
كشفت بيانات حديثة صادرة عن (Statista Consumer Insights) عن تباين واضح في مستويات القلق المرتبط بالأمن الغذائي والمائي بين دول العالم، في مؤشر يعكس اختلافات عميقة بالبنية التحتية والموارد الطبيعية وأنماط إدارة المياه.
وبحسب الإنفوغراف المرفق، تتصدر جنوب إفريقيا قائمة الدول الأكثر قلقاً، حيث أفاد 46% من المستجيبين بأن الأمن الغذائي والمائي يُعد من أبرز القضايا في بلادهم، وهو ما يرتبط بسجل طويل من موجات الجفاف وانقطاعات الإمدادات. تليها المكسيك بـ33%، في ظل استمرار الضغوط على الموارد المائية، خصوصاً في المناطق الحضرية الكبرى، مثل: العاصمة مكسيكو سيتي.
في آسيا، تظهر الصين بـ31%، بينما سجل كلٌّ من الهند والولايات المتحدة 28%؛ ما يعكس أن القلق لم يعد محصوراً بالدول النامية فقط، بل يمتد أيضاً إلى اقتصادات كبرى تواجه تحديات متزايدة بفعل التوسع العمراني والطلب الصناعي وتغير المناخ.
كما أظهرت البيانات تسجيل البرازيل 27%، واليابان 25%، في حين بلغت النسبة في المملكة المتحدة 19%. أما في أوروبا، فقد جاءت ألمانيا عند مستوى منخفض نسبياً بلغ 13%، فيما سجلت كوريا الجنوبية أدنى نسبة عند 9% فقط.
يعكس هذا التفاوت دور البنية التحتية المتقدمة وأنظمة الإمداد المستقرة في تقليل المخاطر المباشرة، خاصة في الدول ذات الدخل المرتفع.
إلا أن استمرار تسجيل نسب قلق، حتى وإن كانت أقل، في هذه الدول، يشير إلى أن قضية الأمن المائي والغذائي باتت تتجاوز حدود الجغرافيا ومستوى الدخل.
وتؤكد هذه المعطيات أن التحديات المرتبطة بالمياه والغذاء تتجه لتصبح ملفاً عالمياً ضاغطاً، في ظل تصاعد آثار التغير المناخي وتزايد الطلب على الموارد؛ ما يضع الحكومات أمام اختبار مستمر لتعزيز الاستدامة وضمان أمن الإمدادات على المدى الطويل.