يقدم إشارات واضحة بشأن وتيرة الزيادات المقبلة.
وتُظهر أسواق المقايضات أن احتمال رفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقبل، المقرر في نهاية أكتوبر، يقل عن 20%، بينما تقترب احتمالات رفعها في اجتماع ديسمبر من 90%.
وكان صعود الين في بداية الشهر مدفوعاً بتوقعات تسارع تشديد بنك اليابان للسياسة النقدية، وتراجع صفقات «الكاري تريد» الممولة بالين، إلى جانب تكهنات بأن صناديق التقاعد اليابانية قد تحول مزيداً من أموالها إلى الأصول المحلية.
لكن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، إلى جانب تصريحات أويدا، دفع بعض الاستراتيجيين إلى التحذير من احتمال استمرار ارتفاع سعر الدولار مقابل الين، إذا خلص المستثمرون إلى أن البنك المركزي الياباني سيواجه صعوبة في مواكبة وتيرة التشديد النقدي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.
وقال كويتشي سوجيساكي وهيرومو أويزاتو، الاستراتيجيان لدى «مورغان ستانلي إم يو إف جي سيكيوريتيز»، في مذكرة: «نتوقع أن تظل البيئة الخارجية تشكل عاملاً سلبياً بالنسبة إلى الين».
رفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي إلى 1.25% يوم الجمعة، في ظل تعامله مع ارتفاع التضخم والضغوط القادمة من واشنطن. وتمثل هذه الخطوة أسرع وتيرة لرفع أسعار الفائدة في اليابان منذ أكثر من 3 عقود.
وكان الين قد هبط إلى نحو 164 يناً للدولار في يوليو، مسجلاً أضعف مستوى له في 4 عقود. ومهد هذا التراجع الطريق أمام تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان لشراء الين، وهو الأول من نوعه منذ عام 1998، ما رفع المخاطر أمام المتداولين الذين يراهنون على انخفاض العملة.
وأنفقت اليابان رقماً قياسياً بلغ 15.4 تريليون ين، ما يعادل نحو 98 مليار دولار، على التدخل في سوق الصرف خلال الشهر المنتهي في 26 أغسطس، وفقاً لبيانات وزارة المالية. ومنذ ذلك الحين، واصل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الإشارة إلى دعمه لارتفاع قيمة الين.
وفي سياق منفصل، تحول مديرو صناديق التحوط إلى تبني مراكز إيجابية على الين للمرة الأولى منذ يوليو 2025، خلال الأسبوع المنتهي في 15 سبتمبر، في تحول لافت في معنويات المستثمرين بعد تدخل السلطات في السوق.
ويهدد هذا التحول نحو التفاؤل بالين بترك المتداولين الذين راهنوا على العملة في الاتجاه المعاكس في وضع غير مواتٍ، بعد أن خيب بنك اليابان آمال بعض المشاركين في السوق الذين كانوا يأملون في تبني لهجة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية.