
لا يُنظر إلى كأس العالم عادة باعتباره مجرد بطولة لكرة القدم، بل حدثاً اقتصادياً عالمياً يمتد تأثيره إلى أسواق العمل والإعلانات والسياحة وحقوق البث والتكنولوجيا.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن نسخة 2026 قد تتحول إلى واحدة من أكبر الأحداث الرياضية تأثيراً على الاقتصاد العالمي.
وبحسب بيانات جمعتها (Bank of America Global Research) ونشرتها (ZeroHedge)، من المتوقع أن يتفاعل مع مونديال 2026 نحو 6 مليارات شخص حول العالم، ما يجعلها واحدة من أكثر الفعاليات مشاهدة في التاريخ.
وتتوقع الدراسة أن يسهم الحدث في إضافة نحو 41 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة النشاط السياحي، وتوسع الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات.
كما يُنتظر أن يؤدي تنظيم البطولة إلى خلق نحو 824 ألف فرصة عمل إضافية على مستوى العالم، في قطاعات تشمل الضيافة والنقل والإعلام والتسويق والخدمات اللوجستية.
في جانب آخر، تبرز القيمة الاقتصادية المتزايدة لصناعة كرة القدم نفسها.
إذ تبلغ القيمة الإجمالية للاعبي المنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة نحو 18 مليار دولار، بينما سجلت إيرادات صناعة الرياضة العالمية نحو 2.3 تريليون دولار خلال عام 2025، وفق البيانات ذاتها.
ولا يقتصر الأثر على الاقتصاد التقليدي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد الرقمي أيضاً. فالتقديرات تشير إلى أن البطولة ستولد نحو 2 «إكسابايت» من البيانات، (أي ملياري غيغابايت) وهو حجم هائل يعكس دور البث الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي والتحليلات الرياضية في الحدث العالمي.
كما تُظهر البيانات كيف ارتفعت القيمة النظرية لكأس العالم نفسها 3000% منذ عام 1974، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الذهب على مدى العقود الماضية.
تأتي نسخة 2026 في ظروف استثنائية، إذ ستكون الأكبر في تاريخ البطولة من حيث عدد المنتخبات المشاركة، مع ارتفاع العدد إلى 48 منتخباً بدلاً من 32، ما يوسع قاعدة الجماهير والأسواق المرتبطة بالحدث.
ويرى محللون أن كأس العالم لم يعد مجرد بطولة رياضية، بل منصة اقتصادية عالمية قادرة على تحريك مليارات الدولارات وخلق فرص عمل وتعزيز الاستهلاك والاستثمار، في وقت أصبحت فيه الرياضة أحد أسرع القطاعات نمواً ضمن الاقتصاد العالمي.